ملفات >

كارم يحيي : المأزق الذي تواجهه نقابة الصحفيين .. ومعايير اختيار لجنة للإشراف على انتخابات نقابة الصحفيين



كتبت : سعادة حسين



قدم الزميل كارم يحيى ورقة عمل بشان الإشراف علي انتخابات نقابة الصحفيين 2011 والشروط الواجب توافرها في الأعضاء المزمع اختيارهم ، مع اقتراحه لعدد من الأسماء المشهود لهم بالنزاهة .. وهي :

 أولا .. الموقف القانوني

المأزق الذي تواجهه إنتخابات نقابة الصحفيين عام 2011 له شق قانوني . فقانون النقابة 76 لسنة 1970 يتضمن نصوصا لا تقف  عند حد ولاية مجلس النقابة على الإنتخابات وحسب، بل توكل اليه مباشرتها بنفسه. وتنص المادة التاسعة والثلاثين على أن " يتولى مجلس النقابة فرز الأصوات ..". و تنص اللائحة الداخلية للقانون تحت عنواني " الإنتخابات" و " الإجراءات الخاصة بالترشيح والإنتخابات " على مسئوليات محددة للمجلس على النحو التالي :" يعلن المجلس بدار النقابة أسماء المتقدمين للترشيح ..." و " يعد المجلس قائمة بأسماء المرشحين " و" يشكل المجلس بالإتفاق مع المرشحين العدد المناسب من اللجان التي تتابع اللإجراءات الإنتخابية و تتولي فرز الأصوات بصورة علنية .. ويعلن المجلس أسماء أعضاء هذه اللجان قبل البدء في إجراءات الإنتخابات فإذا إعترض احدهم فصل المجلس في هذا الإعتراض فورا ". ويضاف الى ذلك ماورد في قانون النقابة بشأن إختصاص المجلس بالإشراف على جداول العضوية ( المادة 49) ..أي من له حق الإنتخاب.

وفي كل ما سبق من الأسانيد ما يسمح لمجلس( النصف + 1) التمسك بإشرافه على إنتخابات 2011 جراء حكم المحكمة الدستورية في يناير الماضي بعودة النقابات المهنية الى الإنتخاب و فق قانون كل منها . إلا أن هذا الموقف ينطوى  على تناقض نظرا لأن مجلس ( النصف + 1) تجاهل بالأصل حجية الحكم القضائي ببطلان الإنتخابات التي جاءت بمجلسه وفق قانون  النقابات المهنية رقم 100 المنعدم .وإذا أضفنا الى ذلك مخالفة مجلس ( النصف +1) لصريح قانون النقابة الذي كان يلزمه في حال شغور ثلاثة أماكن في مجلس النقابة فأكثر بدعوة الجمعية  العمومية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ خلوها لانتخاب أعضاء للمراكز الشاغرة يكملون مدة الأعضاء الذين حلوا محلهم ( المادة 46)  . و بالطبع فإن عضوية خمسة أعضاء من  المجلس قد زالت منذ شهر مارس الماضي . وهكذا نرى ان مجلس ( النصف + 1)  قد وضع نفسه في وضع يخالف القانون بعدما خالف لنحو ثمانية أشهر متصلة حكما باتا من المحكمة الدستورية العليا يترتب عليه بطلانه هو نفسه. وفي بيان مجلس ( النصف +1) إعترافا منه بالمخالفة الأخيرة حين أقر بإجراء الإنتخابات المبكرة.

  وتتبقي نقطة أخرى في الموقف القانوني المربك الذي تعانيه نقابة الصحفيين الآن. فالقانون رقم 76 ولائحته التنفيذية جاءا خاليين تماما مما يعالج إجراءات إستقالة النقيب وعضو المجلس ( لمن يجرى تقديمها ؟ .. وكيفية قبولها ؟).بل أن هناك تصرفات مادية أعقبت حكم المحكمة الدستورية و استقالة الأعضاء الخمسة تسمح بمنازعات أمام القضاء من شأنها التأثير على إجراء الإنتخابات  وعلى سلامة الموقف القانوني لكل من الأعضاء المستقيلين والمتمسكين بالبقاء . وعلى سبيل المثال فإن من بين هذه التصرفات : قيام أعضاء مستقيلين بالاستمرار في مزاولة مسئولية الإشراف على لجانهم !.. و إستمرار الأعضاء المتمسكين بالبقاء في قبول أعضاء جدد وضمهم الى جداول النقابة .. بل و إستمرار وضع توقيع النقيب الذي يحار المرء في تكييف موقفه القانوني (مستقيلا أو مخلوعا أو فارا ) على كارنيهات الأعضاء الجدد .

 ثانيا .. أبعاد سياسية وعملية

الى جانب كل ما سبق من مشكلات تفتح باب الطعون أمام القضاء على نحو يعرقل ويعقد الإنتخابات، فإن لدينا إعتبارات سياسية وعملية تزيد الأمور تعقيدا ، ومنها :

 ـ هذه الإنتخابات تجرى بعد ثورة شعبية غير مسبوقة ضد الإستبداد والفساد .وكان من شأن هذا الحدث أن يخلق شرعية ثورية توجب الإسراع بتغييرات كبيرة في المهنة والنقابة . إلا أن حركة التغيير ـ ولأسباب عدة بعضها يتحمل مايسمي بتيار الإستقلال النقابي مسئوليته ـ وقفت دون مستوى أهمية الحدث ومسئولياته . ويكفي شاهدا على هذا القصور فشل محاولات حشد الجمعية العمومية في فبراير ومارس الماضيين و ضآلة حدود تغيير القيادات في المؤسسات الصحفية . و الأهم و الأخطر أننا لم نفتح بعد ملف الفساد في الصحف والنقابة . ولم نتطرق الى التطهير في واحدة من المهن التي أصابها الكثير من الفساد والإفساد . وهنا لا أستطيع أن أخفي صدمتي لما سمعته من رغبة مرشحين محتملين محسوبين على تيار الإستقلال النقابي من تأجيل فتح ملف الفساد والتطهير الى مابعد الإنتخابات وما ينطوى عليه من حكمة تكتيكية مدعاة أو ضيقة  الأفق.

وفي ذلك بالقطع ما يصدم جموع القراء لا الثوار وحدهم في هذا البلد المنكوب بفساد وتواطؤ النخبة. ولعله يحق السؤال هنا : هل تصلح إنتخابات في نقابة الصحفيين بعد ثورة 25 يناير 2011 يترشح اليها ويمارس فيها حق الإنتخاب من هو ثابت عليه بالنشر وبالوثائق أنه عمل بالإعلانات أو كمستشار لوزير أو سفارة أو رجل أعمال وكل ذلك بالمخالفة للقانون و لميثاق الشرف الصحفي ولأبجديات المهنة ؟ . وهل تصلح إنتخابات دون مساءلة بشأن إهدار سلطة النقابة التأديبية إزاء كل هذه الجرائم والمخالفات ؟.

  وهل هناك شرعية سياسية وقانونية لإنتخابات يخوضها من أثرى وإكتنز الأراضي والعقارات تحت غطاء هذه المهنة ومناصبها القيادية ويغير  وجه حق  وكان في النهاية جزءا من فساد سياسي مالي عقاري سيجرى فتح ملفاته حتما أمام القضاء إن عاجلا أو آجلا ؟ .

 وهل يمكن للمصريين و الصحفيين بحق أن يقبلوا بإنتخابات تجرى في نقابة الصحفيين بذات القواعد الإستبدادية الفاسدة ؟. وعلى سبيل المثال : هل من المقبول ـ والناس بعد الثورة أكثر وعيا وتيقظا وحساسية ـ الاستمرار في ممارسة الفساد المعلن في رشاوى موسم الإنتخابات من الحكومة والوزراء ورجال الأعمال ؟ .. ولماذا لم يتم التحقيق في رشاوى المواسم السابقة ؟. وهل من المقبول ألا يجرى تحقيق ناجز فيما نشر عن دور لغرفة بجهاز أمن الدولة وتدخلات الحزب الوطني الحاكم في إنتخابات الصحفيين سابقا ؟.

 بالقطع وللمفارقة ، فإن الصحفيين أمام مجتمع ما بعد ثورة 25 يناير لم يحاسبوا أنفسهم في الوقت الذين سيتقدمون فيه الى الرأي العام مطالبين بمتابعة إنتخابات " ديموقراطية " لنقابتهم ؟!.

 أما بشأن الإعتبارات العملية فهي تتصل بأن النقابة ذاتها أصبحت بحكم المحكمة الدستورية والعودة الى قانونها مطالبة بإدارة انتخابات تجرى بعد عشرين سنة كاملة من آخر إشراف للنقابة على إنتخاباتها في عام 1991 . ووقتها كان عدد الأعضاء الذين يحق لهم الإنتخاب أقل من ألفي عضو . فيما يبلغ عددهم الآن ما يزيد على الستة آلاف . أي زادوا ثلاث مرات . وبما يصحب هذه الزيادة من تعقيدات تتصل بإجراءات الإنتخابات ، ومنها عدد اللجان ومراقبتها والفرز وإعلان النتائج. ناهيك عن الإنقطاع الطويل في خبرة إدارة الإنتخابات ذاتيا و عما استقر خلال نحو عقدين من تقاليد إجرائية تخدش سلامة الإنتخابات . أذكر من بينها مخاطبة إدارات الصحف بأن تختار وتوفد من تراه لمراقبة لجان التصويت !.

 وفي كل ما سبق ما يحمل أيضا خطر فتح باب الطعون أمام القضاء في صحة الإنتخابات بل وفي إجرائها بالأصل . فضلا عما أشرنا اليه من الطعن في صدقية الإنتخابات سياسيا أمام الرأي العام .

 لكن كيف السبيل للخروج من هذه الورطة وإجراء إنتخابات تسلم مقاليد النقابة الى نقيب ومجلس منتخبين بنزاهة ومصداقية ؟

هنا أعرض عدة مقترحات للتداول على النحو التالي :

1 ـ لجنة قانونية من محامين مخضرمين تكون رهن الإستشارة من الآن وحتى الإنتهاء من الإنتخابات. وتحضرني في هذا السياق أسماء كالدكتور نور فرحات والدكتور صلاح صادق و الأساتذة عصام الإسلامبولي و سيد فتحى . وبالطبع يضاف اليهم الأستاذ سيد أبو زيد محامي النقابة .

2 ـ الإطلاع على خبرات النقابات المهنية الأخرى في التعامل مع إنتخابات مابعد ثورة 25 ينايرو الغاء القانون 100. وتحديدا بالإمكان تكليف ثلاثة زملاء مختصين بتغطية أخبار هذه النقابات بوضع ورقة تلخص المسارات الجارية في أبرز النقابات المهنية الأخرى .

3 ـ تشكيل مجموعة لكشف ومكافحة الفساد في الصحف والنقابة . تتولى جمع المعلومات والوثائق والمستندات وتشن حملات إعلامية و ترفع دعاوى قضائية ، وبخاصة في مواجهة رموز الفساد والإستبداد الذين يسعون لخوض الإنتخابات .

4 ـ وضع ميثاق شرف ( كود أخلاقي ) للإنتخابات يحدد واجبات وحقوق المرشحين والناخبين ومختلف  الجهات المتصلة بها .كما يغطي مختلف مراحل العملية الإنتخابية .

4 ـ تقدم الأعضاء الخمسة الذين تقدموا باستقالتهم  الى ( مجلس النصف +1 ) بثلاثة بدائل محددة يتوقف على قبول أي منها العودة جماعيا عن الإستقالة ، وهي :

 البديل الأول .. تكليف المجلس لجنة مختارة وفق معايير موضوعية بإدارة العملية الإنتخابية من الألف الى الياء وتنازل المجلس عن كل الصلاحيات الواجبة لضمان إشراف كامل ونزيه على العملية الإنتخابية . ( مرفق مقترح بهذه المعايير). وعلى أن يقوم المجلس بحملة توقيعات تفوق نصف أعضاء الجمعية العمومية تمنح هذه اللجنة بعد تشكيلها وفق المعايير المنصوص عليها شرعية إدارة الإنتخابات من الجمعية ذاتها .

البديل الثاني .. التقدم الى (مجلس النصف + 1 ) والى كافة الجهات المعنية  بالدولة و الرأي العام بقائمة أسماء اللجنة كاملة ممهورة بتوقيعات ما يزيد عن نصف أعضاء الجمعية العمومية بوصفها مكلفة من الجمعية بإجراء الإنتخابات . والزام (مجلس النصف +1 ) بتمكين هذه اللجنة من ممارسة كافة الصلاحيات للإشراف على الإنتخابات بما في ذلك الإشراف على الجهاز الإداري للنقابة و الإستعانة بمن ترى  للقيام بمهامها.( مرفق  مقترح بالأسماء) .

 البديل الثالث .. ضم المرشحين للإشراف الى العملية الإنتخابية الى مجلس النقابة مع إستبعاد أي عضو من المجلس يترشح الى الإنتخابات . وتكليف مجلس النقابة الموسع هذا بإدارة العملية الإنتخابية . مع الحصول على التفويض الخاص بحملة توقيعات ما يزيد عن نصف الجمعية  العمومية .

 ولعل في الثلاثة بدائل المطروحة ما يسد الذرائع أمام أي طعن على العملية الإنتخابية فيعطلها ويعرقلها أو يحمل مظان الطعن على شرعية النقيب والمجلس القادمين.

 

معايير لجنة الإشراف على إنتخابات نقابة الصحفيين عام 2011

 

1 ـ ألا يترشح الى إنتخابات النقابة المقبلة .

2ـ ألا يكون له صلة قرابة بأي مرشح في الإنتخابات حتى الدرجة الثالثة.

3 ـ ألا تقل مدة عضويته بجدول المشتغلين في النقابة عن 20 عاما .

4 ـ الا يكون عضوا في الحزب الوطني المنحل سئ السمعة .

5 ـ ألا يكون زمن  إشرافه على الإنتخابات يشغل منصبا قياديا في أي صحيفة ( رئيس مجلس إدارة أو تحرير أو مدير تحرير).

5 ـ أن يكون مشهودا له بالنزاهة ونظافة اليد وحسن السمعة بين الزملاء ولدى الرأي العام .

6 ـ ألايكون قد خالف قوانين الصحافة والنقابة بالتورط في العمل بالإعلانات أو كمستشار في جهة حكومية أو لدي رجل أعمال أو سفارة .

7 ـ أن يتعهد بمنح الإشراف على إنتخابات  النقابة و إدارتها كل جهد ووقت لازمين.

8 ـ يراعي تنوع أعضاء اللجنة بين العاملين في صحف قومية وحزبية وخاصة .

9 ـ تتشكل اللجنة من عدد فردي .

10 ـ تنتخب اللجنة رئيسها  وتضع آليات عملها وتحدد الإمكانات المادية والبشرية والخبرات القانونية والفنية التي تستعين بها، فضلا عن سبل رقابة المجتمع المدني والرأي العام على سلامة ونزاهة العملية الإنتخابية .

11 ـ يرفق بالتشكيل عدد مرقم من المشرفين الاحتياطيين.

 

أسماء مرشحة  للجنة الإشراف على انتخابات نقابة الصحفيين عام 2011

 

 يقترح الأسماء التالية المرتبة وفق الأحرف الأبحدية :

1 ـ حسين عبد الرازق

2 ـ جلال عارف

3 ـ سامي منصور

 5 ـ سكينة فؤاد

6 ـ سمير تادرس

7 ـ رجائي الميرغني

8ـ عايده العزب موسى

9 ـ عباس الطرابيلي

10ـ عبد العال الباقوري

11 ـ عواطف عبد الرحمن

12 ـ فهمي هويدي

13 ـ محمود سامي

14 ـ مصطفي ثروت

15ـ نبيل عبد الفتاح

 و بالطبع يمكن إضافة المزيد من الأسماء . وفي حالة تبنى هذا الإقتراح يتعين الحصول على الموافقة المسبقة من أصحابها. و  يراعي في كل الأحوال تشكيل اللجنة من رقم فردي.

 

 

 

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق