مقالات الكتاب >

المحامون والقضاة وضياع الحقوق

بقلم أحمد إبراهيم مرعوه





هناك محام لو وكلته في قضية وأنت ظالم فيها ـ يحاول بكل الطرق المشروعة وغير المشرعة أن ينصرك و بالقانون لتنال البراءة ـ ولو كان ضدك في نفس القضية ـ أو قضية أخري ـ وهو يعلم علم اليقين أنك مظلوم فيها ـ لحاول بنفس الطرق وبنفس القانون أن يسجنك ـ باستغلال ثغرات القانون الوضعي الذي وضعه الإنسان بنفسه ليُصَدقَهُ ـ مع تركه لقوانين الله التي لا تتخللها العلل ولا الثغرات التي يستخدمها بعض المحامين معدومي الضمير في القانون الوضعي لمد أجل القضية حتى يموت الخصم ـ أو يُقتل من عصابة الطرف الآخر ـ دون أن يُثبت ضدهم أي دليل بسبب خطته الموضوعة ـ وتتنازل الورثة للظالم بعد فقد الفقيد الذي كان!

مرة بتهديد الأتباع حتى يتركون له كل متاع ـ وأي شيء ممكن أن يُباع ـ لعدم جعل خدهم فرش متاع ـ في زمن الكل فيه ممكن أن يُباع ـ إلا من رحم الله من عباده ـ هذا كله وجناب المحامي يعلم أنه يتحايل علي الله لينتصر علي المحامي الخصم ـ بنصبه وتحايله ـ لا بشطارته ومهارته.

 وبسبب هذا كله ومعه كل الأسباب الأخرى المختبئة في حناياه الملتوية التي لا نعلمها ـ يمتلأ جيبه بالنقود المحرمة المغموسة في الدماء ـ وفي المقابل تزهق أرواح الناس بالباطل في أحايين كثيرة.

وما بين شطارة هذا المحامي وتصديق ذاك القاضي الذي لا يهمه سوي الأوراق التي أمامه سواء أكان يعلم بمصداقيتها أم لا يعلم ـ يُعدم فرد ـ يُسجن عبد ـ تُرمل أرامل ـ وتضيع أسر..ما بين خدمة النساء في بيت المحامي ـ وعمل الأطفال قبل سن الرشد في مزارع القاضي ـ أو تركهم بلا مأوي في الشوارع يتسولون الطعام المغموس بالذل والهوان وهو الطريق الذي يؤدي في النهاية إلي الانحراف الذي يضيع معه الشرف ـ والمجتمع يغض الطرف ـ حتى ينزلقوا في بؤر الإجرام التي تقودهم مرة أخري إلي السجون ـ محاكاة لأبيهم في زمن المحاكاة في كل شيء ـ فنسميهم أولاد الشوارع بهتانا وزورا ـ بعد مشاركة المحامي والقاضي في صنع الإدعاء الكاذب المختلق ـ بسبب نصب المحامي وتصديق القاضي في يوم الحكم المشؤوم والظلم المدعوم من كل الذين شاركوا فيه من شهود الزور ـ وسكوت الذين رأوا الحق وخرسوا خوفا من ملاحقة الأشرار لهم ـ وجلوس قليلي الحيلة من الأهل والأقارب يندبون الوضع المعكوس ـ وما فعله التتر والمجوس!

ولأننا في زمن المحاكاة ـ كان ولابد أن يكون ابن السجين سجينا ـ وابن المحامي محاميا ـ وابن القاضي قاضيا ـ وابن الرئيس رئيسا ـ وابنة الراقصة راقصة تتراقص ما بين فنادق السلطان وقصور البشوات لتحي حفلاتهم قبل الممات ـ لذلك حاولوا إفهامنا ـ أن شجرة الشوك لا تثمر إلا شوكا ـ وشجرة الورد لا تثمر إلا وروودا مع أنها لا تثمر الورود دون أشواكها التي تطيل أعمارها ـ لا التي أوهمونا أنها تجرح خدودها ـ ووسط هذا الانحراف الأخلاقي الذي كرس جهده فقط لملاحقة المنحرفين البسطاء الذين يسجنون من أجل رغيف خبز كان يوفره لهم بيت المال لحول كامل في زمن الخلافة ـ عاملوا الأبناء والأحفاد معاملة اللصوص الوارثين بالتبعية للخلافة الأبوية ـ وتركوا ما يسرق المجتمع بأكمله صباحا ومساء ـ صيفا وشتاء ـ حتى ملئت بنوك الغرب عن آخرها لدرجة أنها تعطي مواطنيها فائض ربح عن مدخراتهم من تخمة الخزائن ـ أمَ هذا المحامي وذاك القاضي ـ فيغضان الطرف عما نُهب وما زال يُنهب ـ لأن السارق قبل أن يكون سارقا كان نصابا محتالا مغتالا لكل القوانين التي فُصلت من أجله حتى قالوا:

القانون لا يحمي المغفلين الذين يسرقون رغيفا نحيفا كان مقداره خمسين جراما من الحرام.

لذلك لا تنتظروا منهم في هذا الجو المصحوب بالسحب السوداء نورا ووضوحا بل غيوما تمطر المتخاذلين أمطارا كلها قطران وطين.   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب / أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.

(من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب)

التاريخ : 29/5/2014 ـ فيينا ـ النمسا.

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق