اعمال ساخرة >

الصعيدي إسماعيل يس يشتري العتبة في فيلم القرن العشرين



بقلم : رانيا مسعود

كلنا يذكر الفيلم العربي الشهير الذي ابتاع فيه الكوميديان إسماعيل ياسين العتبة الخضراء من الفنان أحمد مظهر. كان الفيلم أضحوكة القرن العشرين وأينما حلَّ مواطن صعيدي كان لا يسع الآخرون السخرية منه على طريقة الفيلم العربي بأنه هو من اشترى ميدان العتبة وجهاز المطافئ وقسم الشرطة، بل ومن فرط السخرية أنه يذهب لتحصيل رسوم الإيجار من هذه المرافق التي تعتبر من المرافق العامة لدى الدولة والتي كانت متاحة للمواطنين دون أن يدفع أحدٌ لها قرش صاغ واحد.
تمرُ السنون ولا ندري جميعًا ما حدث بالبلاد وفجأة نجدُ أنفسنا محل الخصخصة ونصبح جميعًا محل أقسام الشرطة والمطافئ والميدان الذي بيع بأكمله ضمن أراضٍ كثيرة بالوطن لصالح مَن؟ لا ندري. إنَّ المتأمل لأحداث الفيلم العربي القرن الماضي لا يتخيل أبدًا أننا سنعيشه في القرن الحالي. فما إن استيقظت مصر من سُباتها حتى وجدت نفسها مبيعة ضمن ممتلكات الإرث الذي توارثته من قبل ملوك الأسرة العلوية وتركته بالكامل ليتوارثه العسكر المماليك الجدد الذين يتجدد بهم اللقاء مع مصر على مدار الزمن.
اليوم أضحوكة الأمس لا تضحكنا لأنها فقط تبكينا إذ لا يتبقى لدينا إلا أن نبتاع الهواء لكي نتنفسه أو نبتاع الحياة إن كنا حقًّا لا نبتاعهما.
إذا شاهدت عزيزي القارئ اليوم هذا الفيلم فلا تضحك بل ابكِ من قلبك فأنتَ لستَ محل الفنان الراحل إسماعيل ياسين الذي كان فخرًا له شراء الميدان، بل ابكِ لأنك استيقظتَ بعد مشاهدة فيلم بيع العتبة للصعيدي في القرن العشرين، لتجد المنوفي في القرن الحادي والعشرين قد باع البلد بأكملها.








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق