مقالات الكتاب >

الثورة في نهاية عامها الثالث وقفة للتأمل ... وماذا بعد

بقلم محمد الشافعي فرعون


 



-  قامت ثورة (25 ) ينايـــــر 2011 م وقد  توحدت الجهود ، وإتفقت الكلمة ، وتحددت الأهداف ، وكان الشعب بكل طوائفه على قلب رجل واحد .

الآن يوشك العام الثالث من عمر ثورتنا على الرحيل كسابقيه حزينا آسفا يشكوا الى الله حال مصر وما صارت اليه بأيد أبنائهـــــــا قبل غيرهم .

قامت الثورة لدفع الظلم بكل صوره ، وتأكيد الحق وتمكينه ، وكانت فاتورة الحق باهظة الثمن ، حيث لاتزال الأرواح تزهق ، والدماء تروي الأرض ، والخسائر تتضاعف وتقتطع من اللحم الحي ، فالنفوس ملتهبة ، والميادين ممتلئة لاتنام ، والجسد الواحد انقسم على نفسه الى تيارات وأحزاب وجماعات وحركات فيها  يغني  كل على ليلاه ، وبات الجميع أمام الجميع متهم ، وتطايرت التهم بكل أصنافهــــــا على كل الرؤوس ، فلم يسلم منهـــــــا رأس ، حتى كفر البعض بالثورة ، وتندر البعض على ماكان ، وأصبح الكل في حال يرثى لهـــــا ، لاتسر الصديق ويفرح لهـــــا العدو ، وجاء اليوم ( وليته ماجاء ) لتمد أمنا ( مصر ) يدهـــــا ذليلة مكسورة القلب الى الأشقاء طلبا للعون والمساعدة العاجلة لإطعام أبنائهـــــــا بعدما تعطل الإنتاج أو كاد ، وتجاوزت البطالة سقف العقل ، وشاع الفقر وإنتشر حتى ضرب بأجنحته كل بيت في مصر .

تفرقت الجهود بعد الإتحاد ، وتبعثرت الهمم ، وتشتت الطريق ، وتلونت الكلمات بلون الدم ، وأصبحنا أسرى الحناجر المحتقنة التي لايروي ظمأهــــــا إلا الدم ، والمزيد  المزيد منه ، وهي لاتشبع أبدا ، حتى زبلت الآمال ، وكادت حبال الصبر على طولهـــــا أن تنفذ .

وكما أفرزت الثورة وكشفت عن شباب قدم روحه ودمه ( طواعية ) قربانا للثورة وأهدافهـــــــا ولإعادة مصر الى مسار الريادة والتقدم  ، كما يحق لهـــــــــا  أن تكون ، فقد أظهرت أيضا من تاجروا بالثورة وأهدافهــــــــا ، وغلبت مصالحهم على مصلحة مصر ، وإتخذوا من أوجاع الشعب وآلامه شعارا لإحداث المزيد من الإضطرابات لانزال نعاني منها ، وتوشك أن تقضي على النذر البسيط من الأخضر المتبقي ، كما كشفت عن حكومات تشكلت ضعيفة وعاجزة تسلمت الفشل كعهدة ، وسلمته كل منها الى التي تليها  ( بأمانة ) بعد أن أضافت اليه ما إستطاعت حتى تجاوز المقطم في ضخامته وصار الفشل من معالم مصر التي لا تنسى  . 

كان يمكن لمن ساهموا في شق صف الأمة وكسر وحدتهــــــــا ( بقصد أو بدون ) وطعنوهـــــــا في إسلامهــــــــا بعدما تعارضت المصالح ، وإنكشف زيف الوعود وتكسرت على صخرة العجز والفشل ، وغابت مصر لديهم عن المشهد حتى لفظهم الشعب  ، كان يمكن لهم أن يعتبروا ماحدث كبوة فارس أو هفوة عالم  ، ويتداركوا ماوقعوا فيه من خطايا ، ويعيدوا تنظيم صفوفهم ، وتطهيرهــــــا ، ويستعيدوا ثقة باقي الشعب فيهم ، ويعودوا من جديد الى الصف دعما لوحدته ، وتأكيدا لحبهم لمصر ، وتقديرا لأرواح الشهداء ودماء الجرحى ، لكنهـــــا دروس الزمن وعبره التي لايلتفت اليها أحد إلا بعد فوات الوقت .

لن نبكي كثيرا على اللبن المسكوب فلن تعيده أنهـــــــــار الدموع ، مطلوب وقبل فوات الآوان إستراحة محارب يتوقف خلالهــــــــا الجميع لإلتقاط الأنفاس والتأمل فيما حدث ويحدث ، والنظر بعين العقل الى ما  صارت اليه مصر ، وما يجب أن تكون عليه ، فلن يبني مصر من جديد إلا سواعد شبابها المخلصين ، ولن تقوم إلا على أكتافهم ،  ولن نقطع الأمل فيهم فهم عدة مصر وعتادها وزادها الى المستقبل الواعد .

         محمد الشافعي فرعون 

          الرياض في 6/12/2013

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق