شتائم وعراك على الهواء مباشرة

بقلم رمزي صادق شاهين


يبدوا أن صمام الأمان عند البعض قد اهترئ ، وأصبحت الأخلاق في مهب الريح ، وصار الخلاف في وجهات النظر يفسد كُل شيئ ، فمنذ أن انطلق ما يُسمى الربيع العربي ، وبدأ الشعب التونسي الشقي ثورته ضد الظُلم والإستبداد ، أصبحنا نرى كيف انقسمت الشعوب العربية في آراءها ، وكيف أصبح حالنا في التعبير عن وجهة النظر والدفاع عن المواقف الشخصية .

على شاشات الفضائيات أصبح النقاش يحتد ، سياسيين يتبادلون الشتائم والتُهم دون أي اعتبارات أخلاقية أو وطنية ، وسريعاً انتقلت الصورة حتى أصبحنا نرى الخلاف يتحول إلى عراك بالأيدي والضرب أمام ملايين المشاهدين ، في صورة عكست مدى انحطاط الثقافة والأخلاق ، وتحول البعض لعبده أشخاص ، فكيف لنا أن نتصور شخص سياسي يدافع عن نظام قاتل ودكتاتوري ، أو عن رئيس مُجرم يُريد أن يُبيد شعبه من اجل أن يبقى على سدة الحُكم .

لقد أوصلت بعض الأنظمة الدكتاتورية جزء من المدافعين عنها إلى مجرد أحجار شطرنج ، فأصبح الواحد منهم مستعد أن ينزل لدني مستوى في الأخلاق والإنحطاط من أجل إثبات الولاء لهذا النظام أو ذالك ، وهذا ما نراه من بعض النواب في مجلس الشعب السوري ، وبعض المحللين والصحفيين الذين خلعوا ثوب الدين والوطنية وتجردوا من ضمائرهم للدفاع عن نظام بشار الأسد الذي يقتل الأطفال والنساء أمام شاشات الفضائيات .

كما أن حالة السقوط كانت حاضرة عند بعض السياسيين ، فإنها أيضاً وصلت إلى السلطة الرابعة ( الإعلام ) هذا الإعلام الذي أصبح متجرد من كثل القيم والمبادئ والقوانين ، وشكل أحد أهم وسائل الدعم للأنظمة الفاسدة خاصة في الدول ذات النظام الدكتاتوري التي لا تسمح بوجود إعلام مستقل ، وهذا ما نراه في الفضائية السورية أو قناة الدنيا الفضائية أو قناة المنار التابعة لحزب الله ، فحين يكون الإعلام خادماً للنظام تكون المصيبة ، لأنه يغير الحقائق ويصبح عبارة عن أداة قذرة بيد النظام .

يبدوا أن تجربة الديمقراطية والتعبير عن وجهة النظر في الوطن العربي تحتاج إلى إعادة هيكلة ، فكيف لنا أن نتخيل نتاج الثورات العربية مزيدا من الصراعات والخلافات والشتائم عبر الفضائيات وعلى الهواء مباشرة ، خاصة أن أعداء الأمة في حالة تربص دائم حتى يؤكدوا المقولة بان الشعوب العربية بكافة شرائحها هم عبارة عن مجموعة من المتخلفين والمتصارعين الذين يستخدمون لغة العنف كوسيلة وحيدة في الحوار ، وهم بحاجة لدروس في التربية والأخلاق وإدارة الذات ، وهنا يكون الدور الأمريكي الذي يظهر كدور مُخلص .

*صحفي وكاتب فلسطيني




شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق