مقالات الكتاب >

رسالة الى ضمير القاضي

بقلم محمد الشافعي فرعون



- في حواره مساء الاثنين (28 ) ابريل الماضي في برنامج ( هنا العاصمة ) التي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي قال مستشار وزير الصناعة والتجارة الخارجية المستشار هشام رجب ردا وتعليقا على منتقدي قانون الاستثمار الجديد بأن الهجوم على القانون يرجع الى الخلط وعدم الفهم .......



ولسعادة المستشار بعيدا عن الاتهامات المعلبة سابقة التجهيز  أقول : أنه من حق كل مصري أن يقلق من هذا القانون الذي يقصر حق الطعن في الصفقات التي تبرمها الحكومة فقط على طرفي العقد ( الحكومة / المستثمر ) وينزع الحق من أي طرف آخر في الطعن بخلاف طرفي العقد .

 ولما كان العقد شريعة المتعاقدين ( الحكومة / المستثمر ) فلن يتم الطعن عليه إلا إذا خالف أحدهما بنود العقد ، ولما كانت  هذه العقود لا يتم التوقيع عليهــــا وإعتمادها إلا بعد تقديم الرضا والتوافق والقبول ، لذا فلن يتم الطعن عليها من أحد طرفيهــــــــــا طالما إستمر الرضا والقبول بشكل أو بآخر .....

المشكلة الجوهرية في مثل هذه العقود ليست في بنودهــــــــا فقط فمن السهل الالتزام بها أو التحايل عليها برضا وقبول الطرفين ، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في قيمة صفقات هذه العقود ، وقد ثبت بما لايدع مجالا للشك قيام بعض حكوماتنا ( المصرية ) السابقة خلال الفترة من عام 1991 م الى 2009 م بإتمام صفقات مع مستثمرين بأسعار تقل كثيرا عن قيمتهــــــــــا الحقيقية العادلة .

ونعود مرة أخرى الى صفحات التاريخ القريب ( لننعش ذاكرة سعادة  المستشار وضميره ) ونتعرف على بعض الصفقات المشبوهة التي أبرمتهـــــــا حكوماتنا ( المصرية ) بالأمر المباشر ، وبتجاهل القانون بدعوى الخصخصة : 

أولا : صفقة بيع أرض مشروع مدينتي : في (13 ) سبتمبر 2010 م أصدرت المحكمة الادارية العليا حكمهــــــــا بتأييد حكم بطلان عقد بيع أرض ( مدينتي ) الى مجموعة طلعت مصطفى ، وأيدت الحكم بأن هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الاسكان قامت بتخصيص أرض مشروع مدينتي ( 8000 فدان ) الى المجموعة المذكورة بالأمر المباشر دون أن تطرحهــــــــــا في مزاد عام بالمخالفة لقانـــون المزايدات رقم ( 89 ) لسنة 1998 م .

يأتي هذا الحكم بعد أن أوصت هيئة مفوضي الدولة ببطلان العقد لإتمامه وفقا لنصوص قانونية تم الغاءهـــــــا منذ (12 ) عاما ، ومخالفته لقانون المزايدات .

ثانيا : صفقة بيع شركة عمر أفندي : بتاريخ ( 1 ) أغسطس 2013 م قضت المحكمة الادارية العليا برفض الطعون على الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري ببطلان عقد بيع شركة عمر أفندي المبرم بين الشركة القابضة للتجارة وبين  شركة أنوال المتحدة .

يأتي أيضا هذا الحكم بعد أن أوصى تقرير هيئة مفوضي الدولة في (16 ) ابريل 2011 م ببطلان العقد لوجود ( 8 ) أسباب لبطلانه أهمهـــــــــا إهدار المال العام والمباني ذات القيمة التاريخية والأثرية ، وإحتواء العقد على شروط مجحفة ، وتشريد المالك الجديد لعدد كبير من العاملين دون حصولهم على حقوقهم .

ثالثا : صفقة بيع الغاز لإسرائيل : رغم أن حكم المحكمة الادارية العليا الصادر في ( 28 ) فبراير 2010 م قد حكم بالسماح بتصدير الغاز لإسرائيل ، إلا أنه أكد على ضرورة وضع قواعد جديدة للتسعير ، وجاء في حيثيات الحكم أن بيع الغاز المصري لإسرائيل يتم بثمن لا يتناسب مع السعر العالمي ، وهو مايؤدي الى إهدار لجزء من ثروات مصر وعوائدهــــــــا .

وللعلم فإن توريد الغاز لإسرائيل أضاع على مصر ( 81 ) مليار جنيه سنويا ، كما أن التوريد تم بالأمر المباشر الى شركة ( غاز المتوسط ) المملوكة لحسين سالم  وبالتجاهل لقانون المزايدات .

رابعا : بيع حكومة الدكتور عاطف عبيد ل (100 )  الف فدان للأمير الوليد بن طلال بسعر ( 50 ) جنيه للفدان الواحد .

خامسا : بيع حكومة الدكتور عاطف عبيد ل ( 650 ) الف متر مربع في سيناء لمستثمرين بسعر (5 ) جنيه للمتر ، وكان أحد المستثمرين من مذدوجي الجنسية رغم أن القانون يمنع بيع ارض سيناء لمذدوجي الجنسية ، والذي قام على الفور بمشاركة رجل أعمال إسرائيلي فقامت الدولة بسحب الارض منه ، فتوجه الى المحكمة الدولية التي حكمت بإلزام مصر بدفع غرامة أضعاف أضعاف قيمة الارض الى هذا المستثمر .

هذه فقط بعض نماذج على سبيل المثال وليس الحصر من جملة (314 ) شركة من شركات القطاع العـــــام ( ملك الشعب )  لإنعاش ذاكرة سعادة المستشار ، تم بيعهـــــــا بأبخس الأثمان ، وبالتجاوز للقانون أو التحايل عليه ـ وأحيانا بتعليمات فوقية    ، قامت بها حكومات ( مصرية ) خانت أمانة الشعب ، وأساءت التصرف في أملاكه ، فضاعت أموال الشعب ، وتشرد الالاف من العمال ، لينضموا الى قافلة البطالة التي تتزايد يوما بعد يوم بسبب سوء تصرف حكوماتنا ، وليبدؤا رحلة البحث من جديد عن رغيف الخبز لأولادهم بعدما باعت تلك الحكومات ( المصرية ) جهدهم وعرقهم بثمن بخس. 

إذا كان مجلس الشعب ( الملاكي )  المنوط به الرقابة على أعمال الحكومة قد عجز لأسباب يعرفهـــــــــا الجميع  عن وضع حد لإهدار تلك الحكومات لأموال الشعب ، فما الضرر من وجود رقابة شعبية من النشطاء والمحامين وذوي الإختصاص على أعمال الحكومة ، وكشف كل ما يتعارض مع مصلحة الشعب ويخالف القانون .

لولا جهد حمدي الفخراني وخالد علي والسفير ابراهيم يسري وغيرهم من النشطاء لما تم كشف الصفقات المشبوهة لأرض مدينتي ، وشركة عمر أفندي ، وبيع الغاز لإسرائيل وغيرها ، كما أن هناك سيلا من البلاغات من عدد من وزراء النظام السابق ورجال أعمال تم تقديمهــــــا الى النيابة العامة بشأن صفقات بيع شركات قطاع عام  شابها مخالفات قانونية وإهدار للمال العام وفقا لتصريح مصدر قضائي بالمكتب الفني للنائب العام في ( 5 ) مايو 2013 م ( المنشور باليوم السابع ) .

وربما كانت هذه البلاغات من الاسباب الرئيسية للمسارعة الى إقرار قانون الاستثمار الجديد منعا  لوجع الدماغ ، وإقفال ملف الخصخصة الى الأبد .

التجربة أثبتت أن بعض حكوماتنا لم تكن أمينة في إدارتهــــــــا لأملاك الشعب رغم وجود مجلس الشعب ( حزب وطني ) ، وأنها تساهلت الى حد الإجرام في إهدار المال العام ( ملك الشعب ) ، فهل يوافق سعادة المستشارعلى أن يلدغ المصريين من نفس جحر الحكومة مرات ومرات ومرات ؟  وهل يضمن الا تأتي حكومة جديدة تكرر ما فعلته الحكومات السابقة ؟  ولماذا الخوف من تدخل الطرف الآخر سواء كانوا نشطاء أو محامين في العلاقة التعاقدية بين طرفي العقد إن كانت الإجراءات صحيحة وتمت وفقا لصحيح القانون وليس وفقا لمواد ملغاة ، ووفقا للسعر العادل ؟   أسئلة أتوجه به الى ضمير القاضي هشام رجب عله يراجع نفسه ويشعر هو الآخر بالقلق من هذا القانون .
             محمد الشافعي فرعون 
            5/5/2014.

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق