مقالات الكتاب >

الأوبئة و العولمة

بقلم د.رؤوف رشدى


المتابع الأمين لوسائل الأعلام خلال السنوات الماضية لن يجد صعوبة في ملاحظة مدى تأثير العولمة على الحالة الصحية للأفراد و المجتمعات.كما لن يجد ايضا عائق فى متابعة علاقة ذلك كله بوسائل الاعلام الحديثة كالفضائيات و الانترنت . ولا يسع هذا المتابع سوى الدهشة من سرعة انتقال أمراض فيروسية بعينها إلى دول ومجتمعات تفصلها حواجز جغرافية و سياسية. الأمر الذي يشكل ظاهرة عالمية جديدة تستدعي الدراسة المتأنية للأسباب و النتائج .هذه الدراسة يجب ان تستمد مادتها من خلال مقارنة عدة أزمات صحية عالمية بعينها (الايبولا- سارس- أنفلونزا الطيور- أنفلونزا الخنازير) كل بتوقيت حصولها و ما شابه من تأثير عالمي و ما استهلكه من وسائط إعلامية و اهتمام دولي.مع التركيز على دور وسائل الإعلام والمنظمات الصحية العالمية و شركات الأدوية في تفسير ظاهرة الأوبئة الفيروسية العالمية.دراسة كهذه تحتاج ايضا ولا شك الي رؤية مبدئية ترتكز على فروض مبدئية قد يجدر بالاجتماعييين و السياسيين و الاعلاميين اختبارها و قياس قدرتها على تفسير الظاهرة

نظرية (وأنا أيضا) The me too status
لقد أتاحت التقنيات الحديثة للاتصال و الإعلام كالقنوات الفضائية و الانترنت فرصة اكبر للمجتمعات في تبادل المعلومات و تداول الأخبار و اتخاذ الاحتياطات الوقائية و التدابير التشخيصية حال ظهور إصابة هنا أو هناك. مما أدي إلي سرعة الوصول إلي إحصاءات تتسم بالدقة عن عدد الحالات المصابة والوفيات الناتجة عن المرض وردود افعال الافراد و المجتمعات حيال ذلك .ولعبت محركات البحث على الشبكة الدولية للمعلومات دورا جديدا في التزامن اللاهث لإبلاغ المستجدات و استعراضها بكل الاشكال الخبرية كالمكتوب و المسموع و المرئي و الرقمي الخ .و كأن المجتمعات تقول لبعضها البعض ( وأنا أيضا) لقد عثرنا علي حالة هنا و هنا ايضا و هنا ايضا...... ومع تكرار الاكتشاف المتزامن و الإعلان عنه في أماكن عديدة و بعيدة ينتج الانطباع العولمى للمرض بشكله الوبائي بينما لو تم الحصر النهائي عقب انحسار الوباء لما وجدنا المفقودين يتعدون حالة تعداد مفقودى هزة ارضية او فيضان.

نظرية (شدة الإضاءة) The clear Vision
أنصار هذا التفسير منطقيون مع قليل من التعسف. و البنية الأساسية للتفسير تقوم علي أساس تطور وسائل التشخيص التقني الطبي من حيث الدقة و السرعة و الحساسية نحو النتائج الموجبة. فهم يؤكدون أن هذه الأمراض متواجدة و بنفس المعدلات من القدم (مع بعض التسامح ازاء طفرات جينية صغيرة) و لكن تطور وسائل البحث أدى إلي اكتشافها .و تقدم تقنيات الرصد أدت إلى تقييمها. وهم يذهبون إلى حد ابعد. إذ يرسخون لفكرة العلاقة بين هذا التطور و تخيل ظهور أمراض جديدة يعتبرونها قديمة قدم التاريخ. ان انصار نظرية شدة الاضاءة يذهبون بعيدا فى تفسيرهم المتعسف الى حد تشخيص مأساة الطاعون الاسود لجنود نابليون حول اسوار عكا بانه فيروس نقص المناعة المكتسب (ايدز).

نظرية المؤامرة Conspiracy Theory
اصاحابها هم الباحثون عن الدافع و المنقبون عن المستفيد . وهذا الفريق يرمق بعين الشك المختبرات الأوربية و شركات إنتاج الأدوية و اللقاحات من حيث منشأ الميكروب أو تضخيم الخطر المحدق. لقد ساعد بلا شك تفكك الاتحاد السوفياتى و تبعثر ادوات الحرب الباردة على نشوء ظاهرة (العالم الاجير) الذى يقدم ولاؤه لمن يدفع. وتطبيقا لفكرة المؤامرة هرع هؤلاء التقنيين الى الشركات الخاصة بكل خبرتهم المتراكمة فى الحرب البيولوجية و تجاربهم السرية فى الهجوم الميكروبي. لاحظ ان نفس التهمة فى عالم الفراغ التخيليى (السيبرى) لا تزال تجد رواجا بالنسبة لفيروسات الكومبيوتر و مضاداتها.
الخلاصة ان هذا العالم الصغير اصبح متناهيا فى الصغر هذا القرن. و اذا سعل كوريا أو عطس شرقأوسطيا لاحتل هذان الخبران صدارة الانباء

 

المستشار الطبى للمنظمة العربية للتعاون الدولى








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق