مقالات الكتاب >

زوجى من المريخ

بقلم روز نخالة



لم تكن لينا  وهى من سكان غزه قد أطبقت السادسة عشر من عمرها عندما التقت بشادى حيث كانت تقف امام  باب مدرستها وهى طالبة فى المرحلة الثانوية وهو كان ياتى للمدرسة  بزيه المارينز والجيب المصفح  شادى الشاب الاسمر الوسيم صاحب العيون العسلية  الممتلئ بالرجولة  كان فى منتصف  العشرينات من العمر وهو من مواليد  الضفة الغربية ويعمل فى غزه فى إحدى اجهزة امن السلطة برتبة ملازم اول  .



احبته بجنون وهو احبها اكثر من الحب نفسه  وهى طالبه فى المرحلة الثانوية كانت لينا تحمل ملامح الشرق فى بشرتها البرونزية و العيون الواسعة والشفاه الممتلئة  وملامح الغرب فى نعومتها وعيونها الزيتية وشعرها السائح المتتطاير على خديها.

 وما ان وقعت عينيه عليها حتى هم بمعاكستها و لحاقها بالجيب وعرف  كل شئ  عنها من خلال صديقاته الكثيرات فى المدرسة اسمها ومكان سكنها ووضعها الاجتماعى  تحمس شادى لعمل علاقة معها .

 كان شادى  معروف بانه محبوب من البنات ولكن لم تعيره لينا اية اهتمام فى بداية الامر وهو الشاب الجذاب  الذى سافر دول كثيرة اصبح يطاردها فى كل مكان  تذهب اليه  فى  المدرسة والمنزل والسوق حتى  الاتصال على تليفون بيتها .

ظل شادى يلاحق لينا شهور وفى مرة كانت لينا لوحدها فى طريقها من المدرسة الى المنزل فسمعت صوته يناديها باسمها ويطلب منها ان تجلس معه فى مطعم ليتحدث معها رفضت فى بداية الامر فاخذ يترجاها وافقت لينا وجلسا  فى مطعم على البحر فتفاجات لينا بان كثير من الفتيات مع اصحابهم ولكنها كانت اول مرة تجلس مع شاب.

 جلسا يتاملان بعض كانت لينا تتحدث معه بصراحة وسذاجة وهو  يتامل  تقاسيم وجهها وعينيها  وهي  غرقت  فى بحر عينيه.

 لم يشعرا باى شئ حولهما وكانهما سافرا معا الى القمر تحدثت معه ببراءة وصراحة وطفولة وهو كان مولعا بكل حركة من حركاتها وكل كلمة ساذحة تخرج من شفتيها  شعر شادى بان لينا تختلف عن سابقاتها اللواتى كان يعرفهن  لم تكن تريد ان تتركه و هو تعلق بها كثيرا.

اصبح شادى يحاول ان يحافظ عليها و يحميها من اعين الناس حتى لا يتوفه احد عليها بكلمة و حبه لها لم يمنعه من ضمها اليه و تقبليها .

اصبحت لينا متعلقة بشادى تعلقا شديدا و لم يمر يوما الا و تراه حيث كانا يلتقيان فى الشارع الخلفى للمدرسة  كان يشجعها على الدراسة على الاهتمام بنفسها و ان تبتعد عن صديقات السوء.

 وفى يوم ماطر شديد البرودة التقى  شادى بلينا فى الشارع الخلفى للمدرسة واخبرها بانه سيذهب الى الضفة ليزور اهله خفق قلب لينا و بكت بكاء طفلة و هى تحضنه و تخبره بانها تشعر بخوف كبير من ذهابه للضفة شادى اخبرها بانه سيذهب لمدة اسبوعين و يرجع لان شغله بغزه.

 سافر شادى  و لم يمر يوما الا ويتصل بها  وفى هذه الفترة تحديدا فى شهر  3من عام 2007كان والد شادى يعانى  من مرض خطير مما اضطر شادى على  ان يمدد فترة اجازته ليكون بجانب  والده.

 وبعد فترة  توفى والده و دخل شادى فى مشاكل و خلافات عائلية ليمدد فترة اجازته لعدة شهور اخرى وانقطع عن لينا فترة طويلة حيث خفت اتصالاته بها و كان يتصل بها على فترات متقطعه و يخبرها انه يمر بمشاكل عائلية كبيرة يجب تسويتها وبانه سيعود اليها ويتزوجها ويعيشا معا فى غزه و مرت ايام ثم شهور.

 وفى شهر 6 لعام 2007 اشتعلت الحرب الاهليه بين فتح  وبين حماس لم يكن يتوقع اى شخص ان تؤول الخلافات الى ما الت عليه ولم يتوقع احد بان يقتل الاخ اخيه ايا كانت الخلافات وايا كانت الاسباب و كان التاريخ يعيد نفسه بان يقتل قابيل اخيه هابيل و اصبحت غزه والضفة حكومتين لدولة ممزقة و اصبح استحالة دخول شادى لغزه.

 اما لينا فلم يفارق الدمع عينيها ولم تتوقع ان يكون حظها سئ فقد عاشت دائما على حلم الزواج من حبيبها شادى وكان شادى يهدئها و يطمئنها  دائما ويقول لها ان الامور لن تستمر طويلا وطلب منها ان تركز فى دراستها  حيث بدا العام الدراسى الجديد وكانت لينا فى التوجيهى وبالفعل لم يكن فى حياة لينا الا  شادى و الدراسة.

 وانتهى العام بنجاح لينا بتقدير جيد جدا و اتصل شادى عليها ليهنئها بنجاحها ويخبرها انه سوف يخطبها من اهلها وسيرسل بعض الاصدقاء من غزه الى بيتها لخطبتها.

 فى بادئ الامر لم يوافق اهلها على ذلك بسبب تواجده فى الضفة فاتصل شادى عليهم ليخبرهم بان كل شئ منسق ليحضرها عنده الى الضفة واصرت  لينا بانها تريده وبالفعل تم عقد قران شادى على لينا .

 وبدات رحلة السفر الى المريخ بدا شادى من جانبه بعمل تنسيق لاحضار زوجته الى الضفة فجاء الرفض من قبل الشؤون المدنية الاسرائيلية  ففكر شادى بتسجيل زوجته فى احدى جامعات الضفة لتاتى اليه وبالفعل تم التسجيل ودفع رسوم اول فصل دراسى  ولينا من جهتها قدمت اوراقها للشؤون المدنية فى غزه و ذلك للسفر الى الضفة للدراسة ومرة اخرى جاء رفض من الجانب الاسرائيلى.

 تالمت لينا وتالم شادى كثيرا وذلك لصعوبة وصولها وظل شادى متفائلا بان هناك امل او بصيص من الامل.

 كان يتحدثا يوميا على النت وهو يطمئنها ويخبرها بانها اجراءات اسرائيلية صعبة و فى النهاية ستاتى اليه و ان كلفه الامر ان ياتى هو لغزه سياتى .

 طلب منها التوجه لمؤسسات حقوق الانسان و بالفعل تم عمل اتصالات مع المؤسسة مع الجيش و تمر الشهور و المؤسسات تطمئن لينا و تقول لها ان سبب الرفض غير امنى وان تتوقع سفرها فى اية لحظة طارت لينا فرحة و اخبرها زوجها  بانهما قريبا سيجتمعان  فى بيت الزوجية و انها ستاتى  قريبا  اليه.

 جهزت لينا  كل اوراقها وملابسها فى شنطة السفر متهياه للسفر و كانت تشعر بسعادة بالغة وتشعر بان وصولها لزوجها بات وشيكا خلال اسبوع او اسبوعين او شهر على الاكثر حسب ما ابغلتها به المؤسسة الحقوقية .

و مر اسبوع تلو الاسبوع و لم ياتها اتصال من اية جهة معنية بسفر المواطنين الى المريخ "الضفة " انتابتها حالة من الهستيريا لتذهب الى المؤسسة و تسالهم عن سبب التاخير فاخبروها العاملين فى المؤسسة اسفين  بان السبب من الجانب الاسرائيلى و ليس لديهم اية فكرة.

 و مرت شهور طويلة دون الموافقة لها بالدخول للضفة و دون ان تفكر بشى فى حياتها الا ذهابها لزوجها .

  كانت لينا تتحدث  مع زوجها شادى كل  يوم وهى حزينة باكية  فاخبرها شادى ان هناك امل واخبرها بانها ستاتى الى الضفة فى اقرب وقت عن طريق عمل تحويلة طبية لها وبالفعل بدات باجراءات عمل تحويلة.

 كل شى صعب بدءا من كتابة تقرير طبى و انتهاء باستخراج تحويلة طبية ومن ثم تقديمها للجانب الاسرائيلى .

و لانها لا تعانى من اى مرض اتفق زوجها مع طبيب من غزه لكتابة تقرر طبى من انها تعانى من مرض خطير  و تم دفع 1000دولار مقابل كتابة التقرير الطبى  ومن ثم دفع مبلغ مماثل لمختبر التحاليل الطبية لاستخراج نتيجة التحليل بان لينا تعانى من المرض الخطير و بعد ذلك تم استخراج التحويلة الى احدى مستشفيات الضفة.

 تم عمل الاجراءات اللازمة للسفر وكل القائمين على سفر المرضى اخبروها بانها خلال عشرة ايام ستسافر ولكن للاسف جاء الرد  بالرفض من الجانب الاسرائيلى .

 و كأن اسرائيل تريد معاقبة اى مواطن ايا كان!!!! و كأن اسرائيل تريد ان تقتل الحب فى قلوبنا !!!!!و كأن حب شادى من لينا سيشكل خطر على الدولة العظمى التى ترضخ لها كل الدول!!!! قف لتتسائل ما الذنب الذى اقترفته لينا ؟؟؟؟هل هى مخربة !!! هل هى تنتمى لاحدى الجماعات الارهابية !!!! هل هى تشكل خطر على امن اسرائيل !!!! و اصبحت لينا  كدولة فلسطين ممزقة و اصبح استحالة دخول لينا الى الضفة.

 و لكن شادى طمئنها وقال لها بالا تياس فان هناك ضوء خافت من الامل يصارع الظلام الدامس من الياس .

كاتبة وصحفية فلسطينية

 

[email protected]






شاهد ايضا

4 Comments


  1. 31/05/2011

    رائع روز

  2. 03/04/2011

    بجد قصة مؤلمة
    وكمان الحب مش سالم من اليهود
    حسبنا الله ونعم الوكيل
    بس انا على حد علمي انها سافرت عالاردن وقابلها بالاردن واتزوجو

  3. 08/10/2010

    وجعتي قلبي فوق ماهوموجوع على حال شعبي الفلسطيني حتى الحب عم يقتلوه حتى الضوءعم يحرقوه شوبدهم فينا خلينا على الأقل نعيش بشويت حب قهرو قلب لينا وشادي كسروه بس الله أكبر منهم يا كاتبه فلسطين المتميزة عنجد اهلاوسهلا فيكي معنا بهذه الجريده المتميزه جريدة الوقع للكاتب والصحفي المتميز احمد خيري الي دائما بساند وبدافع عن شعبنا وأرضنا فلسطين

  4. 08/10/2010

    مقال ادبي اكثر من رائع يسجل عظمة الشعب الفلسطيني بالاراضي المحتلة وقوة الحب والامل

اضافة تعليق