مقالات >

الرئيس وحربة على الكروش وبوكسرات قطونيل

بقلم احمد خيري


 



تجده وهو يتكلم .. يمشي .. يجلس .. شاردا، يفكر يخطط يحارب للقضاء على حمل ثقيل، شيء يقلقه ويحيره في مسيرة كفاحه من أجل نجاح مصر وعبورها مستنقع المشاكل النتن ..

انه الرئيس السيسي .. وما يقلقه حربه المعلنة علي أصحاب الكروش ومسيئ استخدام بوكسرات قطونيل .. ليست مزحة أو من باب النوادر والتهكم .. وسؤالنا الآن هل ينجح في مواجهاته أم الكروش ولابسي قطونيل سوف يتغلبون ويحرقون مجهوداته وسهره الليالي ..

الكروش يا ريس في الشهر العقاري

علامات السمنة .. والترهل .. وتدلي الكروش .. تبدوا عليهم بوضوح.. تشم رائحتها وتسمع رجيجها بمجرد أن تضع قدميك في بعض مكاتب الشهر العقاري.. يعتبرها بعض الموظفين إحدى مظاهر وعلامات العز والأبهة .. ويتفاخر بها البعض الآخر انطلاقا من إيمانه بالمثل القائل "اللي ملهوش كرش ميسواش قرش" – عذرا صديقتي آيات علي اقتباس حكمتك.

 أما أفراد الشعب الغلابة المنهكين المعدمين، ممن يحدفهم قدرهم بين أيد وسيقان هؤلاء الموظفين، لهم رأي آخر ووجهة نظر مغايرة في أصحاب هذه الكروش.. تختلف من شخص لآخر حسب درجة تعليمه أو مستوى فقرة، ولكن جميعهم استقروا علي معني مشابه.. أن هذه الكروش ما هي إلا محيطات وبحار .. لا تنضب أو تتوقف عن طلب المزيد من المياه المالحة ..

 كلما تفنن أصحاب الكروش في مص وعصر وغسل جيوب المترددين علي هذه المكاتب.. زادوا عطشا وتشققت ضمائرهم طلبا للمزيد .. ومن لا يدفع "اللحاليح" إلى كروشهم يلقى به خارج المكاتب المكتظة، ليستقر بالساعات وربما بالأيام والشهور فوق عتبات السلالم الخارجية.. وأحيانا تسد في وجهه طاقة النور..

هذا ليس بالجديد .. فجميعنا إلا من رحمته " الواسطة والكوسة"..  نعاني.. ونختنق كلما دفعتنا ظروفنا ناحيتهم .. ولكن الجديد والأنكي أن أصحاب الكروش من الموظفين، ربطوا بين قيمة البقشيش ومستوى ارتفاع المعيشة والبنزين والذهب .. وكأنهم استبدلوا  " بوكسراتهم القديمة المحلية الصنع " بأخرى صناعية من ماركة قطونيل، مليئة بالجيوب السرية .. وفتحات كالخنادق والأبيار.. لا يمكن ملؤها .. أو ردمها.. وتقول للغلابة من مرتادي هذه المكاتب " هل من مزيد" ..

فهل تنجح حرب الرئيس علي أصحاب الكروش والبوكسرات القطنية .. أظن أنها تحولت لجينات لدي الموظفين .. وتحتاج إلي عمليات صناعية لشفط الدهون.

الكروش يا ريس في وزارة الكهرباء

الأكلة المفضلة لديهم.. الهبر والكباب ودهن" إلية" الخروف .. تشم رائحتها عن بعد، نفاذه تخترق خياشيم المواطنين الغلابة، عند بوابات بعض إدارات وزارة الكهرباء .. مناظرهم وأشكالهم أصبحت مألوفة، وكأنهم في فيلم ابيض واسود منذ قديم الأزل، في الصباح الباكر يلتفون حول صحون وأواني مرصوصة بعناية علي أحد المكاتب، أياديهم تتخطف الأكل.. والجمهور يقف علي أبواب المكاتب، يتأمل يرتعش يترقب، رافعا يديه للسماء، متوجها إلى الله بأن يرحمهم وتكون الوجبة، التي يتناولونها " ارديحي" سعرها بسيط.. لأن ثمنها يضاف علي الإتاوة.. فمثلا إذا كانت الوجبة "كباب" فهذا يعني أن خراب البيت حل وحلال، ويتم تحصيل الإتاوة بالعملة الصعبة.. أما إذا كانت فراخ مشوية فالحساب يجري بالعملة المحلية .. والفول والطعمية تخرج من حساب الأتاوة.

بداية المناورة .. تبدأ بسؤال بسيط من الموظف.. وهو منكب فوق الأوراق يتفحصها ووجهه جامد مستشيط، وبدون أن ينظر للعميل.. عاوز المصلحة تخلص مستعجل ولا عيش يا حمار بعد أيام .. إذا كنت من الأشخاص الجدد والزبائن الذين يرتدون ملابس فاخرة أو رائحتك " مهفهفة" وغير فاهم المصطلحات الكروشية.. ينتفض الموظف ماسحا الكرسي بجواره، وبأدب متصنع يرجو منك التفضل بالجلوس .. معطرا اسمك الكريم بكلمة " يا باشا" .. عارضا أمامك " لستة " طويلة من المهام والطلبات الوهمية .. ومعددا المصاعب والمخاطر التي سوف يجابهها، طالبا ثمن العرق.. أما إذا كنت من الوجوه المألوف والمعروفة، ومعلوم عنك الفصال في الإتاوة .. فيكلمك الموظف بتقزز .. ونرفزة .. ويمنحك التأشيرة علي مراحل .. ويرسلك إلى عدد من المكاتب المجاورة، حتي تدفع لديهم اكبر حجم ممكن من الاموال .. أما إذا كنت فاهم وبتستعبط .. فسوف يهرشوك .. ولن يرحمك من بين انيابهم أحد .. وطلبك وقتها في حاجة ماسة لمعاينة علي الطبيعة.. وزيارة لمنزلك الكريم.. والمعاينة عاوزة إلمام بألاعيب القط والفأر .. ودائما الموظف غير موجود.. وابقي قابلني لو انتهيت من طلبك ..

فهل تنجح حرب الرئيس علي الكروش والسراويل القطنية .. أظن انها تحولت لجينات لدي الموظفين ..

التركة صعبة

هذه نماذج بسيطة من قائمة طويلة لو كتبت تحتاج إلى أوراق تصل لعنان السماء .. ولكن لا نلوم أو نقطع في فروة الرئيس .. لانه يعلم كل ذلك .. والانكي انه يعاني مثلنا من الحرب ضد هذه الكروش .. ولكنها حرب تحتاج إلي سنوات طويلة .. وربنا يدي العمر الطويل لاحفاد احفادنا






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق