اعمال ساخرة >

مفارقات على هامش الثورات في الوطن العربي...سلامة الرئيس قبل سلامة الشعب



كتبت : رانيا مسعود

في صورة تبدو مريبة لهذا الرئيس، الذي ما عاد شعبه يريد له وجودًا ، بدا محروق الوجه أسوده. بينما في صورةٍ أخرى بدا مشوهًا. و المطلوب من شعبه الآن أن يتعاطف معه و ينكسر قلبه و يتحسر عليه قبل و بعد عرض الصورتين. الصورة التي تتناقل بين الصفحات و المواقع هي صورة لـ /عبد الله صالح الذي حاول محاولات مستميتة إقناع الشعب بسذاجة غير معهودة أنه يُجري عمليات بالقلب و يخضع لتشديداتٍ طبية صارمة و أن أطباءه يقدمون إليه النصائح بين الحين و الحين. و قد شاهدتم بأنفسكم شماتة شعبه و احتفالاته التي أقامها مجرد وصول خبر مرضه إلى مسامعه؛ فأخذ الجميع يرقصون فرحًا لما ألم بقائدهم الذين يتمنون له ليس فقط المرض، و إنما الوفاة للخلاص من قبح جرائمه و فساده السياسي الذي ألحقه بالشعب طوال فترة بقائه في الرئاسة. و لعلكم تذكرون هذا الآخر المسمى/ بِن علي و الذي ادعوا مثلما ادعوا لصالح كذلك إصابته بالجلطة و الشلل و بقائمة من الأمراض ناهيك عن إصابته بالتوبة المفاجئة التي جعلته يذهب في عمرةٍ هو و أفراد أسرته الذين استقبلتهم السعودية بحفاوة. أما المثل الأعلى هنا فهو لمبارك الذي يتمارض بمشفاه الخاص بمدينته المفضلة التي طالما ذهب إليها لعقد صفقاته التي وصفها بمشروعات السلام. و الواضحُ أمامنا جميعًا من صورة أن هؤلاء الزعماء بعد أن أذاقونا مرارة حكمهم أثناء فتراتهم الرئاسية الإجبارية، التي يريدون استكمالها و مازال لديهم الأمل في مدِّها ، يضربون بإرادة شعوبهم عرض الحائط و مازال الخداع و البريق الوهاج الذي كان يسلط عليهم الأضواء الإعلامية بالأمس في منجزاتهم الخائبة كافتتاح الكباري و المراكز و المؤسسات التي يمنون بها على شعوبهم و يرون أنه من الفضلِ عليهم إقامتها، في حين يهلل لهم الفقراء و الأفاقون أملًا في نيل الرضا و العطف، يُخيل إليهم أنهم مازالوا السادة و أن الشعب هو العبيد. و أنهم مازالوا بعد إراقة الدماء على هذا النحو يتمتعون بما لدى شعوبهم و لو بقدرٍ بسيطٍ من رصيد الشفقة و العطف و الرحمة الذين اختفوا تمامًا طيلةَ سنوات تجبرهم و تسلطهم و في أوج سطوتهم و جبروتهم من قوانينهم و أعرافهم البائدة.
و على المواطن العربي أن يرق قلبه لما تتداوله وسائل إعلامهم من أخبارٍ عن صحتهم الغالية و صورٍ عن الكوارث التي ألمت بهم و المصائب التي يريدون أن يكفروا عنها اليوم، في الوقت الذي لم يعترف أيٌّ منهم بأيٍّ من جرائمه البشعة تجاه شعبه و تأخذه العزة بإثمه فيرى أنه من حقه على شعبه بعد ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة أن يرى منهم التعاطف لحالته الصحية التي يُعالج منها بينما لا يحظى أي مواطن في شعبه بربع ما يحصل عليه من عنايةٍ طبية و رعاية علاجية. لقد نسي هؤلاء الزعماء أن أمر تمارضهم و خضوعهم لعلاجٍ في مستشفيات الخمس نجوم يستفزُ كثيرًا الشعوب فعلى العكس لا وقتَ اليومَ للتعاطف بعد أن أرقتم الدماء و هانت عليكم أعراضنا و استحللتم قتلنا. إنه ليس الوقت المناسب الذي نُستجدى فيهِ و أكرم لكم من استمالتنا أن تُكفروا عن جرائمكم التي لن نسمح لكم بالتمادي فيها فالشعوب تصنع مصائرها و هي الآن سيدة كل المواقف فلا تستهينوا بأعدادها و بإصرارها على الانتصار على ظلمكم.
إن ما تدعون اليوم من مرض لن يشفع لكم و بكاؤكم عندنا لا يُجدي. و يكفينا عزةً أننا أذللناكم و سيزيدكم الله ذلةً بقدر إذلالكم لكل مواطن على أرضكم. لن تأخذنا بكم شفقة و لا رحمة. و مهما ادعيتم فالمصير قد تحدد أما إمهالكم الوقت و تباطؤ المتواطئين معكم فهو أمرٌ عارضٌ سيزول عما قريب و لو أنفقتم و لو ملء الأرض ذهبًا فلن تستعيدوا مهابتكم و كرامتكم التي أهدرتموها. فذوقوا أيها السادة وبال أعمالكم و تجرعوا بالذل ما جمعتم من ذهبٍ و فضة فإنَّ لكم الأمس و لنا الغد.








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق