وأنتهى عصر الإخوان

بقلم جيهان السنباطي


وهكذا أسدل الستار على مسرح الإصرار الشعبى الرافض لحكم الإخوان , معلنا إنتهاء أخر فصول مسرحية الحكــم الإخوانـــى لمصــر فى 30 يونيو 2013 , لتتبعثر أحلامهم شمالا ويمينا , وتضيع أمالهم فى تحقيق حلم الخلافة الإسلامية على أرض مصـــر , ربما هم الأن يتسائلون لماذا فشلوا فى تحقيق هذا الهدف , وربما مازال لديهم أمل فى بداية جديدة , ولكن هل سيسمح لهم الشعب المصرى بذلك بعد كل ماعانوه من أزمات فى عهدهم الذى لم يستمر أكثر من عام واحد ؟؟

نعلم أن الرئيس السابق محمد مرسى قد تولى حكم مصر فى ظروف صعبة , وأن تركة المشاكل والصعوبات التى تركها له النظام الذى سبقه كبيرة وتحتاج الى مجهود خارق , وربما يكون الرئيس المعزول قد حاول الإصلاح بالفعل ولكنه فشل فى تحقيق إصلاح ملموس يشعر به المواطنين لإعتماده على نصائح مكتب الإرشاد , حتى أبسط الأشياء التى أعلن عن تحقيقها فى بداية حكمه خلال خطة المائة يوم الأولى من جلوسه على كرسى الرئاسة والتى تعهد فيها بوضع حلول مناسبة وقاطعه لبعض المشاكل الأساسية التى يعانى منها المواطنون وهى مشاكل المرور والقمامة ورغيف الخبز والأمن والوقود , تلك المشاكل مازالت قائمة الى الإن بل وتفاقمت أكثر فأكثر عن ذى قبل .

وخلال تلك الفترة لم ييأس المصريين وكان لديهم أمل فى الإصلاح من أجل هذا لم يتوقفوا عن التعبير عن ارائهم ورفضهم لقرارات الرئيس وجماعته وحرصهم الشديد على احكام السيطرة على زمام الامور فى مصر فاستمروا فى الخروج الى الميادين فى مسيرات احتجاجية حتى تصل أصواتهم اليه فينتبه ويصلح ما اثار حفيظتهم , ولكن الغريب فى الأمر أن كل تلك الاحتجاجات لم يكن لها أى تأثير على مؤسسة الرئاسة , ولم تعترف بها وبقوتها ولم تعيرها أى إهتمام مثلها مثلما فعل مبارك قبل تنحيه عن الحكم وكأنهم لم يستوعبوا الدرس بعد .

عاما كاملا لم ترى مصر فيه النوم , ولم تشعر بالأمان , عاما كاملا يحاول فيه الإخوان المسلمين إحكام سيطرتهم على مصر وزرع تابع لهم فى كل مفصل من مفاصل الدولة بداية من مستشارى الرئيس السابق الى أعضاء مجلس الشعب الى النائب العام الى المحافظين الى بعض الوظائف الحكومية الاخرى , كل هذا وسط رفض وسخط شعبى ولكن لاحياة لمن تنادى .

فتعالت الأصوات فى الميادين رافضة أخونـــة الدولة , ورافضه أن ينقسم المصريين الى سنى وشيعى وسلفى وإخوانى وقبطى ومؤكدين على أن الشعب المصرى نسيج واحد وأن قوته فى هذا الإختلاف وليس العكس , وإزداد إصرارهم على تعديل مسار ثورتهم بعد أن سيطر عليها فصيل سياسى واحد هم جماعة الاخوان المسلمين فقاموا بثورة من أعظم الثورات فى التاريخ الإنسانى ليثبتوا أنهم أمة واحدة وعريقة ساعد على نجاحها وتحقيق الهدف منها مساعدة القوات المسلحة التى تدخلت فى الوقت المناسب لتنفيذ مطالب الملايين الذين نزلوا الى الشواراع يجمعهم هدف واحد هو إسقاط النظام .

ولو تعمقنا فى هذا المشهد لوجدنا ان الخاسر الوحيــد هو جماعة الإخوان المسلمين الذين لفظهم الشعب مع اول هتاف بالحرية فى الميدان , ليتهم تعلموا من سابقيهم , وليتهم إستوعبوا قوة الغضب الشعبى , وليتهم ماحاولوا الإستئثار بحكم البلاد وإقصاء معارضيهم , وليتهم ماحاولوا نشر الفرقة والإنقسام بين المواطنين .

تلك الثورة أثبتت أن الشعب المصرى العظيم قوى ويإمكانه تحقيق المستحيل كما أنه أثبت للعالم أنه ضد الظلم وضد تقسيم البلاد فلا فرق بين مسلم ومسيحى , ولا سنى وشيعى , ولامسلم إخوانى ومسلم ليس إخوانى , الجميع أبناء الوطن , ويخطأ من يظن أن الاسلام إنكســــر بخروج مرسى من الحكم , فالإسلام باقى فى قلوبنا وان كان سيتاثر بأشخاص فكان من الأولى أن يتاثر بموت الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وهذا مالم يحدث , فكفى إتجار بالدين وكفى لعب بعقول البسطاء والضعفاء والمحتاجين , فالأسلام أعظم وأكبر من أن يرتبط وجوده فى الكون على شخص ما , عاشت مصر حرة، وعاشت القوات المسلحة العظيمة التي ساندت الشرعية الشعبية، عاش الشعب المصري بمختلف طوائفه يدًا واحدة شعبًا وجيشًا وشرطة .

ونصيــــحة للرئيس القادم , اعدل ولا تظلم , إسمع شعبك سيسمعك , كن معهم يكونون معك يساندونك وإلا سيكون مصيرك مثل الذين سبقونك ....
اللهم من اراد بمصر شرا فاجعل كيده فى نحره ، واجعل تدبيره فى تدميره ..اللهم امين



شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق