رأي حر >

خطاب مفتوح إلى وزير التعليم العالى



بقلم : عمرو خليل


التطوير والجودة كلاً منهما يكمل الأخر .. وأفضل ما فيه أن يرتبطا بالعمل .. وجوهر معانيه يظهر فى المؤسسة التعليمية فهذا هو العمل المفيد والمثمر .. والتعليم من مقومات تقدم الدول وتطويره من المطالب الملحة حتى يصبح كما فى الدول المتقدمة .. ولكى يؤتى التطوير والجودة ثمارها لابد من تحفيز العاملين عليه بكل الوسائل المحفزة حتى يستمروا فى العملية التطويرية وهذا ما أعلنه السيد وزير التعليم العالى الجديد .. وزير الثورة .. أول وزير للتعليم فى الحقبة الجديدة .. حقبة التطهير والبناء .. وزير لم يفرض على الشعب وحظا برضا نسبة كبيرة من الشعب .. لكنه للأسف فرق بين الشعب.
فقد صرح معاليه فى جريدة الأخبار يوم السبت 25 يونيو أنه سيتم صرف حافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات ومراكز البحوث والهيئة المعاونة مع رواتب شهر يوليو القادم، بالشكل التالى 2000 جنيه شهرياً للأستاذ و 1600 جنيه شهرياً للأستاذ المساعد و1200 جنيه للمدرس و 800 جنيه للمدرس المساعد و 600 جنيه للمعيد .. ونسى معاليه العاملين بالجامعة من أداريين وفنيين وعمال .. كأنهم غير موجودين بالمرة.
السؤال الآن سيادة الوزير .. أين حافز الجودة للركن الأخر فى المؤسسة التعليمية من العاملين الإداريين والفنيين والعمال ؟ .. لقد كان عليهم نصيب كبير من الجهد والعمل فى الكلية وقت الأعداد والتطوير وطلب منهم العمل الوافر والمجهود الكبير والسهر ولم يبخلوا على الكلية بأى قطرة عرق أو جهد بل وزادوا من عندهم الزيادة وذلك من وحى أيمانهم أنهم مع أركان الكلية الأخرى نسيج واحد متكامل البناء.
فلم يكن أعضاء هيئة التدريس وحدهم من عمل فى العملية التطويرية بل شاركهم فى العمل من كان ينظم لهم العمل الأدارى الكبير مع الطالب من أول يوم يدخل فيه الكلية حتى يوم تخرجه وهذه إدارة شئون الطلاب .. وتتابعه رعاية الشباب من أنشطة مختلفة تثمر وتخرج كوادر من الشباب تخدم البلاد فى أماكن مختلفة ينفعون فيها .. وليست وإدارة الدراسات العليا ببعيدة عن العجلة التطوير .. وما تقوم به من مجهود كبير فى مجال البحث العلمى هم أيضاً يتابعوا الطالب من أول يوم يقيد فيه حتى يوم حصوله على الدرجة .. بالإضافة إلى الفنيين الواسعى الخبرة والمعرفة فى معاونة الهيئة التدريسية فى العملية التعليمية والبحثية .. حتى العمال الذين لا ينكر عملهم ولا مجهودهم فى العملية التعليمية وتطويرها ..
وكلنا نعلم أن فى الدول المتقدمة يراعى كل أركان البناء كلاً حسب دوره وعمله ولا ينكر مجهود أى فرد فى أى مكان مهم كان كبير أو صغير ..ولا أعتقد أن أحد أعضاء هيئة التدريس أو غيرهم يستطيع أو يقبل أن يقوم بعمل العامل أو الأدارى أو الفنى وان قام به مرة فلن يقوم به أخرى .. ليس نفوراً أو تعالياً  .. بل لأن عليه واجبات وأعمال أخرى يقوم بها .. أذاً مجتمع الجامعة وما يتألف من كليات وكل كلية تتكون من خليط متجانس لا يستغنى بعضه عن بعض يتعاونوا جميعاً لبناء الكلية ولتطويرها ورقيها ...
هب أن أعضاء هيئة التدريس قاموا بالتطوير وتكاسل العمال فى عملهم ماذا سيكون منظر الكلية هل ستحظى بالجودة وتحصل على الاعتماد .. لا أعتقد لأن هناك جزاء فى منظومة العمل والبناء والتطوير مختل.
سيدى الوزير .. هل من مبادئ التطوير أن يعمل الكل ويكافأ البعض؟ .. لو عملنا هذا حقاً فلسوف يحدث ميل فى ميزان العمل بالكلية فستجد جزء متطور وجزء أخر يرجع بك للعصور الوسطى.
فى زمن النظام السابق كانت هناك مقولة تتردد كثيراً أن الجامعة ما هى إلا أستاذ وطالب .. فهل حقاً يقوم بناء الجامعة على أستاذ وطالب فقط وبقية من يعمل فيها هم أشباح وأشخاص هلاميين؟ .. هل معاليكم مع هذه المقولة؟ لذلك كافأت أعضاء هيئة التدريس من أستاذ حتى المعيد ولم تنظر إلى أفراد من أساس البناء التعليمى.
لقد قام الشعب بالثورة وضحى بالأرواح والدماء والأموال وراحته وتلقى العذاب بنفس راضية صبورة حتى يقضى على الفساد والهدم والتخريب الذى كان لكى نعيد كلنا معاً بناء بلدنا التى نرى أنها أعظم من أى دولة متقدمة فأن بها من الموارد التى تفوق الدول الكبرى ومن الكوادر التى تستطيع أن تنهض بالعالم كله –أنظر أثرهم فى العالم العربى والغربى- .
سيدى الوزير .. أرجوا أن تعيد النظر فى تلك الحوافز وتراعى أبناءك من العاملين الإداريين والفنيين والعمال .. حتى تبنى مجتمع تعليمى راقى يقوم على العدل والمساواة .. متناسق ومتناغم .. فيكون لك سبق النهوض الحق بمكانة الجامعات المصرية وتعود فتحتل مكانها فى طليعة الترتيب العالمى للجامعات العالمية.








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق