مقالات الكتاب >

عاجل : الى ضمير القيادات في وزارة الصحة

بقلم محمد الشافعي فرعون



- أحدث قرار وزير الصحة والسكان الدكتور فؤاد النواوي الذي أصدره يوم الثلاثاء (3) يوليو 2012 بتحرير أسعار الدواء وتسعيرها طبقا للأسعار العالمية حالة من السخط والرفض الشديد من قبل نقابة الأطباء ممثلة في أمينها العام الدكتور عبد الفتاح رزق ، حيث أكد  بيان النقابة يوم الأربعاء (4) يوليو 2012 رفضه لهذا القرار ، وطالب رئيس الجمهورية بوقف تنفيذ القرار .



وكانت وزارة الصحة قد أصدرت قرارها رقم (499 ) لعام 2012 والخاص بنظام تسعير الأدوية الجديد ، لينص القرار على أن تقوم الشركة التي تريد تسجيل مستحضرها بوزارة الصحة بتقديم قائمة بأسعار المستحضر بالدول التي يتم تداوله فيها ، لتقوم بعد ذلك الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بالوزارة بمخاطبة الجهات الحكومية المختصة في (36 ) دولة (معظمها في أوربا والخليج بالإضافة الى اليابان وكندا ) ، لمقارنة سعر الدواء المقترح في مصر بسعره في تلك الدول .

جاء هذا القرار ليثبت أن هناك فجوة كبيرة بين من يصنعون القرار في مصر ، وبين حالة الشعب ، ويؤكد أنهم في واد والشعب في واد آخر ، نسوا أن نصف الشعب تحت خط الفقر ، وغالبية النصف الآخر قريبة أيضا من خط الفقر  .

القرار قد يحقق مصلحة للبعض ولكنه يضر بالكل ، وربما لبعد من صنعوا القرار عن الواقع الأليم الذي يعيشه الشعب ، ودخولهم الشهرية التي تجاوز المليون جنيه لكل واحد منهم  ، وفقدانهم الإحساس بآلام الشعب وأوجاعه ( رغم أنهــــــــــا وزارة للصحة ) ، جعلهم يتصورون مرور مثل هذا القرار  في غيبة من الشعب  .


قد يكون مقبولا أن يتم تحرير الأسعار وفقا للأسعار العالمية بعد أن يتم تحرير الرواتب والدخول الشهرية لأفراد الشعب لتكون هي الآخرى وفقا للدخول العالمية ، أما أن يتم التحرير فقط للأسعار فهذا عبث ، وسوء تقدير يضيف عبئا جديد الى كاهل الأسرة المصرية المثقل والذي لم يعد يتحمل المزيد من الأعباء .

في كل دول العالم وجدت الوزارات  لتكون خادمة للشعب ، تسعى الى تحقيق آماله وتطلعاته ، والتخفيف من آلامه ومعاناته ، إلا في مصر ، فكأنما وجدت هذه الوزارات للتنكيد على الشعب ، ولتضيف كل يوم هما جديد الى همومه ، ووجعا جديدا الى أوجاعه .

الدواء سلعة إستراتيجية ، والعبث بها أو بأسعارها هو عبث بمصالح الشعب وأمنه القومي   ، وأن أول آثر مباشر لهذا القرار هو إختفاء الأدوية رخيصة الثمن من الأسواق تدريجيا ، لتظهر بعد ذلك في شكل مختلف وبسعر وفقا للأسعار العالمية ، لذا أقترح أن يتم تشكيل هيئة أو لجنة ( أيا كان مسماها ) من الخبراء تكون تابعة مباشرة لرئيس الجمهورية تتولى مراجعة القرارات الوزارية قبل صدورها ، خاصة ما يتعلق منها بالحاجات الإستراتيجية للناس ومصالحهم  .

فإلى متى سيظل قطار التطوير في وزارة الصحة يسير بسرعة السلحفاة ، والى متى ستظل الأيدي الخفية بالوزارة تعرقل حركة القطار ، ولمصلحة من  ، والى متى ستظل وزارة الصحة تعبث بالصحة ؟

أسئلة موجهة الى ضمير القيادات في وزارة الصحة إن كان لايزال حاضرا ، ولم يختفي كما يريدون للأدوية الرخيصة أن تختفي .

 






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق