مقالات الكتاب >

حياته ثورة ومقتله دولة

بقلم محمد ناصر نصار




في ذكرى رحيل الشهيد القائد أبو عمار كان لا بد لنا أن نعرج على هذا الأسطورة كجزء من واجبنا أن نتذكر أبطالنا الشهداء ففي فالرابع من آب في العام 1929 ولد عبد الرحمن القدوة ، هذا الرجل لو أردنا الخوض في تفاصيل حياته نحتاج لموسوعة ضخمة ، فحياته كانت للثورة الفلسطينية ومقتله كان للدولة الفلسطينية ، إن مراحل الكفاح المسلح التي تدرج فيها أبو عمار من مقاتل حتى أصبح رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى أن أصبح رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لم تأتي من فراغ بل نبعت من شخصية تاريخية قل ما تجد مثلها في التاريخ ، إن كل جزء من حياته كانت أسطورة فحصار بيروت كان كحصار المغول لبغداد وصمد للنهاية ، وحصار المقاطعة في رام الله كان كحصار قلعة روملي بتركيا فصمد الشهيد أبو عمار رغم الضغط النفسي والإرهاق الشديد من قبل المجرم شارون ، ونجاته بفضل الله من تحطم طائرته في ليبيا أسطورة بحد ذاتها فقد تعرضت الطائرة لعاصفة رملية ولا مجال إلا للهبوط الاضطراري هنا رفض الطيار الهبوط إلا بورقة  من الشهيد ابو عمار خوفا على حياة أبو عمار وعلى المشروع الوطني أن ينتهي بإستشهاد أبو عمار وهنا قال له أبو عمار نحن مشاريع شهادة يا بني  توكل على الله وأهبط ، ولم يتحرك أبو عمار من المكان بعد سقوط الطائرة الا بعد إخلاء كافة  الشهداء وإسعاف الجرحى ، لقد كانت كل حياته أساطير فالزعيم الذي يقبل أقدام الجرحى والمصابين ويكافئ المقاتلين ويقاتل معهم إنه لجدير أن يعشق من شعبه ، لقد كان الشهيد أبو عمار ذو فكر استراتيجي عميق رغم ما يدعي البعض من سلبية أوسلو إلا أنها وضعت القدم الفلسطينية المشتتة على تراب الوطن ، وعلى خطوات إقامة الدولة ، ولو أن الدول العربية ساهمت في نقل اللاجئين والفلسطينيين للضفة وغزة لأصبحت أوسلو اتفاقا خارقاً وناجحاً ، لقد كان الشهيد يلعب بالبيضة والحجر مع إسرائيل يدعي انه  يصنع مشروع سلام في العلن وفي الخفاء يرعى مشاريع الشهادة ويغذى الانتفاضة ويقوي شوكة التنظيمات ، كان يسعى الشهيد أن تكون الإنتفاضة هي اليد الضاربة لتكون لإنتزاع الدولة الفلسطينية وذلك بفرض أمر واقع من خلال المقاومة ، فرفض الرئيس في جولات المفاوضة ما قبل تدنيس شارون للأقصى كل أشباه الحلول ما دون الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967، و من هنا قررت إسرائيل التخلص من الشهيد أبو عمار بأي ثمن وبأي وسيلة ، وذكروا ذلك في أكثر من مرة ، إن تفاصيل حياة ابو عمار تحتاج للدراسة من أكثر من بعد فالبعد الإنساني مليئ بالمواقف الإنسانية ، وكذلك البعد السياسي فأبو عمار يعد مدرسة في السياسة والمفاوضات وفي الحرب والسلام ، ففعلا كانت حياته للثورة الفلسطينية ، وحينما أستشهد كان يسعى لإنتزاع  الإعتراف للدولة الفلسطينية أو بالأحرى أنه دفع ثمن لموقفه المطالب بدولة فلسطينية على حدود العام 1967 ، إن روح الشهيد أبو عمار تحثنا على العمل سويا على انتزاع الدولة الفلسطينية وتحقيق الحرية والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية ، ولترقد روحه بسلام يجب ان تكشف اليد التي ساهمت بقتله والتي غدرت به بأقبح وسائل الإجرام .








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق