مجلة الحوادث >

قراء ةشخصية لمجموعة .. كرسى سادس خال... للدكتور عصام حسين



بقلم : ايمان حجازي

إعتدت عند قراءتى لقصة أو رواية أن أخلع نفسى من صفة الكاتب أو الشاعر وألتزم فقط بصفة القارىء المتمتع بالقراءة المنغمس فيها

وهنا تهل عليا القصة أو القراءة خالعة عن نفسها بنوتها للكاتب الأصلى وتهبنى هذه البنوة فأرانى أتسلمها بمحبة وأراها بعيونى أنا

وأقرأها بعقلى وأحدث عليها إسقاطاتى الذاتية والتى من الممكن أنها لم تخطر قط بعقل الكاتب وقت كتابة سطور هذه المجموعة ,,,,

وفى حالتنا تلك فعلت مثلما إعتدت دوما فوجدتنى أرى مجموعة ( كرسى سادس خال ) كمجتمع متكامل , مثل فيه الراوى العليم صفة

المجتمع وليس شخص بعينه , المجتمع الذى يحتوى على الصغير قبل الكبير والجاهل قبل العالم والضعيف الى جانب القوى ,,,

المجتمع الذى يتسم بكافة الصفات , الشىء ونقيضه , التدين والفجور , العدل والظلم , الفرح والترح , الأمل واليأس , الكفاح المستمر

فى كافة مناحى الحياة والركون الى الدعة والراحة أو الإستكانة فى بعض الأحايين

 


بدى لى من قراءتى لهذه المجموعة أن المجتمع هذا الذى يرزخ تحت وطأة الحاجة وغياب الأمل لعهود ثلاث , هو نفسه من ظل يحلم بعصفور

 الحرية ويتمناه هابطا مغردا على الكرسى الخالى الذى يحتفظ به دائما للفارس الآتى يوما ما

 


هذا المجتمع الذى يميل الى الأصالة متمثلا فى حكاوى الجدات ونصائح الأمهات , وتذكرهن على الدوام وأيضا إعتبارهن الملجأ والملاذ

وقت البرد ووقت المرض وإعتبارهن رمزا للحنان والدفىء

 


هذا المجتمع الذى يتباين فيه الإنتماء الدينى , فبينما نجد الطفولة تشع إقبالا وحبا فى الظهور بالمظهر المتدين فنجد الطفل الصغير

حين يقفز متشعبطا فى يد جده مصاحبا إياه لصلاة العصر وكذلك نجد البنت الصغيرة تقلد الأم فى الصلاة وعلى أوقاتها ,,, نجد الصراع

يزداد حدة بين الشيخ والمفكر بعد عدة سنوات حيث أن الوصول الى الله لا يكون بغير الفكر والتفكر فى الكون , غير أن أحيانا الفكر الشاذ

يبعد صاحبه عن خالق الوجود ويأخذه الى الكفر أو التطرف ........ كما يتشعب الفكر من الفكر الدينى المتعصب الى الفكر الدينى المعتدل

  والذى معه تأتى كافة النقاشات حول المدنية والعلمانية والدينية والتطرف وغيرها من التفرعات التى يحدثها الفكر بإتجاهاته المختلفة

والذى يبعدنا عن فكرة الحب التى تسيطر على الكاتب عند تناوله لأحداث هذه المجموعة ,,, والكل فى مثل تلك اللحظات ينسون

أو يتناسون أن الحب هو أصل الحياة وكما يقول الشاعر

 


أن نفسا لم يشرق الحب فيها .......................هى نفس لم تدر ما معناها

أنا بالحب قد وصلت الى نفسى ............................. وبالحب قد عرفت الله

 


هذا المجتمع الذى يعشق الأمل ويكره الفشل كرهه للموت ويرى دائما فى البعد الثالث وهو السفر بعيدا حلا لكل مشاكله ,

فهو يرى فى البلاد البعيدة الحرية والإباحية , يرى تلك البلدان كإمرأة تضع الكثير من مساحيق التجميل وترتدى القليل من الملابس

وتضحك بمجون وتعيش معه وتعيشه معها بكل الحرية ,, ولكنه برغم ذلك يجد فى أعماقه رغبة فى العودة الى بنت الجيران التى عشقها

وأخفق فى حبها الطاهر صغيرا , ولم يزل يتمناها , وحين يستبقيها مقطعا أوراق سفرها , أو حين تعود إليه فى ليلة على غير موعد

أو فى قبيل فجر يوم من الأيام صارخة أحبك أحبك لايجد من يبوح له إلا جدته ( أصالته - أصله الطيب ) معلنا لها أنه بهذا الحب لن يموت

 


هذا المجتمع الذى ظل مريضا بالعجز عهود حتى عندما وعد بالحلول وصدق ودخل المعراج فلم يجد معه إلا من إتهمه بالجنون وضحكو عليه

وأمرضوه ,,, وحينما ساءت حالته وأسلموه لمشرط الجراح إكتشف أن حياته كلها معلقة فى كلمة واحدة هى الحرية

 


هذا المجتمع الذى تناوله الكاتب بكل هذا التناول الذى تخيلته , والذى قد لا يكون له أساس من الصحة ,,, والذى يمكن أن ينطبق على

الكثير من المجتمعات المختلفة ,, والذى لا يرضى عن حريته بديلا , يتخيلها دائما عصفور طليق يفرغ له مكانا أساسيا فى حياته ,

هنا وهناك ودائما يبقى له كرسى خال ليحط عليه العصفور ويغرد للحرية .

 


تحية للكاتب المبدع الدكتور عصام حسين ودعوة بالدوام على طريق الإبداع








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق