مقالات الكتاب >

أرجوك اعطنى هذا البنبونى

بقلم حسام حشيش




   في كفر الطيبين هنا لا توجد مدارس كثيرة مدرستان فقط .. لكن أغلب العيال الصغار ممن كان يعرف عنهم اللسعان والإيد الطويلة والخفة والفهلوة والشقاوة في صغرهم كانوا يحبون الالتحاق بمدرسة واحده فقط هى مدرسة البتنجان الثانوية الاعدادية المشتركة للبنين .. فالدراسة فيها بسيطة للغاية وبدون مناهج مكتوبة كباقي المدارس الأخرى والمعروف أيضا عن هذه المدرسة أن طلابها يتخرجون بتفوق في دراستهم التى قد تستمر لأكثر من ثلاثين عاما وربما استطاع الطالب أن " يسرق " شهادة التخرج في لمحة عين وربما في أيام ويمكن تأتي إليه الشهادة وهو جالس في قصره فيتم توظيفه بعدها في المدرسة كمحاضر لنظرية الاستهبال الكبرى ....
   هنا في مدرسة البتنجان لا يتخرج الطالب دكتور ولا مهندس ولا محام ولا مدرس وإنما رئيس أو مدير أو أمين وربما يتخرج فريق.. كل بحسب خفة اليد وطول اللسان وعسل الكلام وعلاقاته الأخرى مع نظرائه الفهلويين وبعض المهارات السفلية الأخرى

 هنا في مدرسة البتنجان يتعلم الطلاب كل العلوم الأساسية والغير أساسية من نط الحبل للعبة عسكر وغلباوية للقفز في حلقة النار والخروج منها للعبة السلم والثعبان فيتعلمون مرة كيف الصعود على السلم في قفزة واحدة ويتعلمون مرة أخرى كيف يزحف الثعبان على بطنه وكيف يختبئ في " الجحر " ويغير جلده ثم يلفح سمه في وجه الجميع حينما يشعر بالخوف ...

من ضمن طلاب المدرسة المتميزين كان " بنبونى " الطالب الهادئ والفهلوى المتميز لم يكن يحب الجلوس إلا وحده في الدكة الأولى المخصصة لأولاد الذوات كان دائما ما يأتى المدرسة مبكرا بأداوته الدراسية كاملة
وكان منظما و" شيك " في ملابسه .. يحب حصة الرسم جدا.. كان رسام " بحق وحقيق " وكان يرسم كل المخلوقات الأليفة والغير أليفة وبخاصة الجمل .. كان بارعا جدا في رسم الجمل ... ربما لأنه كان فارسا لا يشق له غبار في ركوب الجمال والخيل وسط الميدان على الأسفلت بين البشر أو فوق أجسادهم لا يهم ومش هتفرق معه

...  اسمه في الحقيقة لم يكن " بنبونى " لكنها شهرة أطلقت عليه بعدما قرر في يوما ما عمل الخير والتبرع للفصول الفقيرة فجمع الطلبة الغلابة أمامه طوابير في الحوش وبعد نشيد الصباح .. وبلادى بلادى لك أفعالى لا أقوالى .. أخذ يوزع عليهم حبات البنبوني بدلا من العيش والزيت والسكر والأقلام والكراريس ... وظل يناهد ويجاهد ويشرح لهم لساعات نظرية البنبونى :

يافندم هعطى لكل طالب بنبونايه .. يافندم لو سمحت اقف في الطابور البنبوني مش هيخلص .. يافندم اعرف قيمة البنبونى    إن" بنبونى " مؤدب جدا لدرجة أنه لا يخاطب زملائه إلا ب ياأفندم ولا يغضب ولا يثور إن شتمه أو سبه أحد إنه باااااارد كلوّح ثلج .. ولا يفقد أعصابه إن إتهمه أحد ما بشئ .. وكل ما يفعله أن يقول كلمتين " محصلش يافندم "

في يوم ما أغبر قرر السيد ناظر المدرسة تعيين " بنبونى " رائدا عاما على فصول مدرسة البتنجان ...وكانت إولى قرارات " بنبونى " تغيير مسمى رائد ليصبح فريق ... وفي ظل ولايته الميمونة والقصيرة جدا والتى لم تستمر سوى أيام معدودة شهدت فصول المدرسة ثورة كبرى أسقطت الفريق " بنبونى " من أعلي السلم وأطاحت به أرضا وأحرقت " بلوفره " ففر هاربا .. واختفي " بنبونى " لفترة ليظهر بعدها وقد غطت يافطاته وصوره ربوع كفر الغلابة وكانت المفاجأة التى نزلت على الجميع كالضربة الجوية .. إنه قرر الصعود
على السلم مرة أخرى ..

   إن " بنبونى " قرر أن يطير بكفر الغلابة من المحلية نحو ( العال مية وخمسين ) ..    فاستقل سلم طائرته الزرقاء ملوحا بيديه ومخرجا لسانه للجميع وظل يلقي بملايين من حبات البنبونى على رأس الغلابة يافندم .. ...








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق