مقالات الكتاب >

الضوابط القانونية لإعلان حالة الطوارئ وتطبيق قانونها

بقلم د. عادل عامر


الدكتور عادل عامر



إن إعلان حالة الطوارئ نظام دستوري استثنائي قائم على فكرة الخطر المحيط بالكيان الوطني يسوغ اتخاذ السلطات المختصة لكل التدابير المنصوص عليها في القانون والمخصصة لحماية أراضي الدولة  وشعبها ).

 أن إعلان الطوارئ يستهدف مواجهة_الإرهاب بغير الطرق العادية والتقليدية،و الجماعات الإرهابية ولذلك لابد من حصارهم ورصدهم والتعامل معهم بوسائل أكثر مرونة وسرعة أقوى في الردع.

 أن انتشار القوات المسلحة في كافة ربوع البلاد سيحقق الردع المطلوب،ويوفر الدعم اللازم، ويساعد قوات الشرطة والجهات الحكومية في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الإرهاب الاجتماعي والاقتصادي والأمني والسياسي والديني، وإحالة الإرهابيين للقضاء العسكري ومحاكم أمن الدولة لسرعة القصاص العادل.

(1)يتلخص إعلانُ حالة الطوارئ في منح صلاحيات استثنائية للسلطات الإدارية، خاصة الشرطة التي تُخولها حالة الطوارئ المسَّ ببعض الحريات والحقوق الأساسية الفردية والجماعية، كالحق في التنقل وحرية الصحافة وحرية التظاهر والتجمع.

و تضمن دستور 2014 ضوابط جديدة فيما يخص إعلان حالة الطوارئ، حددتها المادة 154 كما يلي: يشترط أخذ رأي مجلس الوزراء قبل أن يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ. يجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية، ويملك المجلس الموافقة أو الرفض، لكن المادة تشترط موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس في حالة الموافقة. لا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ.

 حالة الطوارئ تعطي الحكومة صلاحيات واسعة في تفويض الأجهزة الأمنية لمواجهة الأوضاع الطارئة، لكن مع ذلك توجد موانع تحول دون استمرار الأوضاع إن لُوحظت تجاوزات أو منحى استبدادي حكومي يتكرس جراء حالة الطوارئ.

وفي البلدان الديمقراطية، لرئيس الدولة إعلان حالة الطوارئ لكنَّها تسري لفترة محدودة، ويُرهن تمديدها بموافقة البرلمان. ففي فرنسا، تسري حالة الطوارئ لـ12 يوما فقط من تاريخ إعلانها من قبل رئيس الجمهورية، وبعد ذلك يَمرُّ تمديدها عبر موافقة البرلمان.

الحد الأقصى لمدة إعلان الطوارئ وشروط تمديدها

طبقًا لنفس المادة 154 من الدستور:

لا  يجوز إعلان حالة الطوارئ إلا لمدة ثلاثة شهور (بعكس الحال في عهد مبارك حيث فُرضت الطوارئ دون انقطاع منذ 1981وحتى بعد تنحيه حين انقضت في مايو 2012 في فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة).

 يمكن مد العمل بحالة الطوارئ مرة واحدة فقط، بشرط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب (وليس فقط أغلبية الأعضاء كما في حالة إعلانها للمرة الأولى). لكن الالتفاف على هذا القيد ليس بالأمر العسير،حيث يمكن إعلان الطوارئ من جديد بعد بضعة أيام أو أسابيع من انقضاء الشهور الستة،وهو ما لجأت إليه الحكومة ومجلس النواب لضمان استمرار فرض أحكام الطوارئ وحظر التجوال في شمال سيناء. 

طوارئ بدون اعتقال: ما فعلته المحكمة الدستورية العليا في 2013

في 2 يونيو 2013، أي قبل شهر واحد من عزل الرئيس السابق محمد مرسي، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بعدم دستورية بعض الصلاحيات الواردة في قانون الطوارئ. استغرق صدور الحكم عشرين عامًا منذ إقامة الطعن عام 1993.

انتهى الحكم إلى بطلان فقرة رئيسية من قانون الطوارئ (رقم 162 لسنة 1958) هي الفقرة الأولى من المادة الثالثة والتي كانت تنص على إمكانية «القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية».

وبهذا الحكم لم يعد من سلطة رئيس الجمهورية أن يفوض وزير الداخلية بإصدار قرارات اعتقال إدارية تسمح بالقبض على الأشخاص دون إذن قضائي واحتجازهم دون العرض على سلطة قضائية.

 لذلك تصدت السلطة التشريعية لتعديل القانون من بعد هذا الحكم الدستوري وتضمن مشروع القانون إضافة مادتين برقمي 3 مكررو3 مكرر "ا".. إلى القانون وجاء نص المادة 3مكرر "لمأموري الضبط القضائي متى أعلنت حالة الطوارئ واستثناء من أحكام القوانين الأخرى ضبط كل من توفر في شأنه دلائل على ارتكاب جناية أو جنحه وتفتيش مسكنه وكافة الأماكن التي يشتبه أخفاء فيها أي مواد خطرة أو متفجرة أو أسلحة أو ذخائر أو حيازتها أو أي من متحصلات الجريمة أو أي أداة على ارتكابها ويجوز بعد استئذان النيابة العامة احتجازه لمدة لا تتجاوز 7 أيام لاستكمال جمع الاستدلالات.

وجاء نص المادة "3 مكرر أ": يجوز لمحاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ بناء على طلب النيابة العامة احتجاز من توفر في شأنه دلائل على خطورته على الأمن العام لمدة شهر قابل للتجديد

أهم  الصلاحيات بموجب قانون الطوارئ

1- عودة العمل بمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ

خلال الشهور الثلاثة القادمة (أو الستة في حالة التمديد) سيكون من حق رئيس الجمهورية تخصيص دوائر للطوارئ في كافة المحاكم الابتدائية والاستئنافية، مع حقه في ضم ضباط الجيش إلى تلك المحاكم (وإن كان تشكيلها في عصر مبارك قد اقتصر على القضاة المدنيين). وبحسب المادة 9، يمكن لرئيس الجمهورية، أو لمن يقوم مقامه، أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ أية جرائم يعاقب عليها القانون العام. لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه على الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ (المادة 12)

 وهو ربما ما سيحقق الغرض الأهم من إعلان حالة الطوارئ الآن، نظرًا للصعوبات التي واجهتها الحكومة في تعديل قانون الإجراءات الجنائية من أجل تسريع إجراءات إدانة المتهمين في قضايا الإرهاب.

يمنح قانون الطوارئ رئيس الجمهورية سلطات واسعة في التدخل في أحكام محاكم الطوارئ، حيث يحق له إلغاء الحكم الصادر بالإدانة بعد التصديق عليه،مع الأمر بإعادة المحاكمة من جديد، أو تخفيف العقوبة، أو وقف تنفيذها.

 ولا تصبح أحكام محاكم الطوارئ نهائية إلا بعد تصديق رئيس الجمهورية عليها.

2- نشر القوات المسلحة وتفويضها بـ «تنفيذ الأوامر»

تنص المادة الرابعة من قانون الطوارئ على أن تتولى القوات المسلحة «تنفيذ الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه. وإذا تولت القوات المسلحة هذا التنفيذ يكون لضباطها ولضباط الصف ابتداء من الرتبة التي يعينها وزير الحربية (الدفاع حاليًا) سلطة تنظيم المحاضر للمخالفات التي تقع لتلك الأوامر.

 وعلى كل موظف أو مستخدم عام أن يعاونهم في دائرة وظيفته أو عمله على القيام بذلك ويعمل بالمحاضر المنظمة في استثبات مخالفات هذا القانون إلى أن يثبت عكسها».

3-صلاحيات استثنائية إضافية:

 إلى جانب عودة المحاكم الاستثنائية ونشر القوات المسلحة فإن قانون الطوارئ يسمح لرئيس الجمهورية بإصدار الأوامر التالية (كتابة أو شفاهة):

الأمر بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها. تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.

الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة.

سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.

إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

لذلك:

أن فرض حالة الطوارئ بالبلاد لمدة ثلاث شهور تعني السماح لرئيس الجمهورية باتخاذ إجراءات استثنائية يخرج بها عن القوانين كما تعني فرض قواعد جديدة أو إجراءات عقابية أو إي إجراء جنائي وغيرها من القوانين التي تتناسب مع مصلحة البلاد. و أنه بموجب فرض حالة الطوارئ في البلاد من حق رئيس الجمهورية إنشاء محكمة خاصة لكي تنظر في الجرائم التي ارتكبت، و أنه طالما شعر رئيس الجمهورية بالخطر على أمن البلاد بما توافر له من أدله ومعلومات، فلا يوجد مانع من إعلان حالة الطوارئ بسبب الخطر الجسيم الذي يحدق بالبلاد .






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق