ميدوسا



بقلم : مصطفي داوود


المصادفات غريبه دوما كما يقولون..وقد صادفنى عقلى باقحامه تلك الميدوسا فى مساراته وتعاريجه..كأنها كانت هناك منذ زمن..كما لو كانت هناك منذ أن كنت جنينا تحملنى أمى..من لا يعرف تلك الاغريقيه..ان أسطورتها قد ملئت الاسماع على مر العصور..تلك الجميله والتى تحولت الى شمطاء قبيحه وتحول شعرها الى افاعى لتحول كل ما ينظر اليها الى حجر..كل ما عليه فقط ..هو أن ينظر.. وبعدها لن يرى اى شئ..هكذا روى الاغريق قصتها...فى الحقيقه ارى انها مأساه وليست اسطوره..ما يهمنى ان عقلى قد اوجدها دون مقدمات واقنعنى بوجودها هنا ..وهنا أين..فى تلك البلد..لقد ظننته خرفا فى البدايه كما يفعل دوما..إن تلك التى زعم وجودها منذ ما يزيد عن ثلاثة الاف عام او يزيد..يزعم انها هنا..إذن لو رأيتها لامسكت يدها مغمض العينين واخبرتها عن طريق أقرب طائره الى أثينا..إن شؤمها لا مكان له هنا ويكفينى ما انا فيه..
 ولكن عقلى قد أقنعنى حقا لو تأملتم ما قاله..قديما قال حكماء الصين "أن لكل شئ وجهان والبعض له ثلاثه"..لخصوا كل شئ فى تلك الكلمات..الطيبه يمكن أن تكون حسنة لصاحبها.واما ان تتحول لسذاجه..والسيف الذى يحمى هو نفسه الذى يمكن ان يقتل..حتى الحب يمكن أن يكون نعيما وإما أن يحيل الحياة الى جحيم..المهم أن لكل شئ وجهان وأكثر..هكذا قال الصينيون..وهنا أشار عقلى إلى ان الوجهان فى الديمقراطية والتى طالما ما كانت حلما..لقد حلمنا لعقود أن نتنفسها ولو لدقائق..والان اصبحت ملكا لنا نغترف منهادون أن تنفذ..لقد حلم هذا الشعب بأن الحياة ستصبح نعيما معها..ولو حتى على حساب أن نضحى بالاف لتتلمسها اصابعنا..ولان ملمسها يستحق..فالمهم هو أن نصل لها..فوضعها غايته..ولذلك ثار ..فقط من اجلها..لقد كانت الديمقراطيه هى الامل..وللأمانه لا يوجد أفضل منها..إن ماحدث لعقود ما كان ليحدث بوجودها..فلو كانت الاصوات تصل وتأخذ حقها وتسمع مطالبها..لما ظل هذا النظام البائد طيلة تلك السنوات..خامد كدب فى موسم الثبات..ولو أن اصواتنا فى الصناديق تذهب الى وجهتها التى اخترناها..لما كان هذا النظام موجودا من البدايه..أو فلنقل او كانت هناك انتخابات من البدايه..فقط لانها غابت..ولذلك فقد طلبها الشعب ولو كان على حساب دماء ابناؤه ..وقد نالها كاى شعب يستحقها.. ولكنها لم تلبث فى صورتها سوى شهور تعد على اصابع فأر وليس انسان..فجاة وبلا مقدمات.. تغير مفهومها عند البعض..إن الديمقراطيه والحرية عندهم هى أن تثور..ليس لاى شئ ولا على شئ..المهم هو أن يثور..على القوانين .. على العمل .. حتى ولو كان هذا على حساب من ارادوا له الحريه..على حساب وطنهم..لا يوجد فارق..طالما هو يثور اذن هو يخدم مصر..هكذا يروا وهكذا ادركت وأظنهم أدركوا..إن الاضرابات هى الوجه الاقبح للديمقراطية والحرية فى بلدان العالم التى نسميها متقدمه..وهى نفس البلدان التى أظننا شربنا منها أسلوبها فى الحياه .. لا أظن ان لنا تجربتنا الخاصه..إننا نشرب ونتشبع من غيرنا وننفذه بامانه كتلميذ نجيب..لكن الابتكار هنالم يحن وقته بعد..وفى تلك البلدان التى اشربتنا تجاربها حتى اخمص قدمينا..نرى المظاهرات سلميه ولم نلاحظ مره اضرابا أو صداما لأن احدهم لا يرضى على وضعه الذى هو عليه..فلنتظاهر ولنقف وننادى بما نريد..ولكن فليستمر العمل وليصمد الاقتصاد..هكذا دوما يفعلوا..وكذلك يجب ان نفعل.
لقد أبهرنى عقلى للامانه..لقد أصاب وقليلا ما يصيب..إذن فلاعترف أنه على حق تلك المره وأننى قد ظلمته..إن للديمقراطية وجهان حقا..الوجه الجيد وهو ما فعلناه فى يناير..والوجه الاقبح هو ما نفعله من بعد يناير..او لنقل ما يفعله البعض..الحقيقه أن الخلافات والصدامات هنا وهناك ما هى الا ميدوسا محليه..محليه جدا لو تأملتموها..هى لا تحدث الا من قله لا يمكن أن نصفها بالعقل..
 إذن اظننى ارى ميدوسا هنا..وهى تمارس دورها بشده..فتجمد الاقتصاد والقرارات والسياحه..هى تجمد مصر كلها وتحولها لحجر لا يمكن ان يتحرك من ثباته..وقديما كان هنا برسيوس ليقتل الميدوسا..اما فى حلتنا فلا يوجد برسيوس حتى الان ..ولكن توجد ميدوسا شمطاء..يسمونهانفاقا ديمقراطيه..اذن نحن نحتاج من يستل سيفه ويقطع راسها..نحتاجه بشده..نحتاج لديمقراطية لها وجه واحد وليس وجهان..فليخرج أحد العقلاء ومن يريدون لمصر الخير..فليخرج وليعظ جنود الميدوسا الا يجمدوا مصر وأن يتركونها تتحرك كمافعلت دوما..لدينا الكثير ليفعل ويقول ويوجه..ولكننا الان لم نرى من يخرج ليفعل ذلك..الكل يهتم بقضاياه ودعايته الانتخابيه..ولا يعلم أن الوضع لو استمر هكذا..فستكون تركته ثقيله جدا على حملها..ثقيله جدا على أن يحملها الشعب باكمله وليس رئيسا..إن مصر فى وضع لا تحسد عليه.. ويجب على احدهم ان يساعدها..يجب أن يساعدها بشده..إذن..فليخرج برسيوس.




شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق