مقالات الكتاب >

للحقيقة وجوه كثيرة

بقلم محمد الشافعي فرعون


لفترة طويلة بعد ثورة يوليو 1952 كانت كتب التاريـخ في المدارس المصرية تخلوا من اسم محمد نجيب كأول رئيس لمصر بعد الثورة .
كتابات كثيرة عن الملك فاروق ، بعضها يقول : انه كان فاسدا ، يقضي كل ليله في شرب الخمر ولعب القمار ،..... ، وكتابات اخرى تقول : انه كان وطنيا ، مخلصا ، يعشق مصر ، وخليفة للمسلمين .
وعن الاخوان المسلمين قالوا : جماعة دعوية ، لها انتشـــــــــار كبير في الشارع المصري والعربي ، وعنها قالوا ايضا : جماعة ارهابية ، ومحظورة ، تميــــــل الى العنف ، وتسعى الى احتكار السلطة .
كتبوا الكثيــــر ، والكثير ، وقالوا الكثيـــــر ، والكثير ، والكل لديه من المستندات ما يؤيد ماكتب ، وماقال.
ولم يتفق من كتبوا ، أو من قالوا على حقيقة تاريخية واحدة ، بما يعني ان الحقيقة لها وجوه كثيرة ، تتوقف عن مدى قرب ، أوبعد ، من كتب ، او قال من الواقعة ، او السلطة بإعتبارها محركة الاحداث ، ففي حالة القرب منها يكون الثناء والمدح ، وفي حالة البعد عنها يكون النقد والاتهام بالخيانة والعمالة وفقا لأجندات خارجية .
في دراسة لوصف الفيل احضروا (4) من غير المبصرين ، ووضعوا كل واحد منهم في موضع مختلف عن الآخر ، امام الفيل ، وخلفه ، وعن يمينه ، وعن يساره ، ثم طلبوا من كل واحد منهم ان يلمس بيده الفيل ويصف مالمسه  ، قال الاول : الفيل هو خرطوم طويل ، وقال الثاني : الفيل ذيل قصير ، وقال الثالث : الفيل بطن كبير .
وصف الاربعة صحيح ، لأنها أجزاء من الفيل ، ولكنها ليست كل الفيل .
وايضا من كتبوا ، ومن قالوا ، كتبوا ، وقالوا عن اجزاء من الحقيقة ، ولكنها ليست كل الحقيقة .
فإلي متى ستظل للحقيقة لدينا وجوه كثيرة ، ونظل نتعامل معها تعامل غير المبصرين مع الفيل .








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق