مقالات الكتاب >

الكرسي وثقافة الحوار

بقلم وائل ابو العزم


مع اقتراب انتخابات مجلس الشعب ومن بعدها انتخابات رئاسة الجمهورية , تعلوا أصوات الناخبين بين مؤيدين ومعارضين فكلٍ يحاول أن  يظهر الوجه الحسن لمرشحه, ومع تعددية المرشحين وتعددية الأحزاب وكذلك تعددية الثقافات تظهر الاختلافات في الآراء وتدور المناقشات حول مؤيدي هذا ومؤيدي ذاك وقد تكون المناقشات حول المرشحين لمجلس الشعب هادئة إلى حد ما لأن هذه الانتخابات تحكمها العصبية القبلية في القرى والنجوع أو المعرفة المسبقة  بين الناخبين والمرشحين في المدن .



     أما حول الانتخابات الرئاسية نجد أن الحوارات قد زادت واشتعلت لأن منصب رئيس الجمهورية هو أعلى منصب في الدولة وهو المتحكم في البلاد , لذا فهناك عدة اتجاهات بين مؤيدي الرئيس مبارك أو مؤيدي الدكتور البرادعي أو حتى مؤيدي جمال مبارك حال نزوله انتخابات الرئاسة ..... وهذه حتى الآن ظاهرة صحية حيث تعددية الفكر وازدياد عدد المرشحين يجعل كل منهم يُقدم برنامج يخدم الشعب وعلى الشعب أن يقرر من يحكُمه ، ولكن المتابع للحوارات الخاصة بهذا الشأن على صفحات الفيس بوك يجد أن المناقشات حول المنصب ومن يشغله هو الشغل الشاغل لأعضاء الفيس بوك وهذا أمرٌ طبيعي لأنه مستقبل البلاد والأولاد ، ومن الطبيعي أن نجد اختلافا في الرأي ولا تجد اتفاق بين القوى المختلفة وهذه أيضاً ظاهرة صحية ، ولكن الغير طبيعي أن تجد المختلفين في الرأي يتراشقون السباب والاتهامات واللعنات مفتقدين بذلك أهم أسس الحوار البنّاء وأهم أسس ديمقراطية الحوار وهو احترام الرأي والرأي الآخر ، فلا أحد ينكر أن كل جموع الشعب تريدُ أن تعيش في رغد ولكن إذا فقدنا ثقافة الاختلاف فكيف نتفق على الرقي بالبلاد والنهوض بها ....فيا أصحاب الرأي المستنير في كل الجبهات لا تُسيئوا لمصر التي علمت العالم العربي معنى الدولة وتحلوا بثقافة الاختلاف لنتفق في النهاية على حب البلاد وتنميتها في ظل تماسك أبنائها الكرام لا في ظل أبناء يتراشقون ويتلاعنون ليلاً ونهاراً فلا نُريدُها مصادمات بين القوى المختلفة في الشارع المصري ، فاحترام المختلف معك في الرأي هو مظهر من مظاهر قوة الحُجة ولكن مبادرتك له بالسباب لكونه مختلفاً في رأيه عنك فهذا معناه ضعف حُجتك وعدم قدرتك على الحوار الهادف البنّاء، ولنتذكر دائماً أننا في رباط إلى يوم القيامة كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لذا يجب ألا نتفرق ونعادي بعضنا البعض لمجرد الاختلاف في الاتجاهات السياسية ،

فالعدو ينتظر على الأبواب يريـد تفرقـة الأهل والأحبــاب ينتظر ذريعةً تُـودي بالبلاد ألا قد بلغت فاشهد يارب العباد.






شاهد ايضا

1 Comments


  1. 01/10/2010

    انصفت يا دكتور وائل
    الخلاف فى الراى لا يجب ان يفسد للود قضية
    ومصر فوق الجميع

اضافة تعليق