مقالات الكتاب >

علي هامش انتخابات اتحاد الكتاب مصر

بقلم عبد الهادى زيدان






لم أكن واحدا من المرشحين في انتخابات اتحاد الكتاب ولم اطمح يوما في ذلك لكنني كنت شديد الحماس لان أتواجد في ذلك اليوم..ربما لرغبتي في رؤية وجوه افتقدتها أو معرفة جديد لم أدركه أو مشاهدة أجواء ما بعد الثورة هناك أو رغبة مني في قراءة الوجوه التي رشحت ما قبل الانتخابات وما بعدها...

اعترف باني مغرم برؤية التغيرات التي تطرأ علي الأنفس في حالات الزهو ا والانكسار مع إيماني بان لا خاسر هناك
حظيت ما قبل الانتخابات بكم هائل من المكالمات الهاتفية ورسائل البريد والرسائل الاليكترونية من شخوص بعضهم لم أره من قبل طلبا في المساندة ..كنت علي يقين بان هذا تواصل مؤقت لكنه أسعدني إلي حد كبير وربما كان دافعا لان اقترب أكثر من المشهد

رافقت جمع من أدباء أسيوط وسوهاج إلي القاهرة غالبيتهم قامات تشعر بالتضاؤل كلما اقتربت من إبداعاتهم...كانت هناك جوانب إنسانية ازعم باني لم أتخيلها من قبل حيث أني رأيت بعضهم متحدثا عن الهم العام مشحونا برغبة الانفجار حتي البكاء وآخرين عن همومهم الشخصية التي صارت حجرا عثرة أمام إبداعاتهم وأعاقت الكثير من تدفقهم..رأيت بعضهم مفتونا بالنكتة ..موزعا إياها بفكاهة لا تضل طريقها..رأيت بعضهم مشغولا بغيره وآخر عابد لذاته وغيره مطبقا علي أنفاسه


ما إن وصلت إلي مقر الاتحاد حتي شعرت بان هنالك استعادة لسوق عكاظ..الوجوه القديمة تتعامل بحذر ودون استعلاء كما كان من بعضهم أحيانا .. سابقا .. والجديدة مفعمة بالحماس والأمل ...شدني ما رأيت قبيل انعقاد الجمعية العمومية من مشاحنات طفيفة تتعلق بذكورية الاتحاد ورغبة المرأة في إثبات الوجود وصمت مطبق في أمور كانت تحتاج لردود
لم تأت الجمعية العمومية بجديد يلفت الانتباه إنما كانت ملتقي لأرباب الكلمة وفرصة لتجمع لا يتكرر كثيرا
رأيت هنالك جموع من المهتمين بالأدب والكلمة من شتي البلاد العربية..جمعهم الحرف ولم تفرقهم الأنظمة الحاكمة


شعرت في ذلك اليوم بان القاهرة تتجدد وتتجمل وترسم ترحابها علي جبين الجميع حيث المقاهي عامرة والنيل مترامي الأشرعة والنقاشات لا تنتهي وكأنه عيد اطل
في ذلك اليوم شعرت بان هذا البلد مازال عامرا وتلك الأرض مازلت خضراء وذلك النيل يأبي أن يتوقف جريانه
أحزنني في ذلك اليوم أن أري وجوها لها قيمتها وهي تأبي أن تستجدي الأصوات صوبها وتستشعر بأنها لن تحظي بشيء ...تمنيت لو أنهم احتفظوا بكيانهم الأدبي دون الخوض في معركة لن تزيدهم الكثير.. والمني ا ن أري بعض الشخوص التي تلعب علي أكثر من وتر لتنال من ينتخبها واستفزني بعض الناشرين لملصقات مبالغ فيها

رأيت وجوها ترغب في انتقاء من يستشعرون دوره دون حجر علي غيرهم ودون مصادرة علي آراء من يخالفهم ودون رغبة في اختلاق ما يعكر صفو يوم تجمعت فيه نخبة نحمل لها الكثير ونتمني منها ما هو أكثر
أتمني أن يكون للاتحاد الجديد وأعضاءه دورا يليق بتاريخ هذا البلد ..دورا لا يكرر أخطاء الماضي ولا ينبطح أمام السياسات الخاطئة ولا يقف مكتوف اليد أمام ظلامية البعض ولا يزايد في وطنيته علي احد ولا يتطاول علي ثوابت الذوق العام ولا يتناسي بأنه مسئول عن الوعي في مجتمع بات متهما بامية الفكر وتوقف الإدراك وتردي الشعور فيه بالمسئولية

عبدالهادي زيدان

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق