مقالات الكتاب > الرؤى الحقيقية للفكر الصهيوني تجاه الشرق الأوسط

نشر في 17/02/2012


بقلم محمد جابر خميس





الشرق الأوسط هو إقليم جغرافي يتوسط دائرة تضم القارات الثلاث: آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويعيش فيه ربع سكان العالم، وتتضارب فيه  المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول الكبرى في العالم. أضف إلى ذلك بأن الشرق الأوسط غني بموارده الطبيعية، وأبرزها حقول البترول والغاز المنتشرة في بلدان الشرق الأوسط، وغني أيضاً بموارده البشرية.
لذلك زرع الغرب إسرائيل كدولة وظيفية في المنطقة، وتقاطعت مصالح الغرب مع المشروع الصهيوني، فقامت دولة إسرائيل على أرض فلسطين، وبدأت في التمدد والتوسع، حتى وصلت إلى احتلال فلسطين بالكامل بالإضافة إلى الجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية، ولكن المشروع الصهيوني الذي يستمد رؤيته وأفكاره من منطلقات أيديولوجية لم يتوقف عند هذا الحد، بل يضع الاستراتيجيات والأفكار، ويبدأ بخطوات مدروسة ولكنها بطيئة ومتدرجة للسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط، وبذلك قبول إسرائيل كفاعل رئيسي في المنطقة ضمن إطار الشرق الأوسط الجديد الذي دعا إليه شمعون بيريس، أو الشرق الأوسط الكبير التي تعمل على تحقيقه الولايات المتحدة، وكلاهما يهدفان إلى دمج إسرائيل في المحيط العربي والإسلامي.

وهنا نطرح تساؤلاً: ماذا تريد إسرائيل من الشرق الأوسط؟ لا أحد يختلف بأن كل ما تريده إسرائيل من دول الشرق الأوسط هو مزيد من التفتت والتفكك، ومزيد من التشرذم والانقسام، والضعف والهوان، ومزيد من الجهل وعدم التقدم العلمي والتكنولوجي، حتى تستطيع إسرائيل أن تجد لها مكانة لتتبوأ من خلالها مركز الصدارة والريادةة على حساب العرب والمسلمين.

ففي تاريخ 2/ 6/ 1982 كتب المراسل العسكري لصحيفة هآرتس زئيف شيف، "بأن ما يمكن أن يحدث لتحقيق مصالح إسرائيل في العراق هو حل العراق إلى دويلة شيعية، ودويلة سنية، وفصل الجزء الكردي". وهذا يؤكد طبيعة الفكر الاستراتيجي الصهيوني، والذي يتميز عن غيره من الأفكار الإستراتيجية العربية، بأن ينتقل من طور النظرية إلى طور التطبيق، وفعلاً تحقق ذلك اليوم، فالعراق على أبوب انقسامات جغرافية، والسودان صوت على انفصال الجنوب عن الشمال، وربما ينتظر هذا المصير العديد من الدول العربية والإسلامية.

ولكن ما هو السر وراء نجاح الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي؟ وعلى ماذا يقوم؟ وما هي أدواته؟ أعتقد أن نجاح الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي ناتج عن:
ما يميز المشروع الصهيوني عن غيره هو نجاحه في خلق معادلة معاكسة تقوم على أساس أن الرعايا اليهود في شتى أنحاء المعمورة هم مكلفين بحماية ودعم ومساندة إسرائيل "أرض الميعاد". غياب المشاريع والأفكار الإستراتيجية العربية. تبعية النظام الإقليمي العربي وفساده وترهله، وانتقاله من طور الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة إلى طور الحفاظ على ديمومة واستمرارية النظام االحاكم
4- دعم ومساندة الغرب للكيان الصهيوني.
اهتمام إسرائيل بالصناعة والتكنولوجيا وعالم الاتصالات والتنمية وجودة التعليم، كل ذلك مؤشر لنجاح الفكر الاستراتيجي الصهيوني.

أما على ماذا يقوم الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، فمن وجهة نظري فإن أهم ما يقوم به هو السيطرة على مقدرات المنطقة، وتطويع القرار السياسي العربي بما يخدم المصالح الصهيونية، ومنها قبول إسرائيل كدولة محورية في اقليم الشرق الأوسط ولكي تحقق ذلك فإن إسرائيل تستثمر كل أوراق القوة التي تمتلكها في أفريقيا، وفي آسيا وأوروبا، فهي تستخدم الهيدروبوليتيكا للضغط على مصر،
ويقصد بالهيدروبوليتيكا الرهانات المائية مقابل السياسة، وهذا أصبح واضحاً في الدبلوماسية الإسرائيلية مع مصر، وأيضاً من الأدوات المشاريع الاقتصادية، والدعم العسكري والمالي وغير ذلك، والهدف الرئيسي تسخير ذلك للمصالح القومية لإسرائيل.





(اضافة تعليق)

Share/Bookmark

التعليقات (اضافة تعليق)

اضافة تعليق
اسمك
بريدك الالكتروني
التعليق
اخبار ذات صلة  


موضوعات اخري للكاتب
Powered by ScriptStars