مقالات >

منك لله يا صديقي

بقلم احمد خيري


منذ أسبوع .. جرني صديق " سامحه الله " إلى جلسة وصفها بأنها ثقافية.. في فيلا فاخرة بالمعادي .. تفوح بين جنباتها روائح العطر الفرنسي .. والموسيقي الأجنبية الصاخبة .. وسط دخان ورائحة وجبة اللحوم الدسمة في الحديقة ..



ولأنني رجل كما وصفني والدي رحمة الله .. رجل ابحث عن الفقر .. فمن عاداتي عدم تناول اي غذاء في التجمعات الصحفية أو الثقافية ..

انتظرت حتى لمعت الأفواه من أثر الدهون المتساقط .. وسكرت العقول  من كثرة المشروبات .. فانتابني شعور بأنهم يحتاجون للنوم .. أكثر من قيامهم بندوة مزعومة ..

بداية أحب أن أؤكد .. الفقه الإسلامي له فقهاؤه.. وعلماؤه.. والمتبحرون بين جنباته .. والمتصوفون فى محرابه.. وأنا لست منهم!! .. الفكر الإسلامى له مجاهدوه .. ورافعو شعلته.. وحاملو راياته.. وأنا أجتهد أن أكون تلميذا فى دهاليزه !!

ولكن ما أحزنني .. وجعلني اشعر بحالة من القرف .. هي الجلوس مع سفراء  ووكلاء.. وعملاء .. وخدام الغرب ..  منبهرين.. أخذون في التسبيح  بهم طوال ساعتين .. بداية من الدولار وإنتهاءا بكل ما يمت للغرب من قريب أو بعيد ...

حتي لا يقولون عني رجل متحجر.. ومتعصب .. واصولي .. فأنني أؤكد بأنني أشرب البيبسي .. وآكل الوجبات السريعة .. وارتدي الجينز .. وأقرأ لأدباء ومفكرين أجانب .. وأتحدث الأنجليزية  .. واقدر التجارب الديمقراطية.. والتقدم الاقتصادى.. والهيمنة التكنولوجية..

 ولكن أرفض عملية غسل العقول وتزييف الحقائق.. وإيهام المسلمين بأنهم قوم نكديين وأجلاف.. لا ينتقون الألفاظ إذا اعترضوا أو شجبوا.. ويصرخون حينما تغتصب أرضهم في فلسطين .. ويقاومون في العراق .. ويجاهدون في السودان واليمن..

شعرت بأنني وقعت في جلسة مع وكلاء الغرب " رضي الغرب عنهم " .. ظلوا يصورون .. ويعزفون نغمة أن "الغرب" جنس راق ، يجب التبرك بهم وبأجنحتهم الملائكية.. جنس لا يفكر فى إيذاء المسلمين ، وزيادة فى التأكيد هم لا يتذكرون وجود المسلمين فى الحياة من الأصل..

يا سادة .. الغرب أعلنها صراحة أن المسلمين أصبحوا عدوهم الأول.. أعلنوها وغنوها بجميع اللغات.. وعقدوا العزم على ضرورة التخلص من أصدقائهم من الفصائل الإسلامية العنيفة وتنظيمات أسامة بن لادن، التى أطعموها وحقنوها بمختلف أنواع الفيتامينات حتى " سمنت" و" ربربت".. وانقلب أصدقاء الأمس على بعضهم البعض.. وتحولت صداقاتهم الحميمة والأخوة المصطنعة إلى صواريخ مخبأة داخل الملابس وعداوات مستفحلة ومواجهات دامية وعنيفة.

وبعد انهيار التحالف وكشف المستور والعيوب والمثالب.. غدت هذه الحركات والفصائل فى عين الغرب قوى متطرفة وإرهابية.. أقاموا لها حفلات الزار فى الإعلام الغربى.. وسارعت قياداتهم الصهيونية بدق الأسافين ورسم الصورة الشيطانية لكل ما هو مسلم.. وحينما نضجت الثمار وحان جنيها.. طوروها ومدوها لتغطى كل ما هو شرقى .. منحوت على جباههم الملامح الشرقية وتتلوى ألسنتهم باللكنات الغريبة عنهم.. فتاهت الخطوط وانمحت الديانات بين المسلم والمسيحى وأصبح الفيصل "باسبورت" الدول الشيطانية كما يطلقون عليها.

يا سادة .. لا يمكن حرمان المسلمين من التألم والإحساس بالوجع.. حينما تراق دماؤهم أو تنتهك عقائدهم.. فى حين يحظر عليهم تعدى الخطوط الحمراء مع الساميين أو الغرب.. وأخيرا لن تنتهى تلك الإشكالية بين الغرب والشرق إلا بعد بزوغ عدو أيدلوجي جديد.. يثير فيهم الخوف المتعمق بداخلهم.. فتعود الكرة مرة أخرى ويصبح أعداء اليوم أصدقاء الغد ..فرحمة بنا






شاهد ايضا

17 Comments


  1. 30/05/2011

    ده الواقع الفعلى الذى يرانا فيه الغرب استاذى

  2. 16/01/2011

    استاذنا اسمحلى الفت نظرك ان الناس البسيطه فى الشارع كلها جواها خوف من الخطط السياسيه المنفذه فى الدول المحيطه و كله بيتسائل هى مصر مستنيه دورها علشان تتاكل

  3. 28/12/2010

    هكذا فعلا اصبحوا المصريين لقد جسد كل حال مصر فى المقال رائع بكل ما تعنى هذه الكلمة استاذ أحمد

  4. 28/12/2010

    موضوع اكثر من رائع وقد صورت الحقيقه ا/ احمد كما ينبغي .
    اشكرك لهذا المقال الرائع

  5. 20/12/2010

    اسعدتني رودتكم التي تقول ان الدماء المصرية والعربية مازالت تتدفق ومستعدة لهزيمة اي ميكروب

  6. 20/12/2010

    تحسبهم صفوة الأخيار لكنهم ذئاب//بشر كالوحوش كسوتهم الألقاب//خافضين هاماتهم تخضع رؤوسهم للأذناب//يتملّقون بحيل الغبيّ ومعسول النفاق سلب وأسلاب// و يبلغون إلى العلا وبأخبث الأسباب ينهالون عليك بالأظفار والأنياب //غدا سيحترقون في وهج السنى كأنّهم كانوا خداع سراب

  7. 20/12/2010

    حسبهم صفوة الأخيار لكنهم ذئاب//بشر كالوحوش كسوتهم الألقاب//خافضين هاماتهم تخضع رؤوسهم للأذناب//يتملّقون بحيل الغبيّ ومعسول النفاق سلب وأسلاب// و يبلغون إلى العلا وبأخبث الأسباب ينهالون عليك بالأظفار والأنياب //غدا سيحترقون في وهج السنى كأنّهم كانوا خداع سراب

  8. 20/12/2010

    مقالة رائعة بحق ولكن ما هو الحل؟؟ فصاحب القرار فى بلادنا يحتاج الى قرار ماذا نصنع وكل المدن العربية شقق للايجار فكلنا تحت الحصار

  9. 20/12/2010

    دول مثل الكلاب واسف في اللفظ ولكن خربوا حياتنا وخلوا ولادنا فقدوا انتماءهم منهم لله قلمك حر وشرف لكل انسان مصري انه يشجعه علشان يبقي عندنا امل في بكرا

  10. 20/12/2010

    وهذا مايحدث فعلا رحمة بنا يا اصدقاء الغرب وبالأسلام وبجيل قادم ضائع مشرد لايعرف من هو والى اي دين وفصيلة ينتمي مقال رائع استاذ أحمد حقائق يجب ان يعيها كل عربي وكل مسلم فالأسلام والعروبة في خطر كان دفين واصبح واضحا وضوح الشمس

  11. 19/12/2010

    لقد جسدت ما يحدث فى مجتمعنا العربى ككل فنحن اصبحنا كالعبيد للغرب وانا لست ضد الغرب فى كل شىء ولكنى ضد مجتمعنا العربى الذى اهان نفسة لهذة الدرجة فانا هنا لا الوم الغرب على معاملتهم لنا ولكنى اعيب على من سمح بتلك المعاملة فنحن مجتمع اصابة العجز اصبحنا بلا كرامة حتى بوطننا وعجب على مجتمع كانت لة الصدارة وامد دول الغرب بجميع الثقافات التى قامت عليها نجاحهم الان وتحياتى لك

  12. 19/12/2010

    وصف الحال اصعب من المحال والمداهنون سادو من القط للفار لكركر وزينو للجهلاء حلاوه العذاب .
    مقال جميل لبيان الحال دام قلمك مسنونا علي العملاء قويا رامحا سيفا بتار ودمت لي علي المستوي الشخصي احبك في الله

  13. 19/12/2010

    وصف الحال اصعب من المحال والمداهنون سادو من القط للفار لكركر وزينو للجهلاء حلاوه العذاب .
    مقال جميل لبيان الحال دام قلمك مسنونا علي العملاء قويا رامحا سيفا بتار ودمت لي علي المستوي الشخصي احبك في الله

  14. 19/12/2010

    ولا اروع ولا أجمل من هذه الكلمات لى ايام وسنين لم اقرأ لكاتب قد تجرأ على ألهة آلهة الغرب وعبيدهم من باعو أنفسهم ببخس الثمن تحياتى لقلمك الجرئ المحترم
    فى زمن قل فيه الاحترام والمحترمين وقلمك الفارس وسط الأقلام الأسيرة ولى مداخله بسيطة أن الحرب التى أعلنها الغرب هى معلنة من قبل صلاح الدين ومرة اخرى لك كل التحية استاذى

  15. 19/12/2010

    مقال رائع جداً استاذ احمد بس ياهل ترى المقال ده حقيقي ام مقال من خيالك وواقعنا الذي نعيشة الغرب عرفو يغسلو ادمغتنا وعرفو ينسونا لغتنا وعرفو يستحلو ارضنا ودا كله بسببنا ونستاهل كل الي بجرلنا كفانا لبس الاقنعه المزيفة كفانا رائحة العطور الفرنسية كفانا شبعنا تمثيل حتى نرضى غيرنا
    بجد مبدع استاذ احمد

  16. 19/12/2010

    مقال رائع أستاذ أحمد كعادتك تسلم أيدك

  17. 19/12/2010

    مقال رائع استاذ احمد
    جسدت فيه ما يحدث فعلا لنا و سكوتنا عليه و قبولنا بوضعنا هذا و تحملنا لكل هذه الاهانات و رضائنا عنها

اضافة تعليق