مقالات الكتاب >

دموع في عيون عم بسطاوي

بقلم محمد الشافعي فرعون





- همسة عتاب من عم بسطاوي ( العامل في كل مزلقانات مصر ) يعتب فيها على كل من غصت بهم القنوات الفضائية خلال الفترة الماضية للتعليق على حادث قطار أسيوط من محللي (البول ) ومراقبي (الماتشات ) وخبراء (تركيب جلد الحنفيات الخربانة ) والذين إتفقوا جميعا ولأول مرة في التاريخ على شيء واحد وهو أن عم بسطاوي هو السبب الوحيد في حوادث القطارات  في مصر ، وتناسوا أن أجهزة الاتصال بين المحطات لا تزال تعمل بالفحم الحجري ، فيرد التليفون عندما يسخن الفحم ، وغالبا لا يرد حيث يباع الفحم الى مقاهي القاهرة بالمزاد  ، وأنه لا توجد أجهزة إنذار بالمزلقانات إكتفاءا بالحبل الذي يمده عم بسطاوي فيغلق به المزلقان حتى يمر القطار ثم يعلق عليه ملابسه في الهواء حتى تجف والذي إشتراه من وكالة البلح من حر ماله .

 نسوا جميعا أن هناك ألف سبب وسبب وراء ذلك ، ولم يلتمس أحد منهم العذر لعم بسطاوي ، وتجاهلوا أن راتبه لا يكفيه شرب الشاي بمعدل مرتين في الأسبوع حتى يظل متيقظا خلال ورديته اليومية التي قد تزيد عن عشر ساعات يقضي بعضها في الهواء الطلق وبعضها في كشك غير مجهز إلا بمزيد من الحر والقيظ في الصيف ، والبرد والصقيع في الشتاء ، مما يضطره بعد انتهاء ورديته الى مواصلة العمل بأماكن أخرى لتوفير  ما يكفيه (على قلته ) هو وأولاده شر الحاجة ومد اليد الى من لا يسوى .
فهو من فرط ما يعانية من التعب والإجهاد قد يغفوا قليلا خلال ورديته ( غصبا عنه ) فيحدث ما يحدث .
يأمل عم بسطاوي من الجهات المختصة إعادة النظر في راتبه بما يكفيه هو وأولاده شر الحاجة أو اللجوء الى عمل آخر ، حتى لا يذهب الى غير رجعة ويترك المزلقان مفتوحا على مصراعيه لكل الكائنات التي تدب على الأرض بأرجل أو بعجلات .
وعندما سئل عم بسطاوي عن الجهة المختصة التي يوجه نداءه اليها ، فأجاب على الفور دون تفكير : مكتب البريد ، لأنه المكان الذي أتسلم منه الراتب الشهري .
                 محمد الشافعي فرعون 
                   الرياض في 24/11/2012 

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق