مقالات الكتاب >

لن يكون رئيسا لمصر‎

بقلم محمد الشافعي فرعون




 - قال عنه الرئيس ( المعزول ) محمد مرسي : أنه بقدر مايتمتع به من عقلية عسكرية متميزة ، فهو أبضا يتمتع بعقلية هندسية متميزة ، تاريخه العسكري مشرف تقلد خلاله العديـــــــد من المناصب العسكرية المتميزة ، كما حاز على الكثيــــــر من الميدليات والأنواط العسكرية كان آخرهــــــــا  حصوله على رتبة المشير التي حصل عليهــــــــا قبل أيام وهي أعلى رتبة عسكرية ، تقديرا لجهوده وإعترافا من المؤسسة العسكرية المصرية بتميز المشير عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي .
لكن عندما يتعلق الأمر بترشحه لمنصب الرئيس فهناك وقفات لابد منهـــــــا لاتقلل من قدره ، ولاتتجاهل تاريخه العسكري المشرف ، ولكنهـــــــا مصر ومصلحتهــــــا ، ومصلحة شعبهـــــــا ، والتي يجب أن تأتي أولا وقبل أي شيء .
في ظني والكثيرين أن مصلحة مصر في الوقت الحالي تقتضي بل وتوجب على سعادة المشير عدم الإقدام على هذه الخطوة ، وأعتقد أن المشير بما يملكه من ذكاء وخبرة مخابرتية ، وفهم لطبيعة المرحلة التي تمر بها مصر حاليا سينأى بنفسه عن الوقوع في مثل هذا الخطأ التاريخــــي والذي بموجبه (إن حدث ) ستدخل مصر في نفق مظلم لا يعلم مداه إلا الله .
وبالتأكيد لن يغيب عن فطنته أيضا ذلك الإستدراج ( الساذج ) للحملات المستعرة لكهنة فرعون وسحرته المغتص بهم الإعلام المصري المقروء والمشاهد والمسموع ، وما وراء تلك الحملات من أغراض ، وإلحاحهــــــــا الذي تجاوز كل حد في ضرورة ترشحه لمنصب الرئيس ، وتمهيدهــــــــــا لهذه الخطوة من شهور بإصطناع الأغاني التي تتغنى به ، وبالأفلام الوثائقية التي تمجده ، دون أن تدرك ( بقصد أو بدون ) ما سيترتب على هذه الخطوة من تبعات ( إن تمت ) قد تضر بمصر أكثر مما تفيدهـــــا .
الشعب المصري منقسم على نفسه منذ فوز الدكتور محمد مرسي بمنصب الرئيس ، وجاءت قرارات (3) يولية 2013 والتي كان أحد وأهم أبطالهــــــــــا الفريق السيسي ( وقتها ) وما تلاهــــــــا  من خطوات وقرارات ، البعض رأى فيهـــــــــا إنتصارا جديدا لإرادة الشعب ، ورأى  فيهـــــــــا البعض الآخر خروجا على الشرعية  وإنقلابا على الديمقراطية ، وتمهيدا لعودة (العسكر ) الى حكم مصر ، وتكريسا جديدا للقمع الذي قامت ثورة (25 ) يناير 2011 من أجل كسره وإزالته   ، وأصبح الفريق السيسي ( في نظرهم ) الراعي الرسمي لهذا الإنقلاب والداعم له ، والعدو الأول لأصحاب هذا التيار الذي وقع الكثيرون  من أنصاره ما بين قتيل وجريح وإمتلأت  بهم السجون  عن آخرهــــــــا منذ فض إعتصام رابعة العدوية حتى الآن ، وإنضم لهم آخرون ليس دعما لهم أو تعاطفا معهم ، وإنما لفشل الحكومة الى حد العجز في إيجاد حلول سريعة لبعض مشاكل الشعب المعيشية اليومية وإنتشار حالة من الإستياء وعدم الرضا عن  الأداء الحكومي ، وتفشي حالة من الإستياء العام لدى جموع الشعب من التظاهرات اليومية وتعطل المصالح ، وتوقف الإنتاج ، وغلاء الأسعار ، وإنتشار البطالة ، وتزايد نسبة الفقر في المجتمع ، لتنطلق حرب الكراهية بين كل من هو مؤيد للفريق السيسي ومن هو معارض له ، ولا تتوقف أعمال العنف والعنف المضاد يوما ، ويسقط القتلى والجرحي من الطرفين .
ولأول مرة في تاريخ الشعب المصري ترتفع الأيد المصرية التي كانت في يوم ما تحصد الخير ، وتحمل السلاح في وجه كل معتد ، وتدير عجلات الإنتاج ، وتقدم الخير والأمن للجميع ، ترتفع هذه الأيد لتسقط على جسد مصر المتهالك بالغدر والإرهاب والقتل والتفجير والإنتقام والإنتقام المضاد ، تؤكده تفجيرات  مديرية أمن الدقهلية والقاهرة ، وما نتج عنهما من قتلي وجرحي ، إضافة الى الإستهداف اليومي للنقاط الشرطية والعسكرية في سيناء بالتفجير والقتل .
ونسي الجميع في غمرة شهوة الإنتقام والإنتقام المضاد أن الفعل مصري والفاعل مصري والمفعول به مصري ، فالقاتل مصري والمقتول مصري ، وبات الدم المصري أهون موجود ، وأهون مفقود ، فلتهنأ إسرائيل بهذا الإنجاز المصري الذي تجاوز أحلامها  .
سعادة المشير من حيث أراد الخير لمصر بقرارات (3) يولية 2013 ساهم بقدر ليس بالقليل في تعزيز الإنقسام ، وتأكيد الفرقة بين أبناء الشعب الواحد لانزال نجني ثمارهـــــــا حتى اليوم ، ولم يوفق في إحتواء  الخلاف  أو الحد من هذا الانقسام ، أو النجاح في إجراء مصالحة وطنية حقيقية تعيد الفرع الى الأصل وتنهي حرب الكراهية التي سادت الشارع المصري وأصبحت أحد معالمه ، لتعنت التيار الآخر ورفضه كل المبادرات التي قدمت له من وسطاء في الداخل ومن الخارج ، وفرضه لشروط تعجيزية ، وإصراره الى حد الإستماتة على تحقيق مطالبه مهمـــــا كانت النتائج ، وسيستمر هذا الخلاف ، وستتعاظم حرب الكراهية  إن وصل المشير الى سدة الحكم سنشهد أثارهـــــــــــا منذ اليوم  لجلوسه على كرسي قصر الإتحادية .
جسد مصر لم يعد يحتمل المزيد من الطعنات ، وشعبها ضاق بما يحدث ، وتكاد جبال الصبر لديه أن تنفذ ، ومشاكل مصر حادة ومزمنة ولن تحل في يوم وليلة ، وستكون مبررا قويا لأصحاب التيار المعارض لتقليب الناس وخروجهم على المشير ، ومن غير المستبعد أن يتكرر معه سيناريوا الرئيس المعزول محمد مرسي .
صوت الحكمة ومصلحة مصر في هذه المرحلة  يقضيان بأن يأتي رئيس (غير السيسي )  يتوافق عليه الشعب بغالبية  تياراته ، فربما إستطاع أن يحقق ما عجز عنه المشير ، في ظل رغبة شعبية حقيقية في مصالحة وطنية للتيارات المختلفة بعد أن زال ما كان يراه البعض سببا رئيسيا في  إحتدام هذا الخلاف وتلك العداوة .
ليس سبقا صحفيا ، ولا حديثا خاصا ، ولا تنجيما أو قراءة للفنجان ، ولكن  أعلم تمام العلم مدي وطنية المشير ، وإخلاصه لبلده ، وحرصه على ألا تراق نقطة دم واحدة على أرض مصر  ولا حتى من الذين إعتبروه عدوا لهم  ، وحرصه أيضا على سرعة إستقرار مصر   ، فهو لن يكون رئيسا لمصر .
                

محمد الشافعي فرعون
                 الرياض في 4/2/2014








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق