مقالات الكتاب >

لسعادة المشير قبل فوات الآوان

بقلم محمد الشافعي فرعون


 



- ليس إنتصارا لرأي  أو تبريرا له ، أو تبني لفكر تيار والإستماتة في سبيل الدفاع عنه ، وإنما هي مصر ، ومصلحتها ، ومصلحة شعبها ، والتي يجب أن تكون جميعها هي المحرك لكل مايدور ويحدث على أرضها .

 هي محاولة من جديد لرفع الغشاوة عن البصر ، والتأكيــــد على حقائق قد تكون غابت ولو للحظة عن الوعي الذي قد يكون غرته أضواء كاميرات الإعلام الساطعة ، وتهليـــــــل كهنة فرعون وسحرته في الإعلام بأنه المنقذ  ومخلص مصر من أزماتهـــــا ، وما قد يشاع عن وجود إجماع شعبي جارف يطالب سعادة المشير بالترشح لمنصب الرئاسة ، وتصريحه  أخيرا لجريدة السياسة  الكويتية  بأنه حسم أمره بالترشح تلبية لرغبة الشعب .

أعيد التأكيـــــد من جديد على بعض الحقائق الواضحة وضوح الشمس في نهار أغسطس ، ولا تحتاج الى دليل عليهـــــــا : فليس كل الشعب يرغب في ترشحه ، فهناك فئة من الشعب ليست بالقليلة في عددها ، ولا بالهينة في تأثيرها  ترى في سعادة المشير عدوهــــــا الأول ، فهو ( في نظرها ) الداعم للخروج على الشرعية ، والراعي الرسمي لإنقلاب (3) يولية 2013 م  وعزل الرئيس محمد مرسي ، ومسؤول بشكل مباشر عن مذابح رابعة العدوية وما تلاهــــــا ، وهي لذلك لن تقر بأي حال من الأحوال هذا الترشح ، وستسعي بكل ما تملك  للحيلولة دون وصوله الى كرسي قصر الإتحادية ، وإن أدى ذلك الى دعمهــــــا لأى منافس له وإن إختلفت معه أيدلوجيا ، وقد رأينا أثرهــــــــا في الشارع المصري منذ أحداث رابعة حتى الآن .

هناك أيضا تيارا آخر  يدعوا الى مدنية الحكم في مصر ، وهو ما يعني رفضه لأي قادم من المؤسسة العسكرية حتى لو إستقال منهـــــــــا .

ولا يغيب عن الذهن أن أعمال العنف والإرهاب في مصر إشتدت وطئتهـــــــا بعد قرارات (3) يولية 2013 سواء في سيناء أو في داخل مصر ، وهي إشارة لا يمكن تجاهلهــــــا تؤكد أن هذه الأحداث المتتالية من الإرهاب والتفجيرات تأتي ردا على تلك  القرارات  التي كان بطلهــــــا المشير السيسي الذي عجز ( حتى الآن ) عن الحد من هذه التفجيرات التي لم تقتصر فقط على سيناء كما كان يحدث ، وإنما طالت قلب مصر في الدقهلية والقاهرة وغيرهما ، كما عجز عن إحتواء الخلاف المستعر مع التيار المعارض له الذي رأى فيما حدث تمهيدا لعودة ( العسكر ) الى الحكم من جديد ، وكان سببا في تعميق الإنقسام بين أبناء الشعب الواحد الى درجة العداء الصريح ، وإنتشار الكراهية بين أبناء الدم الواحد .

يأتي سوء الأحوال الإقتصادية ، وتدني مستوي الخدمات خاصة ما يتعلق منهـــــا بالإحتياجات المعيشية اليومية كالخبز والغاز والكهرباء ومياه الشرب والتي هي في أسوأ حالتهــــــــا ، إضافة الى إرتفاع الأسعار ، وتفشي البطالة ، والعجز الحكومي الواضح في مواجهة تلك المشكلات أو الحد منهــــــــا بما ينذر بثورة جياع حقيقية ستأتي على الأخضر واليابس ، وستكون مبررا قويا لأصحاب  التيارات المعارضة ( خاصة ) للمشير السيسي  في زرع الألغام في طريقه الى قصر الإتحادية .

في ظل غياب مصالحة شعبية حقيقية تعيد العقل الى الرأس والرأس الى باقي الرؤوس ، وإستمرار هذا الخلاف الحاد ، وذلك الإنقسام اللافت  ، وتلك الكراهية المدمرة ، فإن جلوس سعادة المشير ( على وجه الخصوص وفي هذه المرحلة  ) على كرسي الإتحادية سيكون عبر طريق طويل معبد بالدماء وجثث الضحايا من أبناء هذا الشعب ، كل جريمتهم أنهم معارضون له ، أو ممن سيطولهم العنف والإرهاب من مؤيديه ، وفي النهاية الجميع مصري ، والدم الذي سال ومازال مصري ، والفرحة الكبري لإسرائيل .

أُذَكر سعادة المشيربما نشرته جريدة اليوم السابع بتاريخ الاثنين (29) يولية 2013  : السيسي يكشف للمقربين له : لن أترشح للرئاسة ، لن أسمح للتاريخ بأن يكتب أن جيش مصر تحرك من أجل مصالح شخصية ، وأن الشرف العسكري أهم من مناصب الدنيا ( لم نقرأ تكذيبا له ).

 وعن إعلان حركة التيار المدني  المنشور بالوفد  في (30) يولية 2013  عن كامل تقديرها وإحترامها لموقف الفريق أول عبد الفتاح السيسي لما صرح به ، ليضيف شادي طه ( أحد مؤسسي التيار المدني ) أن السيسي أثبت أنه لا يطمع في حكم مصر .

أُذَََكرسعادة المشير أيضا  بما ذكره الرئيس محمد نجيب في كتابه  كنت رئيسا لمصر ( صفحة 129، 130 )  : العبارة الأخيرة التي قالهـــــــا لي فاروق (  إن مهمتك صعبة جدا فليس من السهل حكم مصر) ........ ساعتها كنت أتصور أننا سنواجه كل مانواجهه من صعوبات الحكم باللجوء الى الشعب ، لكنني الآن أدرك أن فاروق كان يعني شيئا آخر لا أتصور أن أحدا من الذين حكموا مصر أدركوه ، وهو أن الجماهيــر التي ترفع الحاكم الى سابع سماء هي التي تنزل به الى سابع أرض .... لكن لا أحد يتعلم الدرس .

أتمنى على سعادة المشير قبل فوات الأوان أن يراجع حساباته بما يحقق مصلحة مصر أولا ، فالنار تحت الرماد إن شبت فلن ينجوا من لظاهـــــا أحد على أرض مصر ، فلا تكن أنت سببا في حرق مصر  ودخولهــــــا الى موسوعة (جينيس الدولية ) من أوسع أبوابهــــــا لتفرد مصر غير المسبوق في  تاريخ الأمم القديمة والحديثة بمحاكمة ثلاثة من رؤسائها  لازالوا على قيد الحياة  في وقت واحد ، فالعاقل من إتعظ بغيره ، والتاريخ شاهد لا ينسى مهما حاول كُتاب السلطة تزيفه ، ومصر فوق الجميع .






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق