مقالات الكتاب >

اسباب ازمة الدولار وكيفية حلها

بقلم د. عادل عامر


الدكتور عادل عامر
يمر اقتصاد مصر بأزمة حادة من مظاهرها ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وعجز الموازنة وزيادة المديونية ونقص الاحتياطى من العملات الأجنبية وانخفاض معدلات الاستثمار والتقلبات في سوق الأوراق المالية وانخفاض قيمة صرف الجنية أمام الدولار. 
ويرجع أسباب هذه الأزمة إلى أمور كثيرة منها على سبيل المثال: تراكمات الفساد من عهود الحكم السابقة، وأخطاء في المرحلة الانتقالية , والانفلات الأمنى وانتشار الفوضى والبلطجة والعنف، والاعتصامات والمظاهرات , والتناحر والعداء بين التيارات السياسية وعدم استكمال مؤسسات الدولة ونحو ذلك. 
وساد في مصر شائعات كاذبة ومخططة ومغرضة لتحقيق مآرب سياسية سيئة منها على سبيل المثال : أن مصر مقبلة على مرحلة افلاس اقتصادي وظهرت بعض التيارات الأخرى لتتصدى لهذه الشائعات وتقول أن اقتصاد مصر صامد ولديه كل مقومات التعافى والخروج من الأزمة سالماً. 
إن نمط الاقتصاد الريعي القائم علي الخدمات والسياحة والتجارة والاستيراد فقط سبب الأزمة، وللخروج منها، فإن الأمر يستوجب خطتين، واحدة علي الأجل القصير يتم بموجبها كبح جماح الاستيراد مرحليا، بوقف استيراد السلع التي لها بديل محلي بشكل كامل وبأسرع وقت ممكن لأن الاحتياطي النقدي للدولار في الحقيقة لم يعد يكفينا لاستيراد شهر واحد لا أكثر خاصة أن رقم الاحتياطي المعلن يتضمن نحو ? أو ? مليارات دولار في شكل ذهب وحقوق سحب خاصة لا يمكن تسيلها، أي أن النقد الحقيقي المتاح للاستخدام ?? مليارات دولار فقط وهو ما يكفي استيراد شهر واحد لا غير لو استمر الاستيراد بنفس الوتيرة. 
أن إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج يقدر سنويًا بـ18 مليار دولار، ولا تدخل للقطاع المصرفي والقنوات الشرعية، إذ أنها تذهب للسوق السوداء وشركات الصرافة، مضيفًا أن إجمالي فاتورة الاستيراد سنويًا تصل لـ60 مليار دولار، وأن أية زيادة في أسعار الدولار سترفع حجم السلع المستوردة من الخارج، خصوصًا المواد الغذائية وما يتم استخدامه في الصناعة، و أن تصل معدلات الزيادة لنحو 12 مليار جنيه.
إنَّ "انخفاض وتهاوى قيمة الجنيه أمام الدولار على مدار العامين الماضيين بسبب تراجع معدلات السياحة الواردة إلى مصر خلال الفترة الماضية نتيجة لحوادث التخريبية التي حدثت علي مدار الفترة الماضية".إن ارتفاع سعر الدولار نتيجة لعملية الشد والجذب التي تحدث بين الدولة ورجال الأعمال، والتي دائمًا تنتهي لصالح رجال الأعمال ويحققون مصالحهم – على حد وصفة لان اعتماد الدولة على المساعدات الخارجية وافتقارها المشاريع الإنتاجية التي تعتبر نمو الاقتصاد، وانخفاض حجم الصادرات السلعية يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة قيمة الدولار مقارنة بالجنيه، مع اعتماد الحكومة على خطط غير فعالة للخروج من الأزمة الاقتصادية. وفى جميع الاحوال توجد حلول والحل المتاح أن يقوم البنك المركزي ببيع العملات الصعبة التي يرغب فى طرحا بالمزاد العلني بين البنوك والشركات فإذا كان سعر الشراء معلنا ومعلوما فسيكون سعر البيع للمواطن معلوما ومحددا وهذا الحل ليس خترفة ولا اختراعا مني لكنه سياسة اتبعتها دول أمريكا اللاتينية فى أثناء عسرتها وتتبعها الحكومة المصرية الان فى عطاءات البنك المركزي وهو مفيد هنا فى القضاء على الوسطاء والعملاء والسماسرة، وله حل أخر هو انخفاض الطلب على الدولار فما دام متاحا مهما كان سعره فسيمتنع الناس عن شراءه باعتباره وعاء للقيمة أي بضاعة تضع مدخراتك فيها. 
سيناريو تراجع الجنيه المصرى ليس وليد اليوم وإنما مرت به عدة كبوات تعيد لنا الأذهان إلى عام 2003 فى عهد حكومة عاطف عبيد بما يعرف بتعويم الجنية وكانت تمر بالبلاد ظروف اقتصادية أيضا من شح السيولة وارتفاع رهيب للدولار أمام الجنيه المصري وكذلك بنهاية ديسمبر 2012 فى عهد حكومة الرئيس المعزول محمد مرسى وفى يوليو من 2013. كذلك قيام معظم المستثمرين (العرب) و(الأجانب) 
وخاصة المستثمرين فى مجال (البورصة المصرية) بالخروج باستثماراتهم من مصر حيث خرج من السوق خلال العام (2011 /2012) ما يقارب الــــ (14 مليار دولار) عبارة عن أرباح للأجانب بالإضافة الى تصفيه الاستثمارات داخل مصر. وضرورة على الخروج من دائرة الحلول التقليدية والاعتماد على أفكار جديدة من خارج الصندوق من أجل مواجهة أزمة الدولار، لان الدولة تعتمد على قطاعين فقط من أجل توفير الدولار وهما السياحة والتصدير أن القطاع السياحى فى مصر يمر بأزمات كبيرة خلال المرحلة الراهنة نتيجة الحوادث الإرهابية التى شهدتها مصر مثل حادث الطائرة الروسية فى سيناء وغيرها.
أنه أصبح الاعتماد الأساسى على الصادرات المصرية وزيادتها، مطالبا الجهات المعنية بتوفير كل الدعم اللازم لكافة الصناعات المصرية بمختلف قطاعاتها من أجل تنشيط وزيادة الصادرات المصرية، والتى بدورها ستعمل على إدخال العملة الصعبة إلى خزينة البلاد. تعزيز النمو الشامل للجميع من أهم آليات الخروج من الأزمة الحالية، فالاستثمار سيولد النمو بالتأكيد، لكن النمو وحده يوفر فائدة ضئيلة في ما يخص الاستقرار الكلي للاقتصاد مع محدودية آثار النمو المحقق على الفئات المختلفة. فالنمو الشامل يعني جعله لصالح الفقراء، وأن يترافق مع توزيع أكثر عدلاً للموارد. كما يتعين أن يخلق النمو وظائف منتجة ويساهم في تنويع الاقتصاد. ويتطلب النمو الشامل تعزيز العلاقات المتبادلة داخل المنشور التنموي، الذي يشمل النمو والتشغيل والعدالة الاجتماعية. ويمكن استخدام التمويل الصغير باعتباره واحداً من محركات تعزيز النمو الشامل، 
ومن الأمثلة الناجحة "برنامج القاهرة لتحسين سبل العيش" الذي يقدم قروضاً لخلق فرص عمل للنساء اللواتي يعشن في مناطق المدينة الأكثر فقراً. بالإضافة إلى إعادة التركيز على الزراعة ورفع القطاعات ضعيفة الأداء، و توفير الرعاية الصحية وخدمات التعليم الملائمة. أن هناك حلولا لمواجهة أزمة الدولار التى تعانى منها الصناعة المصرية خلال الفترة الحالية، عن طريق قيام البنك المركزى المصرى بزيادة فتح الاعتمادات البنكية للمصانع التى تقوم بإنتاج منتجات لها مثيل محلى مما سيؤدى إلى تقليل فاتورة الاستيراد وتشجيع الصناعة المحلية بالإضافة إلى تشجيع العاملين بالخارج على تحويل العملة الأجنبية للبنوك المصرية عن طريق تقريب سعر الدولار. بأنه من الضروري تحديد سعر رسمي ومرجعي للدولار ليكون عند مستوى 5.5 جنيه خاصة وأن ارتفاعه من هذا المستوى إلى المستوى الحالي 65 .7 جنيه كان بشكل أساسي بفعل التلاعبات والمضاربات والعمل على تخفيض سعر الصرف من هذا المستوى (5.5) إلى مستويات أدنى دون لجوء إلى استهلاك كبير للاحتياطي النقدي دفاعا عن الجنيه المصري. 
مع ضرورة إلغاء ربط الجنيه المصري بالدولار وربطه بسلة متوازنة من العملات ما يحقق توازن العملة المصرية واستقرارها كما أن لهذا الأمر بعد سياسي إيجابي يتمثل في المساهمة بتفعيل الاستقلالية للقرار الاستراتيجي المصري ويساهم ضمن سياسات ومناهج عمل أخرى في تعزيز النظرة للدولة المصرية على أنها ليست دولة تابعة مما يعزز من تأثيرها في المحيط الإقليمي والعالمي. كذلك ضرورة المنع التام لاستيراد السلع المغرقة في الكماليات كطعام الحيوانات الأليفة والحلوى والشيكولاتة وأنواع الأقمشة والملابس الفاخرة، ومستلزمات الحدائق التي لها بديل محلي، والتحف والأنتيكات ذات النوعية الفارهة وغيرها من السلع المترفة، وغيرها من السلع والمنتجات حتى ولو لم يكن لها بديل محلي طالما كانت في بند الكماليات المترفة من أجل عدم الضغط على الجنيه المصري لصالح العملات الأجنبية، وبالتالي لا يدفع الفقراء ومتوسطي الحال ثمن رفاهية المرفهين من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة عدم توفر الدولار. 
التحسن في الاحتياطى النقدى نسبياً حيث ارتفع من 14مليار دولار إلى 15 مليار ا دولار في الشهر الأخير وهذا يعنى أنه قد بدأت مرحلة التعافى. •أن الاحتياطى النقدى من الدولار والمتاح حالياً يغطى سداد قسط يناير 2013م ويوليو 2013م ، ولذلك فإن مصر منتظمه في سداد ديونها الخارجية. •زيادة معدلات تحويلات المصرين بالخارج عن المعدل المتعارف عليه نسبة في حدود 40%، وهذا يؤدى إلى زيادة التدفقات من العملات الأجنبية. •نمو في إيرادات قناة السويس بالمقارنة بالمعدلات السابقة. خطة المجموعة الاقتصادية في الحكومة الحالية لتنمية بعض الموارد ومنها على سبيل المثال: اصدار الصكوك الاسلامية والاقتراض من صندوق النقد الدولى بسبب الضرورة، وهذا سوف يقلل من حدة الأزمة وشبح الخوف . دعم بعض الدول العربية والإسلامية والصديقة لمصر من خلال الهبات والقروض الحسنة والمشاركة في بعض المشروعات الانتاجية والخدمية.
تمر مصر بأزمة اقتصادية حادة لأسباب جمة، منها تراكمات الفساد من نظم الحكم السابقة، وللأخطاء المتعددة في المرحلة الانتقالية، والانفلات الأمنى، والتناحر السياسى، والتآمر الخارجى 
ومع ذلك فإن اقتصاد مصر يقوم على دعائم صلبة منها: العنصر البشرى والموارد الطبيعية الغنية والموقع الجغرافى المتميز والطقس المعتدل والمناخ والاستثمار الجاذب والآثار الحضارية والشعب العظيم ذو القيم والأخلاق والمثل السامية، ولكن ينقصه الادارة الرشيدة ومن موجبات التعافى والنهضة الاقتصادية في مصر ما يلى: 
•الاهتمام بالعامل ماديا ومعنويا لينتج ويبدع . 
•تأمين رأس المال والمستثمرين حتى يوظف المال توظيفا آمناً. 
•الاستقرار الأمنى والسياسى والتوافق الوطنى. 
•اصدار التشريعات اللازمة للتصدى للفساد، ولحماية العمال والاستثمارات والوطن وربط القرارات الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية. 
•الالتزام بالقيم وبالأخلاق وبالسلوكيات الحسنة وتفعيل مبدأ المواطنة بدون اقصاء أو تهميش والانطلاق إلى العمل وتقليل الكلام .








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق