مجلة الحوادث >

رحلة التعليم بين خيال متشائم واجتهاد متفائل



بقلم : احمد الهادي

اني اجزم انه لا سبيل الي تقدم أي دولة في العالم الا عن طريق التعليم السليم المبني علي  تخطيط سليم ومنهجية ناضجة تواكب العصر ومدي التطور السريع في التعليم في كل دول  العالم من مشرقها الي مغاربها  .

اننا حقا لا ينقصنا الا العمل السليم وباخلاص تام لاجل المصلحة العامة واخراج كل منا ما لديه من اافكار ومناهج تستطيع ان تجعلنا نلحق بركب التطور الذي تسير فيه الدول المتقدمة .

ان التعليم في بلدنا اضمحلاله يبدا منذ ان اوجد عبد الناصر فكرة التعليم المجاني وحملنا هموم  تعليم عشرة ملايين من الطلاب دون ان يضع خطط  مستقبلية لما بعد هو كان يريد ان يحقق النجاح الوقتي الذي يجعل الجميع يصفق له وللاشتراكية ويكون الشعب مقتنع  تمام الاقتناع بان  اشتراكية عبد الناصر فعلت المستحيل.

وهذا لا يعني ان من جاء بعده ليس له يد في هذا المستوي المتدني الذي وصل اليه التعليم  علي العكس فهم   كانوا يعلمون فاجعة ما فعله عبد الناصر ولكنهم لم يتحركوا طالما الامر متعلق بانه لن يذكر التاريخ سوي من اسقط  اول لبنة في أي جدار فبدا التعليم ينحدر انحدارا تدريجيا حتي وصلنا للمرحلة التي نحن فيها الان.

اني لا ابالغ حينما ارجع معظم المشاكل التي نعاني منها الي التعليم  والذي يلازمه في بلدنا البطالة التي هي نتيجة منطقية الي مستوي التعليم الموجود .

المعضلة هي نحن بتفكيرنا الذي يجعلنا   اذا خيرونا بين تعليم و رغيف خبز نختار رغيف الخبز وهذا هو الفرق بيننا وبين الهند عندما  عرضت علينا امريكا ما يسمي ب(الماعونة الامريكية)كان او اهتمامنا علي ان يجلبوا لنا مواد غذائية ولكن علي النقيض طلب منهم غاندي ان يبنوا له بنية اساسية تعليمية سليمة فهم قرروا ان يصنعوا حاجتهم بيدهم ونحن اختارنا ان نعيش علي مدي يد الحاجة للاخرين.

فمنذ أن حصلت الهند على الاستقلال بدأت تبذل جهوداً جبارة لكي تعيد بناء نظامها التعليمي، مما اقتضي نضالاً عنيفاً ضد متناقضات عديدة منها: الكثافة السكانية العالية جداً، حيث يبلغ تعداد سكان الهند 940 مليون نسمة، ويبلغ معدل الزيادة السكانية السنوي 2%، وعجز أولياء الأمور متوسطي الدخل عن إلحاق أبنائهم بالمدارس أو إبقائهم بها لفترة طويلة، يضاف إلى ذلك قلة عدد المدرسين المؤهلين والمعدات الفنية، كما أن تباين الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتعدد اللغات شكل عقبات اقتضت مجهوداً مضاعفاً من أجل تخطيها، وبرغم كل هذه العقبات إلا أن الهند حققت إنجازات رائعة خلال فترة ما بعد الاستقلال واصبحت الان هي الهند بمكانتها العلمية الرهيبة لان المسالة كانت من الاساس مسالة اقتناع بانهم هم من يجب ان يصنعوا قوت يومهم بيدهم ولا يعتمدوا علي احد  ومثلهم ايضا ماليزيا ونحن نقف محلنا  نفكر بمنطق جاهين في رباعياته عندما قال 
احب اعيش لو اعيش في الغابات

اصحي كما ولدتني امي وابات

طائر ...حيوان ...حشرة...بشر ...بس اعيش

محلا الحياة حتي في هيئة نبات

عجبي!!!

فهذا هو منطق فكرنا  الخالي من أي طموح وتقدم الذي لا ينظر ابدا الي المستقبل اذا اعطي له احد قوته وسد جوعه فلا يفكر فيما بعد معتمدا علي من اعطي له اني يعطي له دوما  .

المسالة  حقا ليست متعبة لكنها لا تحتاج الا الاخلاص والتعاون فبالنظر الي تجارب  من سبقونا الي ركب التطور التعليمي من  الممكن ان نجد انهم اعتمدوا علي الدعائم الاتية:

1-الايمان بالفكرة والاخلاص لها .

2-التعاون وانكار الذات بين  كل من يعمل علي العملية التطويرية .

3-البداية من قاعدة الهرم وهي الروضة وبعد ذلك  التعليم الابتدائي والاعدادي والثانوي والجامعي و الاقتناع الكامل بانهم جميعا يمثلون الحلقة كاملة لا تصلح الحلقة الا بهم جميعا.

4-التفاعل المباشر المشجع  أي يلتزم كل فرد في المجموعة بتقديم المساعدة والتفاعل الايجابي وجها لوجه.

5-المعالجة الجماعية بمناقشة وتحليل  أفراد المجموعة مدى نجاحهم في تحقيق أهدافهم ومدى محافظتهم على العلاقات الفعالة.

6- إعداد الفرد ليتحمل مسؤولية التنمية الوطنية وتحقيق رخاء الأسرة والمجتمع والوطن ككل.

7-الغاءالفكر المتعلق بالتعليم الخاص ختي يتساوي الجميع تحت سقف واحد ويختفي التعليم للمال اولا فانه يجب ان يختفي تماما .

8-الاهتمام بالتعليم الفني علي اكمل وجه وتوفير الامكانيات له وتوعية  الناس بمدي اهميته  وفائدته.

حقا ما اطمح اليه هو ان ياتي اليوم الذي نمتلك فيه محطة فضاء عالمية  مصرية بايادي مصرية  وعندما اذهب الي أي دولة من دول العالم اجد المنتجات الموجودة في الاسواق مكتوب عليها (Made In Egypt)  واني اشعر انه لقريب  الا  اذا امتلات البحيرة بالتماسيح وحدها تقاتل بعضها.








شاهد ايضا

1 Comments


  1. 28/04/2011

    احا يا يوسف هيا نقصاك لما تجيب اصحابك كمان يكتبوا .

اضافة تعليق