المجلة الثقافية >

الشاعرة ميمي قدري تكتب : تختنق الآه بين نتوءات الروح




تطوقني الذكرى وتُلبسني رداء حزنٍ مغلفٍ بالمرارة المتغلغلة بأعماق النفس
الحائرة المتشبثة بسراب عالق بروح هائمة ،

تنشد حقها الطبيعي بالحياة...

أجلس على طاولة الأحزان ، أفرش أوراقي أمام قارئة الطالع،

تعانقني كلمات وهمسات منها...

أنتشي بكذبها الآتي من فجوات السحر المحيط بها...

أركض هاربة من نفاحة تلك المرأة ....

حاملة بين طيات النفس فرحة عامرة...

ترفرف على جبيني المورق بفراشات المحبة المتألقة على ستائر الليل المحاط
بهالة من عناقيد الصباح المنتظر موعد اللقاء بلؤلؤة الفجر العابث بأشعة
شمس طال انتظارها.... أتعثر بلطمات وضربات موجعة ...أخزنها بذاكرة
الألم....أنكب على وجهي من كثرة التراكمات بطريقي ....أرفع رأسي أتلفت
فتدور عيني باحثة عن الحقيقة .....

أبحث عن الأنصاف المتجلبب بجلباب التردد والسلبية.....

أفكر وأفكر كيف أقاوم؟؟!!!كيف لي أن آمر جسدي بنسيان الطعنات وإخفائها
وراء ابتسامة باهتة تشع ضوءا" باهتا" من السعادة الهلامية
التائهة.....أعود لمسيرة الدرب المرسومة بخريطة عمري المتشبع بالآنات
وبــالآهات المكبلة ببريق دمعة مجروحة تزف خبر الاستسلام ورفع الراية
البيضاء وعدم المقاومة لغرور دنيا امتلأت بأسوار يتسلقها كاذب يعلو
نباحه.....تئن الروح وتنسلخ عن الجسد فتطلب الصعود واعتلاء الطعنات
وتجاهلها واستثمارها والقيام بطيها وجعلها أدراجا" أرتفع بها إلى كبد
السماء.....أوردة الروح تتلوى على مسارب الألم تتعلق بطيفِ زمن ٍ محاط
بقلوب تعزف على أوتار بحر وشهية الموج للغدر.... نأتلفه ... نحبه ...
نأمنه ... نغوص بأعماقه....تتلقفنا دوامة الأسهم المسمومة... تمر السنين
...أخاف من العودة لحواف الأنين ، أعتلي أعناق التجاهل ،أتدثر بطيفِ زمنٍ
يتباهى بصلاتي في محراب الحرف المعطر بعطر الحق المغلف بالسلام....

الجرح يتوارى من ذاكرتي بين نتوءات ظلي... فإياكم... إياكم أن تمسو ا
جرحي ... فجرحي نار تشتعل بالاقتراب منه أو بلمسة أو بمحاولة
المداواه..... فشيطان الجرح لا أقوى على ردعه ولا على تقويمه.....

أيها الزمن الغافل المتسلق على نخلات أثقلتها حراب مسممة بألسنة الأفاعي
الحبلى برذاذ من الكيد المغلف بسعاف من نار لفظتها قلوب أتقنت فن
الالتواء....

تحتاج أن تتطهر بفيوض من ماء يبثه نور القمر....

من أجل الإستمرار أتخبط هنا وهناك.....

وأشجب الحنين بداخلي....

أرجوه أن يظل راقدا" يفترش أسرة النسيان الوهمي ....

تعبث الروح بصغائر الذكريات ....

تلطمها على وجنتيها تطالبها بالنهوض

وتحرضها على العودة لخط الحياة ولفظ شرنقة وهم النسيان....

أتابع مايحدث حولي....

أطيل النظر لراحتيَّ أجد الأمر يتسرب من بينهما ....

أتعب أدور حول غايتي المنشودة .....

أشعر بالقهر النسبي الراكد بأوعية الروح ....

يزيد الإرهاق المتآمر على ظلي....

أرتاح على مقعد من خواء....أركانه وهم والإحساس به سراب ....

و أستند على حائط من ماء فأتلاشى ....

ويتملكني وجع أمواج الذكرى.....

أنتشي برحيق عطرٍ تمخض عنه الألم ....

في بعض اللحظات القليلة ترسو سفينتي على شواطئ من الأمان المؤقت ، النابع
من غيمة تحمل أسطورة وهمية من السعادة....

يثور البركان بأعماق ذئبٍ فريسته الضعف الكامن الكائن بثنايا الروح
المتعبة بحريق الانتظار ....أتعلم من دروس الماضي التي نقشها الزمن على
صفحات القلب .....

التمسك بالبريق و خنق الدمعة قبل انصهارها على وجنة الروح..... أطل من
نافذة العمر لا أجد إلا فراغا".....

أتلفت حولي فأجد الدنيا لحظات تركن على تعاريج السحب ، ولحظات أخرى
يجذبها ثرى أديم الأرض فأفقد الأمل بين سماء أعشقها وأرضاً أحذرها.....
أسكب الشكوى لتحرق خلايا جسدي.....

أصارع الأحزان المتربصة على أسوار مدينتي الغارقة بهموم الحرف.....
أستنهض جيوش التمني لتغزو أحلاماً تكاسلت عن الركض إلى أحضاني
وعناقي.....

أبحث وأفتش عن هفوة في جدار الزمن لتمر منها أدعيتي وتمتماتي لكي أقيم
قداساً أنحر به حصون الخيبة فتتوارى حراب التأنيب..... أنصت الآن
لابتهالات السطور ترجوني لملمة الدمعات المنهمرة على فراغاتها.....تخاف
من الغرق .....فبحار الاشتياق أمواجها تفور بالبكاء والغياب.....أيتها
الروح التائهة الباحثة عن زهور ذبلت بأوانيها الفانية ....أجهضي أحلامك
الأن ...

وامنعي نزيفك بضمادة الانتصار على قيود قلب ترطبت أغلاله بأنات الجنون
المبارك.....سحقاً ..... سحقاً لقلوب تعبث ببراءة الإنسانية المهزومة،
سحقاً لحيرة العاشق عندما يغفل عن التفريق بين قلب البشر وقلب ثعلب يصطاد
فريسته وبكل تأنٍ يمضغ قلبها.....ويتغرغر بالدماء ....

أتشوق وأطلق العنان لخيالي..... هل من الممكن أن أجد حلمي المنشق عن دنيا
صنعتها وصممتها بيدي؟؟!!!

هل من الممكن أن تــُنبت النخلات قلوباً تمتهن الصدق ووجوهاً تتباهى بها
السماء؟!!!....

أتحدث لنفس أشقاها المخاض المتأخر .....

ننتظر ....

ونحلم .....

ونقدم للأرض قرابين الغفران....

فنتفاجأ.... بأجنة معاقة ....

نعم أجنة معاقة وهبوب عواصف من أشباه قلوب تزف لنا خبر الانتهاء

...فكل مخاض وكل ولادة عسرة تنبت لنا جذورا" عفنة.... هل ننجو؟؟ هل ننجو؟؟؟








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق