مقالات الكتاب >

عفوًا محمد صبحي

بقلم رانيا مسعود


 انفعال الفنان بالحياة الواقعية كنا نظنُ أنه أمرٌ ينتهي بانتهاء حصول الفنان على أجره من شباك تذاكر الفيلم أو إيرادات بيع العمل الفني. لكن هذا الفنان العظيم الذي أضاء بفكره الجاد الهادف سماء الفن و زادها نجمًا يسطع بصدقه و واقعيته و اقترابه من هموم الشارع المصري ما جعل له مكانة عظيمة في قلوب المصريين. اسمحوا لي أن أختلف مع ما يصنع اليوم من محاولاتٍ جادة للقضاء على العشوائيات. و إذا اختلف أحدكم معي فالمناقشة مسموحة و حق الرد مكفول للجميع. بدايةً اسمحوا لي أن أعترض على كم الجمعيات الخيرية و أنشطة بعضها المفعل و أنشطة البعض الآخر الوهمية. الجمعيات الخيرية في مصر و التطوع بها هو عملٌ مهمٌ لا يقلُ في أهميته عن أدوار تلعبها الكثير من المؤسسات الأخرى، و لكن اسمحوا لي أن أطرح عليكم استفساراتي.

أولاً: في مصر جمعيات خيرية تقوم برعاية الأيتام و المطلقات و الأرامل فلماذا إذًا هناك وزارة للتضامن الاجتماعي و مؤسسات حكومية بخلاف الجمعيات لا بد و أن توصل الخدمات و الرعاية لهؤلاء رغم عدم توفرها؟

ثانيًا: ما دور وزارة التخطيط العمراني و وزيرها و موظفيها إذا كان هناك من الجمعيات من يخطط بالفعل عمرانيًّا حتى إن خدماته تكاد تفوق بكثير خدمات المؤسسة الحكومية؟

ثالثًا: لماذا تدفع الدولة مرتبات لوزير الإسكان و التعمير في حين يبحث جميع المواطنين عن سكن خاص و آمن و بقيمةٍ بسيطة فلا يجد و يسكن في النهاية الأرصفة؟

رابعًا: كيف لدولة مثل مصر بمواردها المختلفة أن تجمع تبرعات لإنشاء مستشفى للأطفال لعلاجهم من السرطان بحساب 75375 الذي لا يتوقف عن جمع التبرعات و حتى يومنا هذا لم يكتفِ المستشفى عن المناشدة بالتبرع رغم وجود ميزانية لوزارة الصحة و وزيرها؟

خامسًا: لماذا يشكو المواطن المصري المسيحي من اضطهاد المسلمين له زمن حكم المسلمين و العرب الأوائل لمصر في حين أنهم كانوا لا يدفعون سوى الجزية و اليوم هم يدفعون الضرائب أضعافًا مضاعفة و لا يشكون مَن يجبرهم على دفع الضريبة رغم عدم حصولهم على الخدمة التي تتكافأ مع الضريبة، مقارنةً بما كان يفعل العرب أثناء دفع الجزية و الضريبة و الزكاة لبيت المال الذي كان يُنفق على المصري بصرف النظر عن ديانته فيقدم له كافة الخدمات و التي رأيناها على مر التاريخ و نراها بوضوح في المنشآت التي قطعها الملوك العرب المسلمون على المصريين كافة كالبيمارستانات و المدارس و الحمامات و غيرها؟

سادسًا: لماذا نجمع المليار من خارج مصر و من داخل مصر و هناك بالفعل ضرائب ندفعها لنحصل على خدمة مقابلها و نعترف جميعًا أن هناك مَن سرق قبلًا ضرائبنا و مازال يسرقها رغم أن 99 بالمئة من دخل مصر من الضرائب و رغم ذلك لا تعليم و لا صحة و لا مواصلات و لا خدمات تضاهي المدفوع إلى الدولة؟

سابعًا: و قد سألته قبلًا مرارًا لماذا أُلغيت كسور الجنيه المصري و هي العملة الرسمية بمصر رغم عدم إلغاء دول كبرى لكسور عملاتها كأمريكا و إسرائيل و اليابان و أوروبا بأسرها؟

بعد كل هذه التساؤلات دعني سيدي أوفر عليك حملة التبرع لبناء مصر دون عشوائيات لأخبرك أن منطقة زينهم التي تولت من قبل سوزان مبارك إعادة إعمارها و دفع سكانُها قيمةَ منازلهم مجددة و لم تُجمع لها تبرعات من خارج مصر و لا من داخلها و هي النقطة الوحيدة البيضاء عندما تنظر إليها و أنتَ تقف بجوار مسجد محمد علي بالقلعة، لم تأخذ وقتًا طويلًا لإعمارها و لا لاتخاذ قراراتِ إعمارها مثلما تُدرجون اليوم في خططكم. و دعني كذلك أوضح لك أن هناك بالفعل وزارات منوطة بالعمل على توفير ما تريدون إقامته و إذا كانت مصر قد قامت لها ثورة، فقد قامت من أجل أن تعمل هذه الهيئات و الوزارات التي تحصل شهريًّا رواتب موظفيها للعمل على خدمة المواطنين لا لكي تُترك هكذا كمباني يحتلها موظفون و موظفات أقصى أنواع الأنشطة التي يقومون بها هي تنظيف الخضر و استهلاك التليفون الأرضي في المحادثات الشخصية و تعطيل ما تسميه الحكومة ذاتُها عجلة الإنتاج.

إذا كنا نُلقي اللومَ على البنك اليوم في تعطيله تحويل مبالغ التبرعات إلى مصر و نقترح حل هذه المشكلة في يومٍ واحد أو أقل، فلماذا لا نُلقي اللوم على الحكومة أو بالأحرى نحل الحكومة و تكون الجمعيات و المؤسسات الخيرية و اللجان الشعبية هي المنوطة بحفظ الأمن و الأمان و تعمير و تخطيط مصر و تثقيفها و تأصيل الدين و تعاليمه بها و نقوم جميعًا بإغلاق الوزارات و المؤسسات الحكومية التي لا نرى لها دورًا ملموسًا و نوفر رواتب موظفيها لنبني بها دولةً قوية و يحصل الشباب على فرص عمل في الجمعيات الخيرية بدلًا من التطوع المجاني ليجدوا لأنفسهم العمل الشريف الذي يوفر لهم الحياة الكريمة دون أن يمُدُّوا أيديهم للخارج انتظارًا لوصول معونة أو تبرع؟

سيدي الفاضل محمد صبحي نؤمن أن الفن رسالة و أنتَ و غيرك من رجال الدين و التطوع الإنساني الخيري تؤدون رسالتك، لكن الثورة قامت من أجل حكومة لا تؤدي رسالتها و حريٌّ بنا اليوم أن نحاسبها لا أن نضعها في نفس موضعها السابق لكي يستريح السادة الوزراء و يسكنوا أفخر الفيللات و يركبوا أكثر السيارات رفاهيةً بما يتقاضونه من رواتب لا يؤدون مقابلها للمواطن ما يسمح له بالعيشة الكريمة، و نتغافل الثورة على الفساد الإداري و المؤسسي و الحكومي بمصر، و تؤخذ الحكومة كسابق العهود على أكف الراحة و ننسى أن عليها أن تخدم المواطنين كافة بأموالهم التي يدفعونها من ضرائبهم نتيجة لعملهم.

إننا لن نسمح أن يخرج علينا وزيرٌ ليدعي أنه قد قام بإنشاءٍ أو بتعميرٍ أو بتأمينٍ للمواطنين كتفضُلٍ منه عليهم، و هو الغرض الأساسي الذي قامت من أجله ثورتنا، و إن كان هناك من بين المسؤولين اليوم مَن لا يستطيع أن يوفر لنا خدماتنا فعلينا جميعًا أن نُحيله إلى محكمة: من أين لكَ هذا و لماذا أضعتَ وقتنا دون خدمتنا و فيمَ أنفقتَ ضرائبنا؟

إن كان لمبارك و غيره من قصورٍ فاخرة و فيللاتٍ فخمة في حين يسكن 90بالمئة من الشعب العشوائيات، فهذا ليس إلا دليلًا على أن أحدهم سرق بالقطع الآخر و لم يمتلك ما امتلكه إلا بسلطانه و منصبه الذي ما كان ليبلغه ما يسكنه قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية. و هو ما ينبغي أن يشعر بهِ كافة المسؤولين في حكومة اليوم و الحكومات التالية.

 

 








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق