مقالات الكتاب >

حجرٌ في بئر دولة قطر

بقلم د. فايز أبو شمالة






في الوقت الذي أعدم فيه بعض الطلاب الفلسطينيين دمية لأمير قطر، كانت بعض أبواق الإعلام المصري الفاجر تهاجم قطر، وتعيب على أميرها مواقفه الوطنية والإسلامية المناصرة للأمة العربية بشكل عام، وللشعب المصري بشكل خاص.

وفي الوقت الذي كان فيه بشار الأسد يتهم قطر بدعم المعارضة السورية، كانت أجهزة النظام السوري تسلم مواقع حركة فتح الانتفاضة في سوريا إلى حركة فتح محمود عباس.

فهل من قبيل الصدفة أن يهاجم أمير قطر من رجال السلطة الفلسطينية بسبب دعوته لعقد قمة عربية مصغرة لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام؟ هل يعاب على الرجل دعوته لإنشاء صندوق دعم القدس بمبلغ مليار دولار، قدمت له قطر لوحدها ربع المبلغ؟

وهل من قبيل الصدفة أن يهاجم المهرج الممسوخ باسم يوسف، وأمثاله من المرتزقة أمير دولة قطر، ويعيبون عليه دعمه للرئيس المصري محمد مرسي، ويشوهون النشيد الرائع "وطني حبيبي الوطن الأكبر، يوم عن يوم أمجاده بتكبر"، ليصير بالمسخرة السياسية الخارجة عن الأصول الوطنية والدينية، يصير: "وطني حبيبي قطر الأصغر "؟

وهل من قبيل الصدفة أن يهاجم كتاب الفلول في مصر حركة حماس في قطاع غزة، ويتهمونها باستنزاف الاقتصاد المصري، وشفط السلع الغذائية من السوق المصري، وبعد يومين يهاجم الكتاب أنفسهم حركة حماس لأنها منعت دخول البرتقال والعسل المصري إلى قطاع غزة؟ وكيف يفهم عقلاء مصر وحكماؤها هذا التناقض؟ وما العلاقة بين هؤلاء الكتاب وبين المستشار حسونة توفيق نائب رئيس مجلس الدولة، الذى قضى برفض وقف برنامج الفاسق باسم يوسف، في الوقت الذي أصدر حكما بوقف قناة الحافظ الدينية، بحجة نشرها الرذيلة.

أبواب الشر مفتوحة على مصر وفلسطين وسوريا وقطر وتونس وليبيا، وعلى كل بلاد العرب التي تشهد تحولاً استراتيجياً في تفكيرها، والتي تحدث تطوراً لافتاً في مواقفها السياسية، والتي تمارس عملياً ما يؤذي دولة الصهاينة.

أبواق الشر في فلسطين وفي مصر وفي العراق وفي السودان وفي الخليج العربي تنسق مواقفها، وترتب هجومها، وتستنفر دفاعاتها، وتغدق الأموال على منظريها، أبواق الشر ينظم عقدها الكراهية للشرق الناهض، ولا تخدم سوى مصالح الصهاينة ومن دار في فلكهم.

إن الهجوم على دولة قطر في هذه الأيام من بعض المصريين ومن بعض الفلسطينيين لا يمثل حقيقة الشعب العربي الذي يعرف الأبعاد الثلاثية لأعدائه، ويدرك أن المستهدف ليس أمير قطر، ولا دولة قطر العربية، وإنما المستهدف هو الإسلام، الذي جب ما قبله من أدعية فكرية وسياسية، وأخرس ألسنة الكفر بطاقة الوطن، وأفسد نظرية التشكيك بقدرات الشعوب، فقذف على قارعة الطريق كل من سجد على بوابات البيت الأبيض، وداس بعجلات المقاومة كل من صلى خضوعاً على أبواب الكنيست الإسرائيلي.






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق