المجلة الثقافية >

رمزي سليمان يكتب : على سفح تلّة



يقولونَ على السفحِ



كانت له للرجلِ العجوزِ

حديقة غنّاء فيها لوزة

عنقاءَ ورمانةٌ

أكوازها حمراءَ متوجة

كهامات الملوك

 

حديقة تيناتها

مثقلة بحباتها المعسولة

تينات لا تشبه الواحدةُ أختها

وتوتةٌ بيضاء خجولة

وتوتةٌ سوداء

تتراقصُ حباتها مع الرياح

مهتزةً كحلمات الأبقار

 

وكان في الحديقةِ صبّار

يصطف من فوقها وتحتها

بأياد متشابكة.

كانت هذه حديقة الرجل العجوز

كانت ولن تعود

فقد أغتصبها أحد الجيران.

 

وعلى رابية فوق الأشجارِ

والطيورِ المتقافزة بينها

كانت للرجل العجوز دار

دارٌ فسيحةٌ وشرفات واسعة مطلّة

هذه كانت دار الرجل العجوز

كانت ولن تعود

فقد أغتصبها أحد الإخوان.

 

وكانت له للرجل العجوز

(قبل أن يصير الرجل العجوز)

أمٌّ رامت الموت

بعد أن رأت ما رأت

وأبٌ قصرت بصيرته

فرام الحياة

لكنهما تعذبا

فعتقا ما راما وما حلما

وذهبا

 

وكان له للرجل العجوز أخوة

معًا لعبوا

لكنهم كبروا

وغرد كل لحنه

ثم راحوا

ذهبوا وما عادوا

 

وكان ما كان ثم أمسى

ثم أصبح للرجل العجوزِ

وجع الفراق

ثم أمسى ثم أصبح للعجوزِ

وجع اللقاء

 

يقولون الزمان يداوي

يقول العجوز:

قضيت سنينًا طويلة

فقضى وجعي معي  

مشيت طريقي الطويل

فجد خطاه معي

رحت وجئت

فراح وجاء

معي

كأنه تابعي  

 

يقولون كان على السفح

منزلٌ

فيه أمٌ وأبٌ وأخوةٌ

وحديقةٌ لوزتها عنقاء. 

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق