مقالات الكتاب >

رئيسان في القفص )مبارك ومرسي)

بقلم د. عادل عامر



إن مرسي يواجه الاتهامات كقيادي في جماعة الإخوان المسلمين المتهمة بالتحريض على العنف والقتل ونشر الفوضى، وكرئيس سابق كان مسئولا عن ضمان أمن وسلامة كافة المواطنين المصريين على اختلاف توجهاتهم، بمعنى آخر مرسي بات مسئولا مسؤولية سياسية وأخرى جنائية. فقد وقف الرئيس المصري المعزول مرسي في نفس قفص الاتهام الذي قبع فيه سلفه مبارك في نفس المحكمة وبنفس التهم، لكن الفرق أن مرسي ظهر بزيه الرسمي متحديا للمحكمة بينما كان سلفه مستلقيا على نقالة مرتديا ملابس السجن ومطيعاً للقضاة.

في قضية مبارك

فقد كان هناك طمس للأدلة المادية وأدلة  الإثبات فيها للان الأجهزة المعاونة للنيابة العامة وأهمها وزارة الداخلية حاولت جاهدة طمس المعلومات خاصة وان قيادتها متهمة في القضية فامتنعت عن إمداد النيابة العامة بالتحريات والمعلومات الصحيحة والحقيقية في القضية وكذلك المستندات التي قدمت طمست منها بعض الوقائع الخاصة بالإدانة وتم تبديلها أو تعديلها ومتناقضة تصل لدرجة التزوير في بعض الأحيان

في قضية مرسي

أدلة الاتهام فيها متوافرة تجاه المتهكمين ومرسي للان الأجهزة المعاونة وخاصة وزارة الداخلية قدمت كل ما لديها من أدلة الثبوت والشهود بحكم وظيفتهم أو شهود الواقعة فأدلة الثبوت ثابتة في تجاه مرسي عكس مبارك فيحاكم بتهمة الشريك السلبي في الجريمة

 الشريك السلبي في القانون

وعلى هذا الأساس فالجريمة سلوك أنساني ، ولتجسيد هذا السلوك ينبغي أن يكون هناك أرادة وسلوك أنساني ( فعل ) سلبي أو إيجابي أي عمل أو امتناع عن فعل ، وأن تتجه الإرادة للقيام بعمل جرمه القانون ، أو الامتناع عن القيام بعمل أمر به القانون مع توفر الإرادة بهذا الامتناع ، أي أن يتزامن هذا الفعل أو الامتناع عن الفعل بوجود نص قانوني يجرم هذا الفعل ، وان تكون الأسباب كافية لأحداث النتيجة الجريمة لهذا الفعل أو الامتناع عن القيام به . ومن هنا تكون الجريمة هي فعل أنساني بارتكاب عمل مخالف للقانون، وأن تكون النتيجة كافية لأحداث أثر لهذا الفعل.

أما الشريك الايجابي في القانون

ويتمثل السلوك الإجرامي أياً كانت صورته شاملاً النشاط الإيجابي، والأصل أن تترتب على الفعل آثار يتمثل فيها الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون. وتعد آثار الفعل مرتبطة من ماديات الجريمة وتسمى بالنتيجة، ولكنها ليست عنصراً في كل جريمة فالشروع يعاقب القانون عليه على الرغم من أنه لم يحقق نتيجة جريمة بعد . طبقاً لقانون العقوبات والقوانين المكملة له فلا تقوم جريمة إلا بفعل غير مشروع يقرر القانون له عقوبة. ويوصف الفعل بأنه غير مشروع إذا تضمن القانون نصاً يجرمه ولم يكن في الظروف التي ارتكب فيها خاضعاً لسبب أباحه ، فمخالفة الأعراف والتقاليد لاتعد جرائم يعاقب عليها القانون مالم ينص على تجريمها قانون نافذ . فليست الجريمة ظاهرة مادية خالصة، بل هي عمل إنسان يسأل عنها ويتحمل العقاب من أجلها. لذلك يجب أن تكون ذات أصول في نفسيته. وبغير العلاقة بين شخصية الجاني وماديات الجريمة يستحيل تحديد شخص تقوم مسؤوليته عنها.

 واشتراط صدور الفعل عن إرادة يعني اشتراط صدوره عن إنسان، إذ لا تنسب الإرادة لغير الإنسان. ويتعين أن تكون الإرادة مميزة مدركة وحرة مختارة حتى تعد عنصراً في الجريمة، وتسمى الأسباب التي تجردها من القيمة القانونية موانع المسؤولية الجنائية مثل : صغر السن والجنون والسكر غير الإرادي والإكراه وحالة الضرورة. الآن هذا الشريك يعد بحكم الفاعل الأصلي أذا كان حاضراً أثناء ارتكاب هذه الجريمة، أو عند ارتكاب أي فعل من الأفعال المكونة لها، وتكون النتيجة واحدة وأن اختلف النشاط الإجرامي للفاعلين والشركاء. فالتحريض بحد ذاته يعد مساهمة من مساهمات الاشتراك في الجريمة ، على أن تقع الجريمة بناء على هذا التحريض أي أن يكون الفعــل الإجرامي تم بناء على هذا التحريض ، وبناء على هذا الأمر نجد أن النيات تجسدت لدى الشركاء كل وفق مساهمته ، فمنهم من حرض وحث ، ومنهم من قام بالفعل وتحققت النتيجة بناء على هذا التحريض . كما يشكل الاتفاق على ارتكاب الجريمة من قبل شخص لايتدخل في أحداث النتائج الإجرامية ولابساهم فيها ، ولكنه يتفق مع الفاعل على قيامه بالفعل ألأجرامي ، حينها تتحد النتائج في العمل ألأجرامي ، وبناء على هذا الاتفاق تكون صور متعددة بعضها يدفع الجاني لارتكاب الفعل تحت تأثير المنفعة المادية ، وبعضها تحت التأثير المعنوي . كما لو أن تسهيل العمل ألأجرامي في إعطاء الجاني الآلات أو السلاح أو الأدوات المسهلة والمساعدة لإتمام الفعل الجرمي ، اومثل تقديم أية مساعدة ضمن ماذكر لتسهيل عملية إتمام النتيجة الإجرامية ، كتهيئة المواد السمية والمتفجرات . أن القانون يعتبر الوحدة المادية للفعل الجرمي المعيار في اعتبار أفعال الاشتراك واحدة مادامت النتيجة الجريمة قد تحققت ، ولو كانت مساهمات الفاعلين مختلفة ، و يعني هذا أن كانت مساهمات الفاعلين متباينة ، إلا أنهم شركاء في أتمام الفعل الجرمي ، ولهذا نصت القوانين الجزائية على معاقبة المساهم بوصفة فاعلاً أو شريكا في ارتكاب جريمة بنفس العقوبة . كما يعاقب الشريك بالعقوبة المنصوص عليها قانوناً ، حتى ولو كان الفاعل الأصلي للجريمة غير معاقب لأسباب عديدة كأن يكون دون السن القانون أو أن يكون لم يتوفر القصد الجرمي لديه أو لآية أحوال أخرى تتوفر فيه . كما يعاقب المساهم في الجريمة سواء كان فاعلاً أو شريكا أذا وقعت نتيجة جرمية غير النتيجة التي قصدا ارتكابها متى ما كانت هذه النتيجة محتملة الوقوع .

بالرغم من خطي الاثنين تجاه الشعب وبخاصة المتظاهرين فكليهما اخطأ ولم يحمي المتظاهرين السلميين سواء بالتقصير أو إعطاء الأوامر لقمعهم للحفاظ علي كرسي الحكم الذي زال عنهما وان كليهما يقف بمعاونيه خلف  القضبان منتظرا حكم القضاء علية بخلاف حكم الشعب عليهما بطردهما من حكم مصر لفشلهم في حماية شعب مصر








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق