أخبار >

مدينة 15 مايو شاخت فى سن الشباب وعماراتها لا تعيش إلا بـالتنكيس

  • مدينة 15 مايو شاخت فى سن  الشباب وعماراتها لا تعيش إلا بـالتنكيس
  • مدينة 15 مايو شاخت فى سن  الشباب وعماراتها لا تعيش إلا بـالتنكيس


بقلم :  خيرى مدينة



نشئت مدينة 15 مايو بقرار رئيس الجمهورية رقم 119 عام 1978، على مساحة 12 ألف فدان، ضمن مجموعة من المدن الجديدة، منها 6 أكتوبر، والسادات، وغيرهما، بهدف خلق مراكز حضارية جديدة تحقق الاستقرار الاجتماعى والرخاء الاقتصادى.

وتم تخطيط المدينة لتستوعب 250 ألف نسمة على مساحة 7.3 ألف فدان هى مساحة الحيز العمرانى، والتى تم تقسيمها إلى مجموعة من الأحياء المتنوعة لتناسب مختلف الحالات الاجتماعية للمواطنين، كما أنها تضم مشروعات إسكان مبارك، وإسكان جمعية المستقبل، والإسكان الحر، والعائلى.

وتنقسم الكتلة السكنية فى المدينة إلى 36 مجاورة مسماة بالأرقام، وأهمها المجاورة رقم 3، التى تضم مبنى جهاز المدينة، ومركز الشباب، والمستشفى الرئيسى فى المدينة، والإسكان الاستثمارى الفاخر، وحى رجال الأعمال، وهى منطقة تتميز بالهدوء الشديد، والهواء النقى، ربما بسبب اتساع مساحات الشوارع، وكثرة المساحات الخضراء، لكن عدداً من سكان المنطقة يقولون إن هذه المزايا الكثيرة تخفى وراءها الكثير من المشكلات، وكان لافتاً أن مبانى المدينة جميلة، غير أن بها بعض الشقوق رغم حداثتها.

تبدأ مشكلات مدينة 15 مايو، بمجرد التفكير فى الوصول إليها، فلا توجد مواصلات مباشرة للمدينة إلا من ميدان عبدالمنعم رياض، حيث يوجد أتوبيس نقل عام، لكنه يتوقف عند المحطة الرئيسية فى مجاورة 3، والتى تبعد كثيراً عن باقى المجاورات، فيضطر أهالى المدينة إلى السير للوصول إلى أماكن سكنهم، ومن يرفض استقلال الأتوبيس من عبدالمنعم رياض، فليس أمامه سوى حلين لا ثالث لهما، الأول هو استقلال الخط الأول للمترو حتى نهايته فى حلوان، ثم استقلال إحدى سيارات الميكروباص التى تتخذ كل واحدة منها، مجموعة من المجاورات وجهة لها، مع ضرورة أن يؤكد الراكب على السائق أن يوصله إلى العنوان الصحيح، بينما الحل الثانى هو استقلال سيارة خاصة أو أجرة «تاكسى».

«جريدة الواقع» قامت بجولة موسعة فى المدينة، وبدأت الجولة بزيارة جهاز المدينة، الذى لم يكن به أحد، رغم أن الساعة لم تكن قد دقت الثالثة.

قال أحد العاملين فى جهاز المدينة، إن هناك شققاً كثيرة للإيجار فى المدينة، لكنه كعامل لا يستطيع استئجارها، حيث إنه و100 عامل آخرين، بدأوا العمل فى المدينة منذ 3 شهور فقط، بعد أن أعلن جهاز المدينة عن حاجته إلى عمال.

وأضاف العامل، الذى طلب عدم ذكر اسمه، أن المشكلة الحقيقية التى تواجهه وزملاءه، هى عدم وجود وسائل مواصلات من وإلى المدينة، خاصة أنهم من مدينة العياط، الأمر الذى دفعهم إلى الاتفاق مع صاحب أتوبيس خاص على نقلهم يوميا مقابل 150 جنيهاً شهريا للفرد.

وقال المصدر: «نتولى مهمة إزالة المخالفات فى المدينة، والمتمثلة فى نقل المخلفات الناتجة عن صيانة العمارات وتنكسيها عن الطرق حتى لا تعيق حركة المرور»، معتبراً أن أكبر مشكلة حقيقية تهدد السكان، هى انهيار العمارات، وإزالة العديد منها، وتنكيس بعضها.

تجولت «جريدة الواقع» فى المجاورة 12، التى تعد من المجاورات الشعبية، ولاحظت أن كثير من عماراتها تحولت أدوارها الأولى إلى محال تجارية، سواء سنترال، أو خضر وفاكهة، أو سجاد، ووصل الأمر إلى أن أصحاب هذه المحال فرشوا بضائعهم فى الحدائق المحيطة بالعمارات.

قال أحد السكان، بأنه يسكن وأسرته فى المدينة منذ 20 سنة، ويتمنى أن يأتى باقى أفراد أسرته الكبيرة للسكن فيها، إنه رغم اقتراب المدينة من وسط القاهرة، حيث لا تبعد عنه سوى نحو 35 كيلو متراً، إلا أنه لا توجد مواصلات تربط مجاورات المدينة ببعضها البعض، موضحا انه يضطر يوميا إلى السير من مجاورة 12 إلى مجاورة 32 التى يسكن فيها، لعدم امتلاكه سيارة خاصة، وأدى توقف الأتوبيسات العامة القليلة فى المدينة عند مجاورة 3، وتوقف سيارات الميكروباص عن العمل فى الواحدة صباحا بالتزامن مع توقف مترو الأنفاق عن العمل، إلى انقطاع سكانها عن العالم.

وأضاف: «أعيش فى المدينة منذ 20 عاماً، وأرى أنها مدينة جميلة، وأتمنى ان يتزوج فيها ابنى، ويكون له شقة بها، بعد شرائها من الجهاز لأنه لا يمتلك ثمن شرائها بعيداً عن الجهاز، بعد أن وصل سعر المتر فى المدينة إلى 1000 جنيه، ويزيد المبلغ كلما كانت حالة المبنى جيدة، ويتمتع بصيانة دورية، خاصة مع انهيار العمارات»، لافتا إلى أن المدينة تعانى الكثير من نقص الخدمات، أهمها وجود سوق واحدة فى كل مجاورة، وهو الأمر الذى تسبب فى ارتفاع أسعار السلع بسبب احتكار أصحاب المحال، بالإضافة إلى تحول أغلب شقق الأدوار الأرضية إلى محال لتوفير احتياجات السكان الذين يزدادون يوما بعد الآخر.

وتابع: «نعانى من ندرة المستشفيات الحكومية، حيث لا يوجد سوى مستشفى عام فى مجاورة 3، ومركزين فى باقى المجاورات، وقد تعطل المستشفى الرئيسى منذ عام تقريبا بسبب انهياره، وهو الأمر الذى يعرض بعض الحالات الخطيرة إلى الوفاة، لعدم وجود خدمات طبية مناسبة، أما بالنسبة للمدارس فتوجد فى كل مجاورة مدرسة واحدة أو 2، وفى بعض المجاورات لا توجد مدارس، الأمر الذى يجبر الطلاب على الانتقال من محل سكنهم إلى مكان المدرسة الذى قد يكون بعيداً، ولا يوجد سوى معهد دينى واحد فى المدينة».

ويستكمل: «تتمتع المدينة بنظام أمنى محكم، حتى إن هناك دوريات تسير بصفة مستمرة فى الشوارع، بالإضافة إلى عدد من عربات القمامة التابعة للجهاز، والتى تتولى مهمة تنظيف الشوارع الرئيسية من الطوب والأسمنت التى يستخرجها الأهالى عند تجديد شققهم، إلا أن هناك مشكلة كبيرة تهدد الكثير من العمارات، هى حاجتها إلى تنكيس، وقد عانيت وسكان العمارة التى أسكن فيها من سقوط سور العمارة العلوى، وعندما لجأت إلى هيئة المجتمعات العمرانية التى تعاقدت معها على الشقة، رفضت صيانة المبنى، إلى أن تدخل أحد المسؤولين، وقررت الهيئة أن يدفع كل ساكن 2900 جنيه نظير الصيانة».

ولاحظت «جريدة الواقع » أثناء جولتها، أن هناك تفاوتاً فى مساحات وتشطيب العمارات كثيرة، حيث تتنوع المساحات بين 35 متراً فى «عمارات العزاب»، و57 متراً فى عمارات مبارك، إلى عمارات الجهاز، وهيئة التنمية العمرانية والتى تتراوح مساحاتها بين 62 و120 متراً، وصولاً إلى عمارات الأهالى والتى يجرى العمل فى الكثير منها، وظهرت على حوائطها لافتات السماسرة تمهيدا لبيعها.

وحول أسعار العقارات فى المدينة، قالت أم عمر، صاحبة أحد المكاتب العقارية، إن المدينة تتوفر بها الكثير من الوحدات، سواء شقق، أو فيللات، بمساحات مختلفة، تبدأ من 57 متراً، إلى 200 متر، وتبدأ الأسعار من 45 إلى 250 ألف جنيه، موضحة أن سعر المتر يصل إلى 1300 جنيه، حسب موقع الشقة وحالتها، مشيرة إلى أن أسعار الشقق فى حى رجال الأعمال تصل إلى 250 ألف جنيه، رغم أن مساحاتها هى 140، و160 متراً، أما بالنسبة للفيلات والتى توجد فى عدد محدود من المجاورات هى 7، 8، 9، فإن سعر الفيللا مساحة 300 متر يصل إلى 600 ألف جنيه.

ونصحت أم عمر الراغبين فى شراء أرض فى المدينة بسرعة البناء، خاصة أن كل الأراضى الموجودة مباعة من الجهاز، وأغلبها أوشكت فترة السماح بالبناء عليها، على الانتهاء، الأمر الذى يلزم مالكى الأراضى الجدد على البناء فوراً، مؤكدة أن الأراضى الوحيدة التى مازالت أمامها فترة سماح كبيرة، هى التى تم التعاقد عليها عام 2008، ولم يتسلمها أصحابها حتى الآن، لحين انتهاء الجهاز من مد شبكات المياه والصرف الصحى إليها، موضحة أن مساحات الأراضى تتراوح بين 200 و300 متر، وتصل أسعارها إلى 1250 جنيها للمتر.

وقال عبدالمنعم إبراهيم، صاحب مكتب سمسرة، إن أسعار الوحدات تتفاوت وفقا لعدة عوامل، منها الموقع، والمساحة، والتشطيب، وحالة العرض، والطلب، موضحاً أن وحدات المدينة تنقسم غالباً إلى 3 مستويات، الأول هو الإسكان الفاخر، الذى يوجد فى مجاورات 7، و8، و9، وتتراوح سعر الشقة مساحة من 86 إلى 112 متراً، بين 150 إلى 180 ألف جنيه، بينما يصل سعر الشقة مساحة من 130 إلى 140 متر بين 200 و300 ألف، مشيراً إلى أن أكبر مساحات للوحدات فى هذه الشريحة توجد فى المجاورة 8، التى يوجد بها حى رجال الأعمال، حيث تصل مساحة بعض الشقق إلى 170 متراً.

وأضاف إبراهيم أن المستوى الثانى هو الإسكان المتوسط والأقل من المتوسط، ويوجد فى مجاورات من 1  الى 16  مؤكداً أن الدور الأرضى فيها هو الأعلى سعراً، لأنه يباع تجارياً حيث يستخدم كمشروعات تجارية، وتتراوح مساحات هذا المستوى بين 140 و170 متراً، والأسعار بين 180 و200 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر الشقة مساحة 86 إلى 96 متراً بين 140 و170 ألف جنيه.

وتابع إبراهيم أن المستوى الثالث والأخير هو القطاع الشعبى الذى يوجد فى المجاورات من 25 إلى 30، وتوجد به شقق مساحة 68 متراً مقسمة إلى غرفتين وصالة، وتتراوح أسعارها بين 70 و90 ألف جنيه.






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق