مقالات الكتاب >

وزارة تغيظ‎

بقلم محمد الشافعي فرعون


تتصدر الصحة أولويات المواطن المصري ربما قبل الغذاء حيث لا يهنأ المريض بغذاء ولاعمل ولاسياحة ولاتجارة ولا صناعة ولازراعة ولا إسكان .............
 ولما كان   لكل مسمىً من إسمه نصيب ، فصادق له من اسمه نصيب من الصدق ، ومؤمن له  من اسمه نصيب  من الإيمان ، ويصدق هذا القول في كثير من الأحيان ، ولكن تستثنى منه تماما وزارة الصحة ، حيث لا صحة ولا حرص على الصحة .



فالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة (معظمها ) مبان متعددة الطوابق وعلى مساحات كبيرة من الأرض وفي مواقع متميزة في طول البلاد وعرضها ، وبعضها تم إنشائه من سنوات طوال وحتى الأن لازالت مجرد مبان لم تمد بالخدامات الطبية المتطلبة رغم الحاجة الشديدة لها .

 وكأن الوزارة قد أقامت كل تلك المنشآت ( المستشفيات ) لتصبح مأوىً للحشرات بعد أن هجرها الأطباء ( الى المستشفيات الخاصة ) ومن قبلهم المرضى ، ومن ساقه حظه العاثر لدخولها فعليه كتابة وصيته أولا وتعليقها على باب المستشفي قبل دخولها ، لأنه حتما بعد أن دخلها على قدميه سيخرج منها محمولا على أكتاف ذويه ومعارفه الى مثواه الأخير ( القبر)  بسبب سوء الخدمة ( وربما انعدامها ) والإهمال الذي يضرب بجذوره كل أدوارها  ، إضافة الى تدني مستوى طاقم التمريض الى درجة عجزهم عن التعامل مع الأجهزة البسيطة لفحص السكر وقياس الضغط .

وهذا يفسر كثرة  حالات التهجم على المستشفيات الحكومية والإعتداء على من فيها من قبل أهالي المرضي ( الموتى لاحقا ) ، ورغم ذلك لم يفكر أحد قيادات تلك الوزارة ( أصحاب المكاتب المكيفة ) في مراجعة مدراء هذه المستشفيات لحصر الشكاوى المقدمة من أهالي الموتى ( المرضى سابقا ) والتحقيق فيها للوقوف على الأسباب الحقيقة لوفاة ذويهم ممن ساقهم حظهم العاثر الى دخول هذه المستشفيات،حيث يتم حفظ تلك الشكاوى وعدم التحقيق فيها ، والتخلص منها في أسرع وقت ممكن بإرسالها أيضا الى مثواها الأخير ( سلة الزبالة ) .

كانت وزارة الصحة ولاتزال هي الأنين المزمن في حياة المواطن المصري الذي لم  يجد له علاجا ناجعا حتى الآن .

وبالإضافة الى تردي حالة المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة ، يلحقها ضعف رقابة الوزارة ( وربما انعدامها ) على سوق العلاج في مصر، والذي أصبح مرتعا خصبا لشركات الأدوية ووكلاء الخارج من مستوردي الأدوية ، يحركون الأسعار بشكل يومي بدعوى إرتفاع سعر الدولار ، كما تلاحظ إختفاء الكثير من الأدوية المحلية والمستوردة  لتظهر بعد ذلك في زي جديد وبسعر أعلى مما كانت عليه من قبل ، في ظل شكوى متكررة من أصحاب الصيدليات بإختفاء بعض الأدوية الضرورية ونقصها ، وصراخ لاينتهي من المرضى بسبب هذا النقص وعدم وجود بدائل له ، إضافة الى الإرتفاع الجنوني لأسعار الأدوية ، وسط إنكار شديد لما يحدث في سوق العلاج في مصر من قبل أصحاب المكاتب المكيفة بالوزارة .

ولحل مشاكل الصحة في مصر أقترح إختيار وزير الصحة من ( المرضى )  أصحاب أحد الأمراض المزمنة ، لأنه سيكون بالتأكيد أكثر إحساسا بالمرضى ومعاناتهم ، وأكثر خبرة أيضا بما تعانيه المستشفيات من سوء بحكم اللف ( كعب داير ) عليها ، وسيتذكر صراخه مع باقي المرضى من أسعار الأدوية ........ بالفعل وزارة تغيظ .

             محمد الشافعي فرعون 

             الرياض في 26/9/2013






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق