مقالات الكتاب >

مطلوب إنسان ذو بصيرة

بقلم محمود الجوهري


ليس الإنسان حسا وعقلا فحسب .. فكثيرا ما نرى حسا وعقلا يصلان إلى المستوى الحيواني.. بل ربما نجد من الحيوانات ما هو أعلى مرتبة ( إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) فالإنسان بروحه الشفافة وبصيرته المضيئة ونفسه الزكية ..
 فكم من أناس صفت روحهم وزكت نفوسهم فقويت بصائرهم وانتفضت لتؤدي وظيفتها فتشعر بعالم ما وراء الطبيعة لتميز بين الخير وبين الشر وتحميه من الجانب الغريزي الذي يجبره باستمرار إلى الإخلاد إلى الأرض وإتباع الهوى .. إن طريق التطهر وتزكية النفس ليس من السهولة بحيث يسلكه كل فرد..
 ولكن كيف تغفل البصيرة عن مقدار ما تفعل النفس من خطأ أو صواب. يرى علم النفس إن كل حالة من سلسلة الحالات الشعورية التي تتألف منها حياة الإنسان الواعية يمكن تحليلها إلى ثلاثة جوانب هي إدراك ووجدان ونزوع بمعنى إذا أدركت شيئا ما أو فكرة معينة ستشعر تجاهها وجدانا معينا ثم تتصرف ( تسلك ) بناء على ذلك حسب تدريبك على الرد في المواقف المختلفة بألوان معينة من السلوك ( النزوع) ولكن هل كل إنسان يدرك الواقع كما هو ؟
 لقد وجدت أن إدراك الواقع بصورة صحيحة.. يتطلب منا القضاء على الخرافة بكل صورها فمثلا قد يعلل حدوث الأشياء المحسوسة بأشياء غير محسوسة أو العكس كأن يقول شخص ما : أن نعيق الغراب هو نذير للموت أو أن السفر يوم الأحد شؤم .. 
من هنا نجد أن وجدان الشخص مرتبط بعملية الإدراك فيأتي الانحراف في السلوك على اختلاف أشكاله.. 
فنجد من يقتل بغير حق ويدمر ويشعل في النفوس الفتن فإذا لم تكن معه تصبح عدوه وكأنك شوكة في عقله فلا يستريح إلا إذا نال منك فهو يريدك أن تدرك الواقع كما هو يدركه..
 لذلك نجد أن ما يميز سلوك الإنسان السوي صاحب البصيرة هو قدرته على رؤية الحقيقة كما هي موجودة وليس كما يصورها إدراكه المريض وأيضا مقدرته على ضبط زمام نفسه فلا يستثير الغضب نفسه إلى درجة الإطاحة بصوابه فيتعذر عليه الإدراك الجيد للواقع ويتميز أيضا بأساليبه المتعددة في ملء فراغه فهو يخطط كيف يغير من نمط حياته بألوان النشاط الكثيرة التي تعيده إلى العمل بدافعية أكبر وتفكير أكثر نضجا
 .. و قد كنت أعتقد أن العدوى لا تنقل إلا من المريض إلى السليم فقط ولكن وجدت في ذلك نظرة تشاؤمية..
 فكم كانت مظاهر الفجور في الجاهلية متفشية .. و عندما جاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم نقل إليهم مكارم الأخلاق..وكم من أناس أصحاب خلق رفيع يعدون قدوة صالحة إلى الدرجة التي تكف فيها عن الكلام الخبيث عندما يمرون بك أو تجلس في مجالسهم..
 نعم إن الطيب يمكن أن يعدي الخبيث فيحيله مثله .. فما أحوجنا أن نتمسك بما هوخير ونفيس ..
 إنها البصيرة إنها تزكية النفس فإذا أدركت قيمة نفسك في الصعود أو الهبوط ثم أفلحت في تزكيتها انصلح وجدانك واستقام سلوكك وأصبحت الإنسان المطلوب








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق