فقدت حبيب العمر فى ثورة 25 يناير .. هل يمكن أن تنتهى حالة الحزن التى تسيطر على ؟



إذا كانت لديكم مشكلات ( إجتماعية أو نفسية ) ، لا تترددوا في إرسالها إلينا .. ليرد عليها المتخصصون في علم النفس ، وذلك على البريد الإليكترونى التالى:

[email protected]

تقوم بالرد : الكاتبة رشا زكى

المشكلة :

عزيزتى استاذة رشا زكى .. انا من قراء جريدة الواقع وخصوصا باب اريد حلا ، شجعتنى ردودك على المشاكل انى اكتب لك مشكلتى اللى مش قادرة اتغلب عليها .. الحقيقة هى مش مشكلة هى مصيبة وكارثة .. مشكلتى انى فقدت حبيب عمرى فى ثورة 25 يناير.

احببت هذا الشاب من سنين وهو جارى من نفس المنطقة .. اتفقنا على الزواج وحددنا موعد ليتقدم لأهلى ولكن جاءت ثورة 25 يناير لتحرمنى منه . أصعب يوم فى حياتى يوم استشهاده . كل اللى حواليا سعداء بنجاح الثورة ، الا انا شايفة الثورة دى نكبة وحلت بيا.

اصابنى المرض ومكثت فى الفراش لايام كثيرة ، لا طعام ولانوم ولا معنى لحياتى بدونه ولسة مش قادرة اتغلب على حزنى وشايفة الدنيا سودة من حولى .. كنت اظن انى فتاة شديدة التدين ، بس بعد فقد حبيب صدرت منى تصرفات وكلام يغضب ربنا . لماذا يحرمنا القدر من اشخاص نحبهم ؟ لماذا تقسو علينا الحياة ؟ كيف أخرج من هذه المحنة الكبيرة ؟ أتمنى الموت كل لحظة لاذهب اليه لان حياتى ليس لها قيمة من غيره .

 

ن.ع / القاهرة

الرد :

 

أشكرك عزيزتى ( ن.ع ) على ثقتك الغالية .. وفى البداية أتقدم لكِ ولأسر شهدائنا البواسل بأخلص التعازِ ، ألهمك الله وألهم أسر الشهداء الصبر والسلون . هؤلاء الشهداء رفعوا رؤوسنا عالياً ، هم الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة كلمة النهاية لعهود من الذل والمهانة لأنظمة فاسدة لننعم نحن الآن بالعزة والكرامة والصوت المسموع .. فتحية إجلال لأرواحهم .

أولاً دعينى أوضح لكِ أمراً هاماً .. أن الله تعالى خلق كل شىء فى الحياة يولد صغيراً لينمو ويكبر مع الأيام ، إلا الحزن هو فقط ما يولد كبيراً ثم يتضاءل و يصغر مع مرور الأيام.

فالمصيبة تؤلمنا كثيراً فى بداية حدوثها ونشعر معها وكأننا قد أُغلق علينا قفص مظلم لن نستطيع الخروج منه وانه لن يتكمن أحد من مساعدتنا وإخراجنا منه .. مع أننا بقليل من الصبر والرضا بقضاء الله ومشيئته نستطيع أن نُخرِج أنفسنا من هذا القفص ليتحول حزننا من وجع فى القلب إلى ذكرى فى العقل ، قد تلهينا أحياناً أحداث الحياة عن تذكر بعض تلك الذكريات.

صدقينى عزيزتى .. أنا لا أحاول تبسيط أزمتك ، ولكنى أوضح لكِ حقيقة سوف تتأكدين منها مع مرور الأيام ، ألا وهى أن حالة الحزن التى تتملكك الآن لن تستمر كثيراً .. ولا تنسِ أننا على الأرض ولسنا فى الجنة ، وتذكرى قول الله عز وجل فى سورة البلد / آية 4 : ( لقد خلقنا الإنسان فى كبَد ) أى يعانى المشقة والمتاعب فى الحياة وتلك سنة الله فى خلقه.

لا تستسلمى لحزنك ولا تجعلى فقدك لعزيز يضعف إيمانك بقضاء الله ويقتل عزيمتك فى مواصلة الحياة.

الحياة لا تتعمد القسوة علينا ، بل أنها طبيعتها .. فهى مزيج من الفرح والحزن ، فلا حزن دائم ولا فرح دائم .. يؤلمنا الحزن فيأتى الفرح معه ليداوينا ، وننعم بالفرح حتى إذا جاء الحزن استطعنا تحمله.

طالما أنك تتنفسين ، إذن هناك أمل فى الحياة وعليك التشبث به .. وإياكِ واليأس . أنا لا أنكر عليك حق الحزن على فراق حبيبك ، ولكن لا تجعلى هذا الحزن يقضى على حياتك ويقتل فيكِ كل إحساس بالأمل فى مستقبلك وتأكدى أن الله تعالى سوف يأجرك فى مصيبتك ويخلف لك خيراً منها.




شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق