مقالات الكتاب >

فضيلة الشيخ .. شكرًا

بقلم رانيا مسعود





لا أجد للحق قولًا بعد ما قالت جميع الصحف والجرائد بما يكفي لإصدار كتب في هذا الشأن، ولكن رسالتي إليك أيها المستعظم بأمر الأمة أن تكف عن الحديث في أمور السياسة التي ما خربها إلا الكثيرُ من أمثالِ أدعيائها.
ولقد تعرفتُ عليك من خلال الأشرطة والفضائيات، وكنتُ ممن يستمعون لكلام الله ورسوله الذي يسر الله لك أن تخاطب به الأمة والمستضعفين منها، لكنني الآن من أشد الحانقين الغاضبين من أمرك، فكيف باللهِ عليك أن تأمر الفقير أن يتصدق على الغني والغبي؟ وكيف بالله عليك تتاجر بالدين بأشرطتك وسي ديهاتك التي تُغرِقُ الأسواق وبفضائيتك التي تملأ برامجها بالإعلانات المربحة، وتأمرنا بأن نسرق من أقواتنا لكي نسدد ما لم نرَ عائده علينا من قبل؟

لن أتحدث عن سيارتك الفارهة ذات الزجاج القاتم الذي يحجبك عن رؤية ما خارجها، ولن أتحدث عن منزلك أو نسائك أو أولادك، أو ما تملك؛ ولكن فلتنظر إلى كل مَن حُرمَ متاعًا هو لك، ويستمعُ إليك، وينتظر برامجك على
فضائيتك، ويجلس بجواره آخرون تُراهم سيحفظون لكَ درسًا أو يٌقرون إليك بالسمع والطاعة وجيوبهم وبطونهم خواء؟



تُرى هل سيستجيب لك شابٌ في مقتبل العمر لم يعمل ولم يتزوج ولم يمارس حياته الطبيعية في حين تزوجت أنتَ الأربعة وزوجت أولادك وتنتوي زواج أحفادك بهن؟
تُرى هل سيستجيب لك حافي القدمين أو الذي يقترض ليشتري حذاءه وأنتَ تركب سيارتك التي تحتمي بها منه؟
لا أريدُ منك إجابة بل أريد منك فقط أن تضغط على زناد سلاحك، الذي قد تخفيه تحت ردائك للاحتماء به من القتلة والبلطجية الذين كنتَ أنتَ وغيرك ممن اكتسوا وسُتروا ونسوا غيرهم من المحتاجين، لتنتهي حياتُك أنتَ وغيرك عندما تصوبه نحو رأسك المصفح. وصدقني هذا ليس انتحارًا وإنما هو شرفٌ لمن يأمر المظلوم أن يتغاضى عن حقه للظالم، وللمقتول أن يتغاضى ويصفح عن حقه ويفرط في القِصاص من قاتليه.






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق