قصة >

14 ـ رواية رسالة منتظرة .....بقلم : أمل جمال النيلي





  مر شهران علي فراقه ، أعيش مع ذكراه ، توفيت والدته بعده بشهر ، لم تتوقف عن  زيارتي هي وأمي ، لكن أبي لم يحضر إلي ولو مرة ، لأحصل علي مفاجأة كبري ، كتبت لي أملاكها وأملاك وسام رحمة الله .
 
 
وجدت المنقذ من الألم ، العمل المستمر لساعات متواصلة ، حرام تغلق الشركة ، ماذا سيفعل العاملين ؟ ، لكن العمل كان مخدري من العذاب .
 
 
ـ مهندسة جنة الأستاذ سامر يريد مقابلتك .
ـ من أستاذ سامر ؟.
ـ صاحب مشروع فيلا سامر .
ـ حسنا تذكرته .. فليدخل حالا ً .
ـ حسنا ً تفضل أستاذ سامر .
ـ السلام عليكم .
ـ وعليكم السلام ورحمة الله .. تفضل أستاذ سامر .. آسفة لانتظارك بالخارج .
ـ لا عليك ِ .. أخبار الرسومات ؟.
ـ آسفة تفضل بالجلوس أولا ً .. ماذا تشرب ؟.
ـ لا شكرا .. ليس أمامي وقت .
ـ حسنا ً لقد أعددنا لك عدة رسومات .. أختار منها ما يناسبك ونحن سنحقق أحلامك .
ـ مهندسة جنة .. أنا صاحب شركة لإنتاج الملابس الجاهزة .. أجهل أمور العمارة .. اختاري ما يناسب الموقع .
ـ ما الطراز المناسب لك ؟.
ـ الطراز العربي القديم الممزوج بالحديث .
أنارت الابتسامة وجهي الحزين فقال :
ـ أعرف ذوقي غريب .. مؤكد أول مرة يطلب منك هذا التصميم .
ـ أجل ولكن ليس هذا هو السبب فقط .
ـ ما السبب إذا ؟ .. ممكن  أعرفه ؟.
ـ هذا مشروع تخرج وسام .. يري أن مصر القديمة جزء من مصر المعاصرة .. عرفت الآن .
ـ رأيه يتوافق معي .. مهندس وسام رحمة الله .. صاحب الشركة أليس كذلك ؟.
ـ أجل .. رحمة الله .
ـ متى سيبدأ العمل ؟.
ـ إن شاء الله سنبدأ من الغد علي الرسومات الجديدة .. أما التنفيذ بعد يومان .
ـ حسنا ً سأضع نصف المبلغ في البنك بإسمك .. لتسهيل العمل والباقي قريبا ًُ .
ـ أراك قريبا ً .
انصرف الأستاذ سامر لأعود للعمل ، وبمجرد انتهاء العمل بدأت أشعر بالتعب ، خلال عملي أكون بعالم آخر ، ليس عندي وقت للراحة ، لكني لا أنساه ولو لحظة ، ركبت سيارتي وعدت للجنة .
في الصباح استيقظت وتناولت فطوري ، دخلت غرفة المكتب وبحثت وسط الرسومات إلي أن وجدتها ، فتحتها لأجد بداخلها ورقة صغيرة مكتوب فيها :
" جنة هذا التصميم لا تنسي الشبابيك أربيسك .. وفي الحديقة أضفي كشك من الأربيسك تتسلقه الورود .. ولا تنسي بمدخل الباب ضعي نافورة .. اجعلها علي الطراز العثماني الممزوج بالحديث .
تذكري القديم مع المعاصر يحتاج مجهود .. كان الله في عونك يا حبيبتي .. كتبت هذه الورقة لتساعدك في تنفيذ التصميم .. تسألي لما كتبتها ؟ .. كتبتها لأن قدرك تصميمه بنفسك لو رحلت  .. بحبك ."
ـ كنت حساس بأنك ستتركني .. لذا كنت دائما ً تشعر بوجود خطأ ما .. لا نتشاجر .. حياتنا معا ً في سعادة .. الحزن والألم اختزن نفسه .. حتى يكون قنبلة تنفجر في وجهي .
أخذت الرسومات وذهبت للشركة ، بمجرد دخولي :
ـ صباح الخير مهندسة جنة .
ـ صباح الخير تولاي .. أعطي هذه الرسوم للمهندس المسئول عن فيلا سامر .. فليكتب لافتة تصميم المهندس وسام .. وليبدأ العمل  فيها بسرعة .
ـ حسنا ً ماذا بكِ ؟.
ـ لا أعرف .. أشعر بالتعب يتسلل لجسدي .. الصداع رهيب .. احضري قرص أسبرين . 
ـ لما لا تعودي للبيت وترتاحي .. لا يوجد عمل متأخر ولا مهم .
ـ حسنا ً احتاج للراحة .. لن أغلق هاتفي .. ولو حدث أي تغيرات اتصلي بي علي الفور .. مفهوم .
ـ حسنا ً .. تفضلي .
كنت أشعر بتعب رهيب يتخلل جسدي ، حرارتي ترتفع شيء فشيء ، ركبت سيارتي وأدرت المحرك ، بدأت في السير نحو المنزل .
بدأت رأسي تؤلمني أكثر ، وعيني تنغلق وتنغلق ، رأسي تدور إلي أن فقدت الرؤية ، لم أعد إستطع السيطرة علي عجلة القيادة ، آه جسدي يرتعش و أتصبب عرق ، آه .. لا إستطع تحمل الألم .. آه .
ـ كيف حالك الآن ؟.
ـ أشعر بألم رهيب في رأسي .. ألم رهيب .
ـ لا تقلقي .. سأعطيك مسكن .. تحتاجي للراحة .
ـ ماذا حدث لي ؟.. أرجوك أخبرني .
ـ لا تتكلمي الآن .. اهدئي .
غبت عن الوعي مرة ثانية ، لا أعرف ما حدث لي ؟، كل ما أعرفه أني في المشفي ، غبت كم من الوقت ؟ ، أجهل الوقت والسبب ، أجهل ما يدور حولي ، استيقظت مرة ثانية .
ـ صباح الخير .
ـ كم من الوقت وأنا هكذا  ؟..
ـ اثنان عشر ساعة .. ستكوني بخير .
ـ ماذا حدث لي .
ـ جاء بكِ شاب يجلس بالخارج .
ـ لو سمحتي أريد رؤيته .
ـ حسنا ً سأنادي عليه .
خرجت الممرضة وأخبرته أنني أريد رؤيته فقال لي وهو مبتسم :
ـ كيف حالك الآن ؟
ـ أستاذ سامر .. ماذا حدث لي ؟.
ـ كنت عائد للشركة .. ووجدت سيارة مصطدمة بالعمود .. أوقفت سيارتي وذهبت لمعرفة الوضع .. وجدتك فاقدة الوعي ورأسك علي عجلة القيادة .. حملتك وأحضرتك إلي هنا .. وأرسلت سيارتك لمركز الصيانة .
ـ شكرا ً لك .. هذا كثير .
ـ لا شيء هذا واجبي .. سأتركك لترتاحي .
انصرف وتركني بمفردي ، وسط جو الأنابيب والأدوية ، جو يخنقني ويذكرني بمرض وسام ، ظللت هكذا أربعة أيام ، كل يوم يأتي لزيارتي ويحضر الورود ذات بهاء خالد ، غيرت ملابسي واستعديت للخروج ، وجدت من يطرق الباب .
ـ أتفضل ..
ـ أراك بصحة جيدة .
ـ شكرا .. كيف حال العمل في الموقع ؟.
ـ أتركي العمل لوقت العمل .. هذه سياستي في حياتي .. هيا بنا نخرج من هنا .. أكره جو المشفي .
ـ أنا أيضا ً أحمل ذكريات أسوء أيام عمري .
ـ هذا كثير .. شكرا ً لك علي ذوقك .
خرجت من المشفي ، أصر علي حمل حقيبتي ، والأكثر ذوق أنه فتح باب السيارة لي :
ـ " الآن أشعر بالراحة .. الهواء العليل يكسب الحياة روعة وجمال .
ـ من الواضح حبك للطبيعة .
ـ أحبها بقدر لا يوصف .. السبب وسام .. أستاذ سامر أليس غريب علي شاب في مقتبل العمر يملك مصنع ملابس ملكه .. اسمح لي .. اتبعت طرق غير مشروعه .
ـ أعرف هذا رد فعل طبيعي .. لشاب عمره خمسة وعشرين عام .. لكنه ليس صعب .. الأمر وما فيه أنني أجلت دراستي مع أني حصلت علي مجموع عالي في الثانوية .. إلا أنني فضلت تأجيل الشهادة لابني نفسي .. وها أنا أدرس الآن بكلية آداب قسم تاريخ .
ـ قسم تاريخ !! .. آلا تجد هذا غريب .
ـ أجل .. ولكني منذ صغيري وأنا أهوي مطالعة التاريخ .. لا فرق بين الثقافة والعمل أليس كذلك .
ــ أجل ها هو منزلي .. تفضل لتناول فنجان قهوة .
ـ شكرا ً مرة ثانية .
ـ أرجوك علي الأقل فنجان شاي .
وبعد إصرار دخل معي ، ذهبت لأعد الشاي بينما سامر يتجول في الطابق الأرضي :
ـ الديكور رائع ومنسق .. هذا وسام ..أليس كذلك ؟ .
ـ أجل حبيب قلبي .. الديكور والمنزل من ذوقه .
ـ إذا ً الكلام صحيح .
ـ أي كلام ؟..ماذا تقصد ؟.
ـ لقد سمعت عن قصة حبكم .. لكني لم أصدق .
ـ لما ؟.. هل الوفاء أصبح نادرا ؟.. الوفاء موجود لمن يريد رؤيته .
ـ عندك حق .. تسمح لي تكوني المسئولة عن الفيلا من البداية للنهاية .. ليس أمامي وقت .. ولا أتحلى بالذوق الرفيع مثلك .. ممكن أرجوك ِ وافقي .
ـ حسنا ً .. سأفعل اللازم .
                        ____________________
 
 
مر يوم آخر كأي يوم ، لا أملك سوي الانشغال بالعمل ، وفجأة وبينما كنت أمسك صورة وسام دخلت تولاي .
 
       ـ مهندسة جنة لقد جاءت الآنسة روجينا :
 
     ـ ادخليها علي الفور .. واطلبي اثنان شاي .
ـ أهلا ً روجينا .
ـ أهلا ً جنة .. كنت قريبة ففكرت في المرور عليك ِ .
ـ تفضلي في أي وقت .. الشركة شركتك .
ـ ما أخبارك  ؟.
ـ الحمد لله .. ما أخبارك مع يحيي ؟.
ـ لقد تركنا بعضنا منذ أسبوع .. هذا الحب لم يكن مقدر له النجاح من البداية .. كنت أعرف أن ظل لمي سيظل أمامه .. كان حاجز بيننا .. لذا لم يكن أمامي سوي الابتعاد لأفتح لها المجال لتعود إليه .. لذا ذهبت إليها وأخبرتها بأنه مازال يحبها .
ـ ما السبب الذي فرق بين يحيي ولمي في الماضي ؟.
ـ حبه وهوسه بها .. لم تحتمل حبه الكبير .. فتركته وارتبطت بصديقها .. وبعدما تعرفت عليه شعرت بالغيرة .. اكتشفت الحقيقة .. وجدت صديقها لا يحبها مثل " يحيي  " .
تركته وحاولت الرجوع إليه .. رفض لأنني كنت برفقته .. خاف علي شعوري .. لكني وجدته مازال يحبها وهي أيضا ً .. لذا فضلت الانسحاب .
ـ لا أعرف ماذا أقول .. لكنك فعلتي الصواب .. من الصعب الارتباط بشخص قلبه معلق بأخر .
ـ عندك حق .. فالحب لا يكون له معني أن كان من طرف واحد .. في هذه الحالة يكون حبنا عبء علي قلبنا .
فقطعنا تولاي :
ـ مهندسة جنة ..الأستاذ سامر بالخارج يريد مقابلتك .. آسفة لمقاطعتكم .
ـ أهلا ً مهندسة جنة .. آسف علي حضوري بدون موعد .. كنت عند المهندس المسئول عن الفيلا .. ففكرت في طلب.. طلب صغير منك ِ .. أرجو أن توافقي .
ـ أولا ً أريد معرفة الطلب .
ـ آسف لم ألاحظ وجود أحد معك.. آسف . 
 
ـ أنا آسفة لم أعرفك .. دكتورة روجينا طلبة بكلية صيدلية .
 
     ـ آهلا ً وسهلا ً .. آسف مرة ثانية .. أنا سامر .
 
  فقالت روجينا :
ـ لا عليك .. تشرفت بمعرفتك .
ـ وأنا أيضا ً .. إذا ً الدعوة مشتركة بينكم .. ما رأيكم بتناول العشاء ؟.. عشاء علي الطراز العربي القديم .
ـ أين ؟ ! .. لم أري عشاء مثله من قبل !! .
ـ أنها مفاجأة .. سآتي لكم في السابعة لأخذكم .. ما رأيكم ؟.
ـ موافقة .. منذ زمن أتمني رؤية جو مماثل .
ـ حسنا سأحقق لكي أمنيتك .. وأنتي آنسة روجينا ؟.
ـ متأسفة لقد رأيته من قبل .. كما أنني منشغلة اليوم .. آسفة لا إستطع .
ـ مستحيل روجينا .. الجو سيكون رائع .
ـ آسفة جنة .. بجد أنا منشغلة لدي أعمال كثيرة .. أريك بعد غد .
خرجت مسرعة وتركتني مع سامر فقال :
ـ صديقتك جميلة أنا آسف .. لما رحلت مسرعة .. أأرتكبت خطأ ما ؟.
ـ لا ..هي خجولة.. كما أنها مشغلة كثيرا ً كما قالت .
ـ حسنا ً أراكِ في السابعة .
                  _____________________
 
مع دقات السابعة طرق الباب  ، بمجرد رؤيته لي قال :
 ـ يا إلهي لم أراكِ بهذا الجمال من قبل .. أين كان مختبئ ؟.
  ـ بالطبع مختفي وراء مكتب المدير .. كيف سأذهب للعمل بهذا الشكل ؟.
ـ حسنا ً هيا للحفل .
بدأت السيارة في الانطلاق ، أدرت الكاسيت لأجد المفاجأة فقال :
ـ أتحبي سماع كاظم الساهر ؟.
ـ أجل بالطبع .. يذكرني بالأحلام البسيطة التي تمنيت تحقيقها .. أحب الشعر كثير أ وبالأخص نزار قباني .. أسطورة الحب .
ـ لم أكن أعرف أنك مطلعة علي الشعر .
ـ تقصد ليس لدي وقت .. بينما كنت في الكلية أحببت قرأته .. وعندما تعرفت علي وسام وجدته يحبه أكثر مني .
ـ جنة أنتي باستمرار تذكري وسام أمامي .. آلا تنسيه ولو لحظة .. أريد الاستمتاع بالحفل دون ذكر الموت .
ـ وسام دائما ً في حياتي .. أراه في كل لحظة .
ـ الجو رائع وممتع .. أليس كذلك .
ـ أجل لم أري مثله سوي في الأفلام .. التنورة نوع من الفن الشعبي الجميل .. جو إنقرض .
ـ أجل متعة ما بعدها متعة .
ـ هل تأتي هنا كثيرا ً ؟.
ـ أجل باستمرار .. جنة.. تتزوجني ؟.
ماذا تقول مستحيل ؟..
ـ لن أسمع ردك الآن .. اتركي العنان لعقلك وبصحبته قلبك .. أرجوك ِ فكري .
ـ أرجوك ممكن نمشي من هنا .. أريد العودة لمنزلي الآن .
ـ جنة أرجوك ِ اسمعيني .
ـ أرجوك أنت .
ـ حسنا ً .. حسنا ً .
                       ___________________
 
 
                            انتظروا الأحداث القادمة








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق