مقالات الكتاب >

لهذه الأسباب قاطعت انتخابات الرئاسه

بقلم سحر عمرو


 

تعرضت لكثير من نوبات اللوم و الاتهام بالسلبيه في الفتره الاخيره نظرا لاعلاني مقاطعه لجوله الاعاده في انتخابات الرئاسه المصريه لعام 2012 و لا أعرف لماذا ذكرت العام  حيث انه لم تكن هناك اي انتخابات للرئاسه في مصر من قبل بل انها المره الاولى في تاريخنا و هذا يعتبر احد انجازات ثوره يناير التي اتهمها الكثير بانها تسببت في خراب البلاد و الفوضى العارمه التي نعيش فيها في الوقت الحالي

ما علينا .. المهم انني قررت ان اكتب اسباب مقاطعتي للانتخابات كي يقرأها الجميع و يعلم انني لم أقاطع من باب السلبيه او التكاسل و التخاذل في نفس الوقت

اول هذه الاسباب انني لم اقتنع ابدا بتولي المجلس العسكري اداره شئون البلاد بعد تنحي مبارك مثلي مثل الكثير من المصريين و لكن ربما هذا الشعور اجتاحني منذ وقت مبكر قبل ان يعيه الكثير من الناس .. فالمشير طنطاوي عمل تحت رئاسه مبارك لمده 20 عاما و كان شاهدا على كل جرائمه و فساده و سرقته لاموال و ثروات مصر و لم يفكر لثانيه ان يترك منصبه اعتراضا على ما يحدث او على الاقل محاوله منعه باي طريقه و ربما يقول البعض كما قال الكثير لو فعل ذلك كان معظم المصريين تركوا مناصبهم و هنا اقف لاقول لهم لا يا ساده لا تبررون ما يحدث من فساد و السكوت عنه بانه لا حيله لنا فهل اذا استقال طنطاوي مثلا كان سيبحث عن لقمه عيش او لم يجد قوت يومه او سيضطر للسفر للعمل الى الخارج  مثله مثل العديد من الشرفاء الذين لم يستطيعوا السكوت عن الفساد؟؟ و لكني اعلم جيدا انها شبكه عنكبوتيه متفرعه و متشابكه في نفس الوقت و على الرغم من ذلك كذبت نفسي و حاولت ان اقنعها بتحيه الشهداء التي قدمها اللواء الفنجري على ارواح الشهداء و قولت كما يقول الجميع " هما 6 شهور و يعدوا "

و لكن جاءت اول لطمه في استفتاء 19 مارس الذي اجري على التعديل في الدستور الذي هو قد سقط بالفعل لو اعترفنا ان ما قام في مصر كان ثوره فعلا و مع لوم اللائمين و كثره الكلام و الاحاديث عن الفرص التي يجب ان تمنح للعسكري و عجله الانتاج و ما الى ذلك اضطررت الى ان اكذب نفسي و اقنعها بهذا الاستفتاء الذي اعتبرته اول ندبه سوداء على جبين الثوره المصريه

فقد استخدم المجلس العسكري الذي اود ان ارفع له القبعه تحيه مني على دهاءه و ذكاءه الخارق ذو الطابع المخابراتي المتميزه للواء عمر سليمان ..استخدم اسلوب فرق تسد .. و استقطب جماعه الاخوان ليبعدهم عن الميدان و ليكونوا اول مسمار يوضع في نعش الثوره فاستخدمت جماعه الاخوان المسلمين كأداه لمحاوله اقناع الناس ان من سيقول لا للتعديلات الدستوريه سيعد كافرا و ان هذا سيكون سببا في تغيير الماده الثانيه للدستور و التي لم تكن ضمن مواد الاستفتاء اصلا والتي تنص على ان مصر دوله اسلاميه و سنصبح من بلاد الفرنجه و المايوه سيكون هو اللباس الرسمي لمصر و ما الى ذلك و من هنا جاءت غزوه الصناديق بنعم للتعديل على الدستور الذي سقط و الذي اعتبرته حبل المشنقه الذي وضعه الاخوان على رقابهم دون ان يدروا و الذي جعلهم يعلنون من فتره بسيطه على انهم أخطأوا في هذا و انهم يحييون من قال لا للتعديلات على الدستور و لكن بعد خراب مالطه

من هذا الوقت ايقنت تماما ان الثوره في خطر و ان المجلس العسكري و الذي اكرر انه يختلف تماما عن جيشنا العظيم فكونه مؤسسه من عده افراد تدير البلاد في الوقت الحالي هذا لا يربطه ابدا بالجيش المصري و لكني تيقنت من ان المجلس لم يحمي الثوره بل هو حما مبارك و النظام الذي لم يسقط للاسف للان و توالت الاخطاء الفادحه للعسكري فيما بعد التي اثبتت فشله بكل جداره في اداره شئون البلاد سياسيا و اقتصاديا و داخليا حيث جاءت مذبحه ماسبيرو التي راح ضحيتها العديد من المصريين و تلاها احداث محمد محمود و مجلس الشعب و وزاره الداخليه و مذبحه شباب الاولتراس ببورسعيد و العديد من الاحداث التي راح ضحيتها خيره الشباب و فقد الكثير عيونهم و الاخرين اصبحوا مقعدين لا يستطيعون الحركه و هم في ريعان شبابهم

و هذا جعلني اقاطع انتخابات مجلس الشعب لانني كنت اعلم تماما انها جزء من مسرحيه ابطالها المجلس العسكري و الاخوان المسلمين لاقناع الشعب المصري انه بدأ اولى الخطوات نحو الديمقراطيه الخادعه التي اوهموهم بها و لاني كنت اعرف مدى الانتهاكات التي حدثت في هذه الانتخابات بمعرفه العسكري و لصالح الاخوان فقد كانت هذه هي الغنيمه التي وعدهم بها العسكري مقابل ترك الميدان و بيع دم الشهداء  .. و قد تحقق ما ظننته بالفعل و صدر حكم المحكمه الدستوريه بحل مجلس الشعب الذي كان من سخريه القدر ان او مشروع قانون يناقش فيه هو مشروع قانون تجريم المظاهرت الذي تقدم به صبحي صالح النائب الاخواني و ان يتهم فيه بعض النواب ثوار التحرير بالعماله و انهم مأجورين مقابل 200 جنيه لليوم و شريطين من مخدر الترمادول

جاءت بعد ذلك انتخابات الرئاسه و نزلت في العديد من المظاهرات انادي بضروره تسليم السلطه و عدم اجراء انتخابات تحت حكم العسكر فقد كانت انتخابات البرلمان كافيه لان يترك المجلس العسكري السلطه و القياده في مصر لمجلس رئاسي مدني من كبار السياسيين و مختلف التيارات و لكن من الواضح انه كان قادما بخطوات واضحه و قويه في كل قراراته و مخططاته دون النظر الى اي شيء يحدث من حوله

و عندها قررت مقاطعه انتخابات الرئاسه لانني عرفت جيدا انها لم و لن تكون افضل من انتخابات مجلس الشعب الذي اعتبرته انا و غيري الكثير عار على كل المصريين ان يكون برلمان ثوره بهذا الشكل و انت تكون اول قوانينه تجريم التظاهر و اخرها الغاء قانون الخلع الذي هو بالفعل موجود في الشريعه الاسلاميه و الذي اقره الرسول صلى الله عليه و سلم

و لكن مع نزول الفريق شفيق الانتخابات و عندما رأيت العديد ممن كانوا يناصرون الحزب الوطني المنحل اسما فقط يؤيدونه و مع محاولات الاقناع من اشخاص كثيرين و خوفا من اتهامي بالسلبيه ايضا قررت ان انزل لادلي بصوتي في الانتخابات ظنا مني انها ستكون انتخابات نزيهه و ان العسكري ربما تعلم من اخطاءه و سيتق الله في شعب قام بثوره من اجل التغيير الحقيقي و الفعلي و قررت ترشيح حمدين صباحي حيث انني وجدته بالفعل الاقرب الى الثوره و الثوار و الاكثر نظالا على الساحه كما انه لا ينتمي لحزب زو مرجعيه دينيه و لا ينافق للوصول الى السلطه

و عندما جاءت نتيجه المرحله الاولى صدمت كثيرا لا لخساره حمدين و لكن لكميه التزوير و الغش الذي كان في الانتخابات و اسماء المتوفين الموجوده بكل الكشوفات و الضباط و المجندين الذين ليس من حقهم اصلا ان يدخلوا الانتخابات هذا غير البطاقات الاصليه التي وجدت في زراعات قنا و كانت لصالح حمدين و لم يت البت فيها حتى الان و قيل انا في مركز الشرطه و عندما يتأكد من صحتها سيتم البت فيها

عندها عرفت ان العرض المسرحي للمجلس العسكري لازال مستمرا و انه مصمم على ان يضع شفيق و مرسي في الاعاده حيث ان شفيق رمز للنظام القديم  و مرسي رمز للاخوان ووضع الشعب بين خيارين كلاهما مر و ليثبت للجميع ان الاخوان بعد الاداء السيء في البرلمان لا يصلحون لاداره البلاد واما ان يختاروا بين جماعه الاخوان و التي وضع عليها العديد من العلامات في الفتره الاخيره تسببت في غضب معظم الشارع المصري و وضعهم في وضع الاختيار اما شفيق او الفوضى او كما قال مبارك ان تركت الحكم فسيتولى الاخوان الحكم من بعدي

و اخيرا قررت الا اكون احدى عرائس الماريونيت التي يحركها المجلس العسكري لمصلحته الخاصه و مصلحه امريكا و اسرائيل و لن اكون سبب في خداع هذا الشعب الطيب  مره اخرى و في نفس الوقت لن اكون وسيله للاخوان ليصلوا الى الرئاسه دون تقديم اي تنازلات فقد طالبناهم كثيرا بان يعلنوا حق المواطنه للجميع على شعب مصر و ان يقدموا الضمانات الكافيه التي تحمينا من هرتله بعض اعضاءها و من سيطره المرشد على زمام الامور في مصر و لكن مع الاسف الاخوان يريدون الحصول على كل شيء مقابل تقديم لا شيء و الحجه الاساسيه لهم انهم سجنوا 30 عاما من النظام و لكني اريد ان اقول لهم لا تجعلوا الشعب المصري ثمنا لاخطاء نظام مبارك و من سبقه و لا تزيقوه ما زقتموه انت من الظلم و اقول لهم لست انتم وحدكم من وضعتم في معتقلات امن الدوله بل هناك الكثير من الليبراليين  و اليساريين ايضا المعارضين للنظام سجنوا و اعتقلوا معكم

اخيرا اود ان اقول ان المجلس العسكري يلعب بمقدراتنا و يتحكم فيها تماما و لا يريد تسليم السلطه فهو يعلم جيدا ان شفيق مقدم ضده 36 بلاغ " للنائم العام " لم يبت فيهم للان و ان جماعه الاخوان مهدده بالحل في اقرب وقت هي و حزب الحريه و العداله لانه يقوم على اساس ديني و ان هناك طعون مقدمه لوقف انتخابات الرئاسه باكملها من كل من حمدين صباحي و احمد شفيق

فهل سيكون الرئيس القادم لمصر ريس مؤقت و مجرد صوره و الحاكم الاساسي هو المجلس العسكري لحين يحكم في قضايا بطلان الانتخابات ام ان المجلس العسكري يخطط لانقلاب قريب جدا بحجه حمايه شئون البلاد من مخططات ايران و الاخوان و غيرها

ما بين هذا و ذاك قررت المقاطعه اتمنى ان اكون شرحت وجهه نظري بوضوح فاقولها باعلا صوتي اني قاطعت لانني رفضت ان اخدع هذا الشعب باسم الديمقراطيه مره اخرى لاني لا اريد ان اكون احد من شارك في جريمه قتل الثوره و هي لا تزال في مهدها لانني لا اود الاختيار بين سيئين او بين فاشيه دينيه و فاشيه عسكريه .. قاطعت لان حق الشهداء لم يأتي الى الان و لن يأتي ابدا تحت حكم العسكري قاطعت لاني بمنهى الامانه لا اثق في الاخوان ممثلين في مرسي و لا في العسكر او النظام السابق ممثل في شفيق

 








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق