مقالات الكتاب >

الشيخ وچاكسون

بقلم نادية حسن


بقلم: الكاتبة نادية حسن



كان الاسم مفاجأه لى فهو يجمع الضدين ولم يكن هذا هو سبب دخولى الفيلم بل حبى الشديد لاداء احمد الفيشاوى ومعرفتى بأختياراته المتميزه. لهذا كان اقدامى وترقبى لمشاهده الفيلم  ،

الفيلم ناقوس خطر  ويدور فى اطار فلسفى يحسب للكاتب والممثلين الذين جاء ادائهم طبيعى  لدرجه انك ممكن ان تتوهم ان يؤدون واقع حياتهم ،،

الفيلم يدور حول اب من نوعيه تلك الاباء الذى لا يشعر بمن حوله ولا يمتلك تلك القدره على استيعاب الاخر ،فهو يمتلك احدى صالات الچيم ،  ففى اول صدمه يتلقاها الابن وهو طفل وفاه والدته لم نجد اب يستوعب هذا الحدث بل على العكس تماما تصرف بمجون غير مراعى لطفل فقد امه بل ازداد فى عنفه ومجونه الذى يصل الى ان يراه ابنه فى چاكوزى مع امرأه شبه عاريه، الابن وهو احمد مالك طفل يبحث عن هويه مطموسه منذ البدايه فشكله يقترب لشكل الاناث اكثر من الرجال ولا اعرف اذا كان هذا مقصود فى تلك المرحله العمريه فشكله يقترب من البنات اكثر منه للرجل وهو طفل خائف متردد لايعبر عن ما بداخله واب يبطش لا وقت عنده للحوار او الاستيعاب حتى المدرسه دورها يكاد  يكون منعدم و وضح هذا فى احدى المواقف الهامه والتى بعث الطفل برساله الى الله وتلقتها المديره بعقابه بدلا من مناقشته اما الاب فلم يهتم علما من ان المدرسه وكما بدا لنا مدرسه لغات اى فيها قليل من الوعى لكن هذا لم نلحظه انتهت مرحله لهذا الطفل  المتردد والذى لايناديه احدا بأسمه وهذا تاكيد لفقدانه اهم جزء فى شخصيته وهويته ليكون دوما بديل اسمه دوده ،  اما چاكسون  الذى طل اسمه ملازما له فلم يحبه هذا الطفل لاعجابه به او لحبه للموسيقى بل لمجرد ان احدى الطالبات  والذى وضح فى اكثر من مشهد انه معجب بها فأحبه لحبها له ،

استوقفنى فى الفيلم جرأه البنات وغياب الاباء فى خروج الابناء وما يفعلوه ولا اعرف اذا كان هذا الامر موجود فى مصر فى هذا التوقيت من الفيلم ؟!  والامر الاخر هو ثمن شريط  الكاسيت الذى وصل الى ??? جنيه ايضا فى هذا التوقيت لا اعتقد ان هذا الامر حقيقى ولكن يمكن اغفال هذا امام حرفيه وصنعه الفيلم ،

 كما ذكرت ان اول صدمه تعرض لها الطفل وفاه والدته يليها موقف الاب منه عند عودته للمنزل وقد وضح انه تم ضربه فما كان من الاب الا ان اخذه ليضرب من ضربه ورفض الابن لهذا  مما جعل الاب يهينه بدلا من تحيته على هذا الامر النبيل ورغم ان الاب يعيش بمنتهى الحريه التى تصل الى حد الانحراف الا انه يعامل الابن بكم غير منطقى من الانغلاق وعدم الاستيعاب الذى يصل للاهمال ،

ومع ذلك نرى ان هذا الطفل بداخله فطره سويه من الرحمه ومبادىء جميله والاهم من كل هذا وضوحه مع نفسه وصدقه ينتقل الابن للاقامه مع خاله  فى القاهره اثر واقعه مريره ،  الخال الذى ظهر فى احدى لقطات الفيلم ليعرفنا انه ينتمى لاحدى التيارات الدينيه التى تعظم فكره الترهيب من الاخره وعدم الاستمتاع بالمتاح من متع الدنيا ويعيش الطفل من اقصى اليسار الى اليمين بنقلات سريعه ولا احد يدرى كيف اثرت فيه داخليا وان كان هذا يبدو واضحا فى تصرفاته فرغم حبه الشديد لمايكل چاكسون وهو الحب والحلم الذى لم يستطع ان يستمتع به اصبح شيخ يسجل تلك الشرائط التى تحث على الصلاه وترهبك من عذاب القبر الا انه رغم حبه الظاهرى لما يفعله لا يزال قلبه معلقا بتلك المرحله الطفوليه التى لم يحقق حلمه فيها بأن يكون مايكل جاكسون الى جانب الطفله التى احبها ، يفتقد الشاب او الرجل تلك المصداقيه والخشوع الذى ينبغى ان يكون فى شيخ لمطارده جاكسون له فى صلاته وفى دقات طبول اغانى جاكسون نفسه حتى مع زوجته يظهر شيخ انانى. وغير متفهم للزوجه وان كانت زوجته تستوعبه فى اطار هذا التناقض والبحث عن الخشوع فى كل الاماكن وبكل  الوسائل يأخذنا احمد الفيشاوى معه بأداء سريع وانفعالات صادقه و ممثل نضج فى الاداء والاختيار الى ان نصل معه لنقطه تحول منطقيه حينما يذهب للاب. ليأخذ منه مفتاح بيتهم القديم ونفهم من الحوار انه لم يره منذاكثر من عشره اعوام وبدون مقدمات يعترف له الاب بما كان يفترض ان يصارحه به من قبل فى كل موقف احتاج الابن ان يعرف مدى حب ابيه له ومدى حرصه عليه وهذه فى نظرى هى مربط الفرس عزوف الاباء على استيعاب الابناء مما يتركهم لقمه سائغه لاى تيار يجذبهم ،

بهذا اللقاء الحميمى يتغير الشيخ. ويستعيد جزء من توازنه وان كان لا يزال يبحث عن هويه،

فى لقطه رائعه ينتهى الفيلم  حينما يصل الشيخ الى منزله ويغلق الباب على نفسه ويرتدى بعض ملابس مايكل چاكسون فوق الجلباب ويرقص ،

فى تصورى هذا هو المقصود من الفيلم كيفيه التوسط بين ارضاء الله وارضاء هوى النفس وهل يمكن ان نتوسط بين الاثنين ،

الفيلم فلسفى وتربوى ويترك بداخلك كثير من الاسئله  المتصارعه جاء اداء الممثلين بلا استثناء اكثر من رائع وان كنت اتمنى ان يطول شرح الصراع النفسى للفيشاوى اكثر خاصه ان الصراع وصل معه حد نزوله للقبر والمكوث فيه ليبحث عن الخشوع ، احمد مالك اداؤه كما تتطلب الحاله تماما وساعدته ملامحه الطفوليه فى الاداء الكدوانى كعادته متميز  البزاوى لم يضف اليه الفيلم كثيرا ،فيلم متميز يصاف الى رصيد السينما المصريه اعتقد انه دخل فى كثير من التابوهات التى فرضها علينا بعض اصحاب الفكر المحدود الموسيقى التصوريريه جاءت ملائمه جدا لاحداث الفيلم  انصح بالمشاهده لمن فوق ال ? سنه مع شرح من الاباء






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق