مقالات >

السلاح الحاسم الذي نطمح إليه

بقلم نبيل عودة


لفت انتباهي هذا الأسبوع بالأخص القلق الإسرائيلي من بيع روسيا صواريخ عابرة إلى سوريا، ويطلق على هذه الصواريخ أسم "ياخونت" وهي صواريخ مجنحة تفوق سرعتها سرعة الصوت 3 مرات، ويستطيع هذا الصاروخ أن يحمل شحنة من المتفجرات بوزن 200 كيلوغرام لإصابة أهداف مختلفة على بعد 300 كيلومتر.



ليس موضوع بيع الصورايخ إلى سوريا هو ما لفت انتباهي، فالشرق الأوسط مليء بكافة أشكال الأسلحة الأكثر تطوراً وخطراً وتهديداً وجودياً لشعوب الشرق الأوسط، وعلى رأسها السلاح النووي. وطائرات الأف 35 ("الشبح") وغيرها من الطائرات القادرة على إسقاط قنبلة تزن طناً من المتفجرات "ولا يهتز فيها الجناح الا قليلاً" على حد تعبير قائد سابق لسلاح الجو الإسرائيلي دان حالوتس ، مبرراً ارتكاب مجزرة قتل وجرح عشرات الأطفال والنساء والشيوخ والشباب من أجل تصفية شخص محسوب على حماس هو صلاح شحادة..

تقول إسرائيل أنها قلقة من وقوع الصواريخ بيد حزب الله، والسؤال هل اعتدى مره حزب الله على الأراضي الإسرائيلية، أم كان دائماً في موقف الدفاع والنضال من أجل تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة؟ وهل تبرير استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضي سوريه ولبنانية وفلسطينية، يجب أن يكون سبباً لمنع السلاح على أصحاب الأراضي الذين يطالبون بتحريرها؟!

لم أكن ولن أكون من مؤيدي حزب الله أو النظام السوري، ولكني لا أرى بتجاوز للمنطق العسكري العام في الحصول على سلاح في ظروف سباق تسلح مجنون للحفاظ على التفوق التكنلوجي والعسكري من جانب اسرائيل. . والأسلحة الأمريكية تهدف ضمان تفوق إسرائيل النوعي، كما تعلن أمريكا بوضوح وقح، وبنفس الوقت عقد صفقات بمئات المليارات من الدولارات مع الدول العربية، لبيع أسلحة أمريكية، يُعلن بوضوح انها بلا قيمة عسكرية في مواجهة التفوق الإسرائيلي.

اذن لماذا يحتاجونها؟

والمذهل أن الأنظمة العربية تحافظ على صمتها وكأنها لم تسمع ولا ترى ولا تنطق، فما حاجة السلاح إذن اذا لم ينفع في خلق توازن استراتيجي يقود الى حلول غير عسكرية مثلا للصراع الشرق اوسطي؟

هل لتنفيذ ضربة ضد إيران فقط؟ او وضد الشعوب العربية التي تتسلح حكوماتها للحفاظ على النظام الفاسد؟  ها نحن  نشهد كيف يوجه السلاح ضد ثورة الشعب الليبي؟!وكان يمكن ان يكون في مصر سيناريو شبيه بالسلاح الأمريكي ولا ارى ان الموضوع اقفل في مصر.

 وبأي سلاح تواجه ثورة شعب البحرين؟ وقد يوجه السلاح الأمريكي مستقبلاً ضد ثوار 25 يناير في مصر،إذا حاول الجنرالات "سرقة الثورة" والتلاعب باستحقاقاتها كما تشير الكثير من المعلومات المقلقة؟!

تعرض إسرائيل تفاصيل اعتراضها على بيع صواريخ "ياخونت" إلى سوريا، بتفصيل قدرات الصاروخ، فهو صاروخ طور خلال عشرين سنة، وخصص لإصابة كل القطع البحرية من مسافة 300 كيلومتر. وأن حمولته 200 كيلوغرام متفجرات، وهذا يعني أن سلاح البحرية الإسرائيلي، الذي يتجول أمام الشواطئ اللبنانية أو السورية، بحرية كاملة على بعد عدة عشرات من الأميال من شواطئ إسرائيل، ويقوم باعمال قرصنة في المياه الدولية. توجد كل قطعه البحرية في مجال هذه الصواريخ. ولكن المقلق أكثر أن هذه الصواريخ يمكن أن تطلق من الأرض، من الجو ومن البحر، والصاروخ ينطلق بسرعة 3 أضعاف سرعة الصوت والأخطر أنه ينطلق بارتفاع قليل جداً عن سطح الماء، الأمر الذي يصعب اكتشافه. حتى الولايات المتحدة تدخلت لمنع الصفقة، قلقاً، كما هو واضح، من الإخلال بالتوازن، أو بالتفوق الإستراتيجي الذي تضمنه الولايات المتحدة لإسرائيل.ويبدو أن الإدارة الأمريكية، وإسرائيل، لم يستوعبا بعد التحولات السياسية الجارية في العالم العربي.

استطلاع للرأي، أثبتت أن الثورة المصرية، لا تفكر بإلغاء اتفاق كامب ديفيد، ويبدو ان من سيقود عملية جعل اتفاقية كامب ديفيد  خسارة لفرصه تاريخية لإسرائيل، من أجل حل سلمي شامل، لصالحها بالدرجة الأولى، هي إسرائيل نفسها.

حتى النظام السوري، الذي نراه نظاماً لا بد ان يطوله التغيير عاجلاً أم آجلاً ، ونأمل ان يحدث التغيير من داخل النظام ، مستفيدين من الثورات العربية ، حتى هذا النظام ، يطرح على لسان رئيسه بشار الأسد بوضوح كامل رؤية سلمية لحل النزاع.. وقد تكون فرصه أخرى لحل مشكلة احتلال الجولان تضيعها إسرائيل باستمرار فكر التوسع والاحتلال وخلق أمر واقع لن يلزم أي نظام آخر في سوريا، بل قد يكون النظام القادم أكثر تصميماً وحفظا  لكرامة شعبه، وليس نظاماً تقصف أراضيه، ويعتدي عليها ويحافظ على صمته مكتفياً بالتلويح بالتهديدات، التي يمحو نصوصها عن الرمال. موج البحر!

من حق، إسرائيل أن تقلق، ومن حق سوريا أن تقلق، ومن حق حزب الله أن يقلق، ومن حق كل جانب أن يحول قلقه إلى استعداد للآتي.

ولكن ليس من حق قوة متطورة جداً، وبأسلحة تقليدية متفوقة على كل أسلحة العالم العربي، وسلاح نووي لا تعلن عنه، ولكنه لم يعد سراً، أن تصل بها الوقاحة هي والإدارة الأمريكية التي ترعاها، الى التهريج على نوع معين من السلاح، قد يكون مؤثراً ولكنه لن يكون السلاح الحاسم.

السلاح الحاسم الذي نطمح إليه... وتطمح إليه كل الشعوب في الشرق الأوسط، إنهاء الاحتلال وإقرار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والوصول إي اتفاق سلام كامل وشامل!!.

 

2

انتهــى عصـــر الجماهيـــر الغفـــورة!!

 

طرح المحامي الأستاذ جواد بولس في مقاله الأخير "لا رأي لحاقن" المنشور في عدد من مواقع الانترنت، مسألة التواصل مع الأنظمة العربية، وأظن أن هذا الطرح بات ضرورياً، خاصة الآن، بعدما اتضحت الصورة، حتى لدى بسطاء الناس، عن عمق الفساد في الأنظمة العربية ونوعية الحكام العرب، الذين تواصل معهم قادة أحزابنا العربية بكل تركيبتها. من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، بدون أي ذرة تفكير منطقية، خاصة من التيار الماركسي (الشيوعي) والتيار القومي.

لا أكتب من منطلق عدائي لأحد فنحن نريد أن ترى حياة حزبية نشيطة، وليس قبائل عصبية تبني مواقفها بعيداً عن المنطق السياسي، وعن الفهم الواعي لحقيقة ممارستها وإسقاطات هذه الممارسات المستقبلية.. كما حدث بزيارتهم واصطفافهم لإلتقاط صور تذكارية مع العقيد القذافي.

والدرس الليبي اليوم هو أفضل مقياس لاستخلاص النتائج للمستقبل .

المحامي جواد بولس يطرح في مقاله نقداً صحيحاً بقوله حول الحاجة الماسة لإجراء تقييم موضوعي ومسئول حول الزيارة التي قامت بها كل كتائبنا الحزبية إلى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، القائمة في مضارب قبيلة ألقذافي وذهنه المختل، والتي بالكاد تشكل دولة بالمفهوم الحديث للدول.

المحامي بولس ينافش بأسلوب هادئ ويحث على إعادة التقييم لما فيه مصلحة الجماهير العربية.

قد اختلف مع أسلوبه في تناول الموضوع، ولكني لا أختلف مع رؤيته حول الضرر الذي ألحقته هذه الزيارة، بغض النظر عن أساليب التغطية، مثل كون الزيارة للعقيد معمر ألقذافي بكونه رئيساً لدورة القمة العربية، أي يمثل الجامعة العربية كلها، والرؤساء العرب الذي سقط أكبرهم لا حقا آخرين ومتقدما على آخرين.

بالطبع يمكن إيجاد تبريرات. السؤال ما هي نتائج هذه الزيارة؟! وهل قدمت ما يمكن اعتباره مكسباً نضالياً للجماهير العربية في إسرائيل؟! وهل كون ألقذافي رئيس دورة القمة العربية يجعله مختلفاً عن ألقذافي سفاح الشعب الليبي؟! وهو سفاح ليس للثورة الليبية التي ستطيح به، إنما ارتكب نظامه عبر أل 42 سنة، مجازر رهيبة ضد طلاب الجامعات، وضد سجناء سياسيين والحديث عن مئات القتلى الأبرياء، والتلاعب بأموال وثروة الشعب الليبي، وقائمة طويلة من الانتهاكات ضد دول الجوار ونسف طائرات في الجو، والمؤامرات المختلفة التي كلفت الشعب الليبي مليارات الدولارات من ثروته الوطنية، عدا سرقته هو وأبناء عائلته للمليارات التي لا تحصى.

رؤيتي عبرت عنها عندما كنت أعمل نائباً لرئيس تحرير صحيفة "الأهالي"  قبل أكثر من ثمانية سنوات، منتقداً الركض وراء العناوين القومية،بالتواصل مع الأنظمة العربية، واهمال التيارات السياسية العربية التي تعاني من أنظمة القمع والفساد السلطوي. ورأيت فيها استهتاراً بوعي الجمهور العربي ، وبمصلحة النضال اليهودي العربي، هنا داخل اسرائيل، بمواقف تظهرنا قومجيين منعزلين عن واقعنا وبعيدين عن انتهاج سياسة تجد من يصغي لمطالبنا في الشارع اليهودي، بينما تواصلنا مع التنظيمات المعارضة في العالم العربي ، هي الطريق المثلى في حالتنا..

ألم تكن واضحة الصورة منذ ذلك الوقت، إنها أنظمة معادية لجمهورها، وتقامر بمصير الشعوب العربية والوطن العربي؟!

كيف يمكن تبرير التواصل مع أنظمة تقمع شعوبها وتسجن أصحاب الرأي، وتحد من حرية النشر، وترتكب مجازر بشعة ضد كل من يجروء على الاعتراض ، وتبني من السجون أكثر مما تبني من المدارس وتستغل القضية الوطنية للشعب الفلسطيني لإبقاء حالة الطوارئ واستمرار سياسات النهب للثروات الوطنية للشعوب العربية... التي حرمت من التقدم الاقتصادي والعلمي، وأخرجت عملياً من التاريخ، إلى هوامش جعلتها عرضة لفقر رهيب وأمية قاتلة. وأنظمة لا تليق حتى بالعصر الحجري ؟

هل المستشار القومي العربي (عزمي بشارة) في مكتب أمير قطر، يخدم أي قضية وطنية للشعوب العربية؟!

ما الفرق بين أمير قطر وملك البحرين وملك ملوك أفريقيا ومبارك وبن علي وعبد الله  الذي "لا صالح غيره في اليمن" صالح وآخرين لا يقلون سوءاًَ وفساداً وقمعاً لشعوبهم؟

نعم هناك فرق كبير وهائل.

الفرق أن الشعوب العربية هدمت سور برلين العرب الذي أبقاها عقوداً طويلة خارج التاريخ. ودخلت التاريخ بهتاف وحد الشعوب العربية: "الشعب يريد إسقاط النظام".

وكم يبدو فكر التواصل مع الأنظمة التي يريد الشعب إسقاطها هزيلاً، ومريضاً ولا علاج له إلا بالتغيير الجذري في الشخصيات والسياسات والأفكار!!

كاتب عربي كبير – رئيس تحرير المساء

[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق