مقالات الكتاب >

النظام السوري والخيارات الثلاثة

بقلم محمد الشافعي فرعون


مع هذا السيل الذي لا يتوقف ليلا ونهارا من التصريحات والمواقف العربية والدولية ، والتي تتحدث جميعها عن الحرب في سوريا ، والحرب على سوريا ، وأيهمـــا يبدأ اولا : بعضهــــــا (يخمن ) ، وبعضها (يتوقع ) وبعضهــــــــا (يؤكد ) ويحدد المراحل وتسلسل الاحداث .
يرى المراقبون أن مؤشرات الحرب في سوريا ، والحرب عليها تسير في اتجاهيـن متوازيين معا .
إلا ان بعض المراقبين يميل الى أن الحرب الأهلية المذهبية في سوريا تسير في إتجاه أكثر تصاعدا ، ينذر بوقوعهـــــا في أي لحظة ، نتيجة للتوسع في عمليات الإعتقال ، والتعذيب ، وقطع الرؤوس ، وتشريد السكان ، والتي أعادت الى الاذهان مذبحة مقتل (10 ) الاف سوري في مدينة حماة بين عامي 1977، 1982 م ، في الإنتفاضة التي هدد فيها الاخوان المسلمين بالإطاحة بنظام الاسد (الاب ) .
ومع الدعم الخارجي غير المباشر والإرتفاع اليومي لحصيلة القتلـــــى والجرحى يظل شبح الحرب الأهلية هو الأقرب والأكثر دفعا كبديـــــل مؤقت للتدخل العسكري الخارجي لإجهاد النظام السوري ، وإستهلاك موارده العسكرية ، وتحديد مواطن القوة والضعف فيها ، ليأتي بعد ذلك التدخل العسكري الخارجي وقد اطمئن الى إنهـــــــــاك القوة العسكرية للنظام السوري وضعفها ، فيتولى القضاء على ما تبقى منها بأقل التكاليف العسكرية إن ظل هناك ما يدعوا الى ذلك .
لقد اخطأ النظام السوري في قراءته لمقدمات قطـــــــار الربيع العربي في سوريا حين فسرهــــــــــــا على أنها مؤامرة داخلية لأجندات خارجية ، وما حالات القمع والبطش والإعتقال والقتل إلا تأكيد لهذا الفهم ، وعلى أنها ليست إنتفاضة لأصحاب حقوق إنسانية طال انتظارهم لها ، ويطالبون بها .
لقد جاءت خطابات النظام السوري ووعوده بالاصلاحات متأخرة ، وغير كافية ، ولا مقنعة ، كما أن عدم انتهازه للفرصة التاريخية التي أتاحتهـــــــــا له المبادرة العربية للخروج من الأزمة ، ضيع عليه الفرصة الأخيرة للنجاة من قدر محتوم لا يخرج عن خيارات ثلاثة : الهروب المفاجئ ، أو السجن ، أو القتل ، فأيهما يختار بشار الاسد .








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق