مجتمع الفن >

بالفيديو: قصة مطربة مصرية هاجرت إلى إسرائيل أصبحت عاملة نظافة



في نهاية الثلاثينيات من القرن العشرين، ظهرت مطربة شابة يهودية تُدعى، سعاد زكي، تقول أصولها إنها انحدرت من عرق برجوازي، حيث ولدت في القاهرة عام 1915، لأب يعمل قاضيًا، مانع في البدايات أن تستغل موهبتها الفنّية، ولكنها أحبّت الغناء وتوجهت إلى أشهر صُناع الموسيقى آنذاك مثل، رياض السنباطي، والموسيقار داوود حسني.



عندما بلغت «سعاد» 24 عامًا، تركت العزوبية وتزوجت رجُل ينتمي للفن أيضًا، عازف قانون، مسلم الديانة، يُدعى محمد العقاد، وعلى الرغم من اختلاف الديانات، احترم كل من الزوجين معتقدات الآخر، ولكن الزواج لم يستمر فيما بعد بسبب خلافات اجتماعية، مثل كثير من الأزواج.

تمتّع اليهود في مصر أيضًا بكامل الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية ونشاطاتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكانت الحكومة تمنح لهم الأراضى مجانًا لبناء المعابد عليها، وتمتعوا بحرية إصدار الصحف وفقًا لمّا نص عليه دستور 1923 مبدأ المساواة في الحقوق المدنية والسياسية دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، بجانب حرية العقيدة والرأى والتعليم، وفقًا لمّا سرده الكاتب، سليمان الحكيم، في كتاب «يهود ولكن مصريون».

استكملت «سعاد» مشوارها الفني، من خلال غناء بعض الأغنيات مثل «يسحرني»، «تبعد ليه وتنساني»، «مشتاقين»، «عاهدتني»، وذلك بالإضافة إلى المشاركة في بعض الأفلام السينمائية أبرزها «بحبح في بغداد» 1942، «على مسرح الحياة» 1942، «التضحية الكبرى» 1947، «سلامة» 1945، وفقًا لموقع بيانات السينما.

ربمّا مرَّت حياة «سعاد» كأي مطربة في ذلك الزمن، تشارك في الأفلام السينمائية، وتذهب ليلاً إلى مسارح شارع عماد الدين، بحثًا عن مزيد من الشهرة، ولكن في لحظة ما، قرّرت «سعاد» تغيير مسار مشوارها تمامًا، الأمر الذي بررته آنذاك بـ«الهجرة للكفاح في الدولة اليهودية الشابة- إسرائيل»، أى أنها تركت مصر، البلد التي ولدت فيها وذهبت بعيدًا.

في شهر إبريل 2014، نشرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» تقريرًا فنيًا عن المطربة المصرية، سعاد زكي، وأشارت أنها كانت تأتي في المرتبة الثانية بعد أم كلثوم، والتي مثلت في 4 أفلام.

وأوضحت الصحيفة أن «تغير الواقع السياسي في مصر وتصاعد الشعور القومي والمعادي للسامية، دفع زكي اليهودية الفخورة بيهوديتها والصهيونية لمغادرة مصر والكفاح في الدولة اليهودية الشابة، وعملت النجمة الشابة في مصر عاملة نظافة في أحد البنوك في تل أبيب».

ونقلت الصحيفة عن موشي زكي، ابن سعاد زكي، قوله: «كانت الثانية بعد أم كلثوم في الإذاعة المصرية»، وأشارت الصحيفة إلى أن حفيدها أوري زكي، يعمل الآن ممثلًا لحركة «بتسليم» الإسرائيلية في واشنطن

وتابعت الصحيفة قائلة، إن سعاد زكي، التي غنّت في حفل افتتاح جامعة القاهرة، قررت هي ومحمد العقاد الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية «مع تصاعد القومية المصرية»، وهناك قررت «زكي» الانفصال عن زوجها بعد أن شعرت أنه غير مخلص لها، وأخذت حضانة طفلها الوحيد، موشي، وفي هذه الأثناء كانت أسرتها تستعد للهجرة إلى إسرائيل، التي زارتها قبل ذلك 3 مرات.

تضيف الصحيفة الإسرائيلية: «لأنها كانت مشهورة كان عليها أن تقول إنها ذاهبة في رحلة إلى سويسرا للخروج من مصر، ومن هناك توجهت مع طفلها البالغ من العمر 5 سنوات إلى إيطاليا، ثم سافرت إلى إسرائيل»»، ونقلت الصحيفة عن ابنها قوله: «مصر لم تكن ستسمح بمنحها تأشيرة خروج إلى إسرائيل».

بعد وصولها هناك وعمرها 35 عامًا، عاشت هي وطفلها في معسكر لاستيعاب المهاجرين الجدد جنوب تل أبيب، ثم اتجهت للعيش في مساكن عامة، ثم انتقلت إلى حيفا لتكون قريبة من ابنها وعائلته وأوري وأخته الصغرى إيريس.

 

 

 

 

يقول موشي زكي: «كانت تشاهد التليفزيون المصري وكانت تتحدث بخليط من العبرية والعربية، لكني لم أسمعها أبدًا تغني»، وتقول «تايمز أوف إسرائيل»: «سعاد غنت بعد وصولها إلى إسرائيل، لمدة 20 عامًا حتى بلغت 57 عامًا، وغنت مع زوزو موسى في صوت إسرائيل باللغة العربية».

وأشارت الصحيفة إلى أنه «بعدما لم تعد الإذاعة تدفع لها ما يكفيها، عملت أيضًا كعاملة نظافة في أحد البنوك، باسم (مازال)»، وتابعت الصحيفة: «المرأة التي كان صوتها على الراديو والتي كانت من أعظم نجوم الموسيقى في مصر لا يمكن أن تكون متصلة بسيدة تغسل الأرضيات لتغطية النفقات، ملابس العمل التي كانت تلبسها زكية لتنظيف البنك كانت بعيدة كل البعد عن آخر الموضات الأوروبية التي كانت ترتديها في القاهرة كفنانة كبيرة».

ولفتت الصحيفة إلى أنه عندما كانت سعاد زكي في السبعينات من عمرها تزوجت «العقاد» مرة أخرى، وعاشا في نيويورك لمدة 7 سنوات، ثم سافرا إلى إسرائيل بعد حادث سرقة تعرض له زوجها، الذي مات عام 1993 ودُفن في مقبرة إسلامية في حيفا، وتوفيت سعاد زكي في 2004، ودفنت في مقبرة يهودية في طيرة الكرمل.






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق